فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث جرير قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا تريحني من ذي الخلصة؟ ) )
وحديث ابن عمر حرق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير.
الترجمة أعم من حديث جرير إذ المحرق بيت لخثعم لا بيت السكنى، وترجم عليه (خ) فيما سيأتي باب من لا يثبت على الخيل؛ لأجل قوله (( اللهم ثبته ) )ووجه دخولها في الأحكام أن الحديث يدل على فضيلة ركوب الخيل والتثويب عليها.
و (( هاديا مهديا ) )من باب التقديم والتأخير؛ لأنه لا يكون هاديًا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديًا، وببركة دعائه عليه السلام ما سقط بعد ذلك عن فرس.
ومعنى (( ألا تريحني ) )تريح سري و (( ذو الخلصة ) )اسم لذلك البيت لقوله (( وكان بيتًا في خثعم ) )يسمى كعبة اليمانية. والخلصة قيده أبو الوليد الوقشي بفتح الخاء وإسكان اللام، والذي يحفظ بفتحهما، وهو ما ضبطه الدمياطي بخطه في الأصل، وهو باليمن ببلاد دوس بنته خثعم لتحج إليه وتطوف عنده وتنحر، وقيل الخلصة اسم للبنية. وقيل اسم للصنم وعمل موضعه لما أخرب مسجد، ويسمى مسجد العبلا.
قوله (( كعبة اليمانية ) )من إضافة الموصوف إلى صفته، جوزه الكوفيون، وقدر فيه البصريون حذفًا أي كعبة الجهة اليمانية؛ لأنها باليمن، ضاهوا بها الكعبة ص 2657 وفي رواية الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية. وفي بعض النسخ بحذف الواو بينهما؛ أي يقالان لموضعين فاليمانية لخثعم والشامية للكعبة الحرام المشرفة.
وخثعم قبيل من قحطان، وهو أقتل، وقيل أقبل بقاف ثم باء ابن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت.
ورسول جرير اسمه حصين بن ربيعة أبو أرطأة، كذا جاء مصرحًا به في بعض الروايات، وروي حسين، والصواب الأول كما قاله عياض.
و (( أحمس ) )بالحاء المهملة قبيل من العرب، وهو ابن الغوث بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وأرسل جريرًا يهدمها ليكون إنكاء لمن كان يعبدها؛ لأن هذا القريب ممن اتخذها، والأولى هدمها؛ لما وضح له وثبت في قلبه من سفه من اتخذها.
وفي (م) من حديث أبي هريرة مرفوعًا (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) )وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية.
قال ابن دحية قيل هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم. وقيل هو صنم كان لعمرو بن لحي نصبه بأسفل مكة حين نصب الأصنام، فكانوا يلبسونه القلائد ويعلقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده. وعند أبي حنيفة الخلصة نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له حب.
وجمع الخلصة خلص. قال السهيلي وهو بضم الخاء واللام، وفتحهما ابن إسحاق قال وبعث جرير كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بشهرين، وفي (( الزاهر ) )كان المبرد يرويه بضم الخاء، والمعروف فتح اللام.
قال ابن السيد في كتاب (( الفرق ) )وسكنه امرؤ القيس في قوله
~لو كنت يا ذا الخلصة الموتورا
للضرورة، وأنشده ابن إسحاق وغيره الخلص بغير هاء.
وضرب الشارع صدره لأن فيه القلب.
و (( كسرها ) )أي هدمها. وفيه توجيه من يريح من النوازل، وجواز هتك ما افتتن الناس به من بناء أو إنسان أو حيوان أو غيره، وقبول خبر الواحد.
قوله (( كأنها جمل أجوف أو أجرب ) )عبارة عن خرابها وهدمها. قال الداودي معنى (( أجوف ) )أنها أحرقت، فسقط السقف وبعض البناء وما كان فيها من كسوة، وبقيت خاوية على عروشها.
ومعنى (( أجرب ) )شبهها حين ذهب سقفها وكسوتها وأعالي جدرانها بالجمل الذي زال شعره و (( نفض ) )جلده من الجرب وصار إلى الهزال.
وفيه الدعاء للجيش إذا بعث وكونه وترًا؛ لقوله (( فبارك بخيل أحمس ورجالها خمس مرات ) ).
وفيه بركة دعوته صلى الله عليه وسلم.
وفيه البشارة في الفتوح.
وحديث ابن عمر دال على أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم، وتهوين كيدهم وتسهيل الوصول إلى الظفر بهم، من قطع ثمارهم، وتغوير مياههم، والحول بينهم وبين ما يتغذون به من الأطعمة والأشربة، والتضييق عليهم بالحصار، وذلك أنه عليه السلام لما أمر بتحريق نخل بني النضير كان معلومًا أن كل ما كان نظير ذلك من قطع أسباب معاشهم وتغوير مياههم فجائز فعله بهم.
وفيه الدلالة على إباحة إضرام النيران في حصونهم ونصب المناجيق عليهم ورميهم بالحجارة، وذلك في الضرر كالنار ص 2658 ونحوه.
وقد اختلف في قطع شجر المشركين وتخريب ديارهم فرخصت في ذلك طائفة، وكرهته أخرى،
وقد انقطع الحرب من بني النضير وجلوا بغير قتال، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سوى الرباع من أموالهم، وبقيت الرباع خالصة لرسول الله، وهي التي ولي العباس وعلي، دفعها إليهما عمر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بكير ) )مصغر البكر بالموحدة و (( سليمان بن يسار ) )ضد اليمين وفي الحديث نسخ السنة بالسنة، ويحتمل أن يكون من باب النسخ قبل التمكن من الفعل و (( فلان وفلان ) )قيل هو هبار بفتح الهاء وتشديد الموحدة وبالراء، ونافع بن عبد قيس.
قوله (( لو كنت أنا ) )خبره محذوف أي لو كنت أنا بدله وكان ذلك من علي رضي الله عنه بالرأي والاجتهاد.
قوله (( من بدل دينه ) )فإن قلت فالكافر إذا أسلم صدق أنه بدل دينه قلت لا إذ الدين عند الله الإسلام فإن قلت فلم يقتل اليهودي إذا تنصر وبالعكس قلت ذلك لدليل آخر إذ أسباب القتل كثيرة.
واحتج به مالك على أن المرتد يقتل وإن تاب عن الارتداد قلت هو منقوض بما إذا كان كفرًا يتعلق بالإلهيات فإنه لا يقتله بعد التوبة.
قوله (( ثمامة ) )بضم المثلثة وخفة الميم، ابن أثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة، الحنفي حيث مر رسول الله عليه وأطلقه فأسلم مر في كتاب الصلاة في باب ربط الأسير في المسجد.
قوله (( المسور ) )بكسر الميم بن مخرمة بفتح الميم والراء، وهو حديث أبي بصير ضد الأعمى مر في كتاب الشروط في صلح الحديبية.
فإن قلت لم اكتفي بالإشارة ولم يذكر الحديث ولا يمكن أن يقال هاهنا إنه سلك هذا الأسلوب؛ لأنه لم يجد الحديث بشرطه ولهذا ذكره في البابين المذكورين، قلت لعله أراد الاختصار.
فإن قلت فلم كرر كثيرًا من الأحاديث ولم يختصر قلت التكرار في كلِّ موضعٍ لا يخلو إما من فائدة في المتن أو تغيير في اللفظ أو نكتة في الإسناد وغير ذلك والله أعلم.
قوله (( معلى ) )بلفظ المفعول (( وأبو قلابة ) )بكسر القاف، عبد الله (( وعكل ) )بضم المهملة وسكون الكاف قبيلة معروفة ولفظ (( ثمانية ) )بيان أو بدل لرهط والاحتواء كراهية الإقامة و (( ابغنا ) )مشتق من الإبغاء يقال أبغيتك الشيء أي أعنتك على طلبه.
و (( الرسل ) )بكسر الراء الدر من اللبن والبغي الطلب أي اطلب لنا درًا و (( الذود ) )من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة و (( الصريخ ) )صوت المستغيثة أو الصارخ (( والطلب ) )جمع الطالب و (( ترجل ) )بالجيم ارتفع مر الحديث في كتاب الوضوء.
قال شارح التراجم وجه استنباطها من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل بالعرنين مثل ما فعلوه بالراعي من سمل العين ونحوه، وتأول لا تعذبوا بعذاب الله بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني فالحديثان لموضعي النهي والجواز.
قوله (( قرصت ) )بالقاف والراء والمهملة المفتوحات؛ أي لدغت، وقرص البراغيث لسعها (( والقرية ) )المجتمع و (( أن قرصتك ) )بفتحها وبهمزة الاستفهام ملفوظة وفي بعضها مقدرة.
فإن قلت كيف جاز إحراق النمل قصاصًا وهو ليس بمكلف، ثم إن جزاء سيئة سيئة مثلها، ثم القارصة نملة واحدة ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى قلت لعله كان في شرعه جائز ص 2659 ويقال المؤذى طبعًا يقتل شرعًا قياسًا على الأفعى.
فإن قلت لو كان جائزًا لما ذم عليه قلت يحتمل أن يذم على ترك الأولى وحسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله (( قيس بن أبي حازم ) )بالمهملة والزاي و (( جرير ) )بفتح الجيم ابن عبد الله الأحمس مر في آخر كتاب الإيمان.
قوله (( تريحني ) )من الإراحة، بالراء والمهملة (( وذو الخلصة ) )بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات، وقيل بسكون اللام وقيل بضم المعجمة وفتح اللام (( وخثعم ) )بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة، قبيلةٌ في اليمن و (( كعبة اليمانية ) )من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي كعبة الجهة اليمانية، والمشهور فيه تخفيف التحتانية لأن الألف بدل من إحدى ياءي النسبة، وقد جاء بالتشديد وأمر رسول الله بذلك لأنه كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة.
و (( أحمس ) )بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى، قبيلة جرير وهو في اللغة الشجاع والشديد والصلب في الدين والقتال.
ولفظ (( هاديا ) )إشارة إلى قوة التكميل و (( مهديا ) )إلى قوة الكمال؛ أي اجعله كاملًا مكملًا، واسم رسول جرير الذي بشر رسول الله بذلك حصين بضم المهملة الأولى ابن ربيعة الأحمسي أبو أرطاة بسكون الراء وبالمهملة.
قوله (( أجوف ) )أي مجوف وهو ضد المصمت أي خالٍ عن كلِّ ما يكون في البطن ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات له.
وأما (( أجرب ) )فقال الخطابي معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني صارت سوداء من الإحراق.
وفيه استحباب إرسال البشير بالفتوح، والنكاية بآثار الباطل والمبالغة في إزالته وبارك أي دعا بالبركة خمس مرات.
قوله (( محمد بن كثير ) )ضد القليل (( وموسى بن عقبة ) )بضم [المهملة وسكون] القاف (( وبنو النضير ) )بفتح النون وكسر المعجمة قبيلةٌ من اليهود.
الزركشي
(( إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما ) )سبق.
(( إن رهطًا من عكل ثمانية ) )في هذا التصريح بعددهم، كأن الشيخ محيي الدين لم يقف على هذا في الصحيح فعزا إلى مسند أبي يعلى الموصلي [1] .
(( اجتووا المدينة ) )أي استوخموها، كذا صرح به (خ) في موضع آخر، وقيل كرهوها.
(( أبغنا رسلًا ) )أي اطلب لنا، يقال بغيتك الشيء طلبته لك، وأبغيتك أعنتك على طلبه، والرسل بكسر الراء اللبن.
(( الذود من الإبل ) )من الثلاثة إلى العشرة، وبين في غيره أنها من إبل الصدقة، ففيه أنهم كانوا يبقون من إبل الصدقة لما يعرض من النوائب.
(( فأتى الصريخ ) )أي المخبر.
(( فما ترجل النهار ) )بالجيم أي ما ذهب منه كثير؛ لأن معنى ترجل ارتفع.
(( فأحميت ) )كذا وقع رباعيًا، وهو المعروف في اللغة، ولا يقال فحميت ثلاثي.
وإنما فعل ذلك بهم لما في رواية سليمان التيمي عن أنس أنهم كانوا فعلوا بالرعاة مثل ذلك وعليه ينزل تبويب (خ) ، وإلا فلا مناسبة فيه.
قوله (( قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا ) )قد نوزع في ذلك، فإن هذه ليست سرقة، إنما هي حرابة وبقية الحديث سبق في مواضع.
و (( قرية النمل ) )سكنها وبيتها، والجمع قرى.
(( باب حرق الدور والنخيل ) )
صوابه إحراق.
(( ذو الخلصة ) )بفتح الخاء وسكون اللام أيضًا، وكذا حكاه ابن دريد، وهو بيت صنم ببلاد فارس وهو الكعبة اليمانية، وقيل هو اسم صنم، وضعفه الزمخشري فإن ذو لا تضاف إلى أسماء الأجناس، فسمى الكعبة اليمانية لأنها بأرض اليمن ضاهوا بها الكعبة المشرفة.
(( واجعله هاديًا مهديا ) )قال ابن بطال هو من باب التقديم والتأخير؛ لا يكون هاديًا لغيره إلا بعد أن يهتدي ص 2660 هو ويكون مهديا.
(( جمل أجرب ) )بالموحدة مطلي بالقطران يشبه سواد الإحراق، وفي رواية مسدد جمل أجوف بالواو والفاء، وشرحه بأبيض البطن، قال القاضي وهو تصحيف وإفساد للمعنى.
(( فانطلق رجل منهم ) )هو عبد الله بن عتيك كما صرح به فيما بعد. انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله أيضًا رسلا الرسل ما كان من الإبل والغنم من عشر إلى خمس وعشرين والذود من الإبل ما بين الاثنين إلى التسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشرة وما ترجل النهار أي ارتفع إليها تشبيهًا بارتفاع الرجل عن الصبي، فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التعذيب بالنار كما سبق فكيف هنا عذب بها قلت إن المفعول بهم ذلك كانوا قد فعلوا ذلك فعوقبوا بمثل ما عاقبوا به غيرهم وجزاء سيئة سيئة مثلها.
فإن قيل قال تعالى {وإن صبرتم لهو خير للصابرين} فكيف لم يختر النبي صلى الله عليه وسلم الصبر قلنا إنما فعل ذلك وعاقبهم بمثل ما عاقبوا به ردعًا لغيرهم لئلا يفعل غيرهم بغيرهم ذلك، أو أنه كان هذا الفعل قبل النهي عن التعذيب بالنار أو المراد بالتعذيب الفعل به لا حرق بعض الأعضاء، فإن حرق بعض الأعضاء للتداوي كالكيل يجوز.
فإن قلت إنه عليه السلام عاقبهم بمثل فعلهم فكيف توجه منعهم عن الشرب وإلقائهم في الرمضاء حتى ماتوا مع أنه لم ينقل أنهم فعلوا بالرعاة ذلك قلت لعله فعل بهم ذلك ولم ينقل أو لم يصل إلينا ذلك، أو أنه ليس المعنى إن قل ما فعل بهم كان معارضة بالمثل بل فعل النبي عليه السلام ما فعلوه بالرعاة وفعل غير ذلك إمضاءً بهم ترهيبًا وإرعابًا لغيرهم والله أعلم وأبو قلابة الجرمي اسمه عبد الله بن زيد.
والأجوف الذي له جوف والظاهر أن المراد هنا من الأجوف الذي أخرج ما في جوفه.
قوله رهط هم عشيرة الرجل قوله أحرقوا فلانًا وفلانًا هما هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس أما هبار فأسلم وحسن إسلامه ونافع لا يعلم له إسلام، وإنما أمر الشارع أن يفعل بهبار هذا الفعل لأن زينب لما خرجت مهاجرة إلى الله ورسوله من مكة على راحلة فنخس الراحلة فأجهضت.
قوله أنعيا رسلًا هو اللبن.
قوله ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك في شوال سنة ست.
قوله قرصة نملة نبيًا هو عزير بن برخيا وقيل بن شروط، وقال المحب الطبري هو موسى عليه السلام نقله عن الحكيم الترمذي.
[1] في هامش المخطوط (( أقول لا يقال عن الشيخ محيي الدين أنه لم يقف عليه بل يقال أنه نسي أو غفل أنه في الصحيح وإلا معلوم أن الشيخ محيي الدين سمع الصحيح وأسمعه هذا لا يشك فيه أحد ومهما أمكن التأدب مع العلماء لا يترك ) ).