فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الشهداء خمسة ) )وحديث حفصة، عن أنس.

حديث أبي هريرة أخرجه (م) .

وحديث أنس أخرجه (م) أيضًا.

بوب (خ) الشهادة سبع، وأتى بحديث فيه خمس.

واعترض ابن بطال فقال لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلًا قال وهذا يدل أن (خ) مات ولم يهذب كتابه؛ لأنه لم يذكر فيه الحديث الذي فيه أن الشهداء سبعة وقال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث.

قلت (خ) أشار إليه في الترجمة فليس على شرطه فلذا لم يسقه؛ وبه أجاب ابن المنير فقال ويحتمل عندي أن يكون أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب أيضًا اختلفت الأحاديث فيها ففي بعضها خمسة وهو ما صح عنده، ووافق في بعضها سبع لكن لم يوافق شرطه، فنبه عليه في الترجمة إيذانًا بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر.

قلت وحاصل ما وقع لي أن الشهداء جم غفير، ومجموع ما ذكر في الباب ثمانية، أعلاها القتل في سبيل الله، والمطعون والمبطون والغرق والحرق وصاحب الهدم وذات الجنب والمرأة تموت بجمع، وجاء من حديث ابن عباس (( من عشق وعف وكتم ومات مات شهيدًا ) )وقد ضعفوه، والفقهاء ذكروه من الشهداء.

وروى الآجري نا أنس إن استطعت أن تكون ص 2552 أبدًا على وضوء فافعل، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة، وللبزار من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا (( والنفساء شهادة ) )، ولأبي عمر في كتاب (( العلم ) )من حديث أبي ذر وأبي هريرة (( إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدًا ) ).

ولابن عبد البر في (( تمهيده ) )عن عائشة أن (( فناء أمتي بالطعن والطاعون ) )قالت يا رسول الله، أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون قال (( غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط من مات منها مات شهيدًا ) ).

وإنما سمي طاعونًا لعموم مصابه وسرعة قتله فيدخل فيه مثله مما يصلح اللفظ له، وهو الوباء وهو مرض عام مفسد للأمزجة والأبدان فيخرج له خراج في بعض الأرفاغ.

والمبطون هو الذي يموت بعلة البطن كالاستسقاء والانتفاخ والإسهال، وقيل هو الذي يشتكي بطنه ويموت بدائه، وذات الجنب وهي الشوصة، وفي بعض الآثار المجنوب شهيد، يريد صاحب ذات الجنب.

وفي الحديث (( إنها نخسة من الشيطان ) )ولهذا إنهم لما ظنوا أنه عليه السلام به ذات الجنب لدوه فقال (( إن هذا الداء لم يكن ليسلطه علي ) )والجمع بضم الجيم وفتحها وكسرها والضم أشهر وفيه قولان

أحدهما المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها.

والثاني هي التي تموت عذراء قبل أن تحيض لم يمسها الرجال (( والأول أشهر في اللغة كما قاله ابن بطال ) ).

وفي الحديث (( أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة ) )ذكره الأزهري كأنها اجتمعت لها السلامة أو لم يمسها أحد، وحكاه بعضهم أنها التي تموت قبل أن تحيض، وقيل هي المرأة تموت بمزدلفة، حكاه ابن التين عن الداودي وهو غريب.

وهذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، بلغهم بها مراتب الشهداء والمراد بشهادة غير المقتول في سبيل الله أن يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم.

والحاصل أن الشهداء ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفار بسبب من أسبابه، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم من ذكر في الباب، وشهيد في الدنيا دون الآخرة وهو من غل في الغنيمة ومن قتل مدبرًا أو ما في معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت