فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( كانت عائشة تشير إليك ) )إلى آخره هذا الحديث أخرجه هنا وفي الحج والنهي وفي المناسك، وأخرجه (م) فيما انفرد به ابن عبد الملك بن مروان فيما هو يطوف بالبيت قال قاتل الله ابن الزبير إلى آخر الحديث، وذكر (خ) هذا الحديث من طرق.
ورواته غير من سلف منهم الأسود أبو عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس بن عبيد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن ذهل بن بكر بن عوف النخعي التابعي الجليل الثقة الحبر، أخو عبد الرحمن بن يزيد، وابن أخي علقمة بن قيس، وهو أسن من علقمة، وهو أيضًا خال إبراهيم النخعي.
روى عن عائشة ص 415 وغيرها من الصحابة. وعنه أبو إسحاق وغيره، سافر ثمانين حجة وعمرة ولم يجمع بينهما، وكذا ولده عبد الرحمن، وقيل إنه كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة، وكانوا يقولون إنه أقل أهل بيته اجتهادًا، وصار عظمًا وجلدًا، وكانوا يسمون آل الأسود من أهل الجنة. مات سنة خمس وتسعين، وقيل أربع.
وفي الصحيحين الأسود جماعة غير هذا، وإسرائيل هو أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الثقة، وخالف ابن المديني فضعفه سمع جده وغيره، وعنه شبابة وغيره. ولد سنة مائة، ومات سنة ستين ومائة. وقيل إحدى. وقيل اثنتين وستين.
فيه ترك شيء من الأمر بالمعروف، إذا خشي منه أن يكون سببًا لفتنة قوم ينكرونه ويسرعون إلى خلافه واستبشاعه، وترك المصلحة لمعارضة مفسدة أشد منها، فخشي صلى الله عليه وسلم أن تنكر ذلك قلوبهم لقرب عهدهم بالكفر، ويظنون أنه فعل ذلك لينفرد بالفخر، وعظم هدمها لديهم.
وقد روي أن قريشًا حين بنت الكعبة في الجاهلية تنازعت فيمن يجعل الحجر الأسود، فحكموا أول رجل يطلع عليهم، فطلع النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى أن يحمل الحجر في ثوب، وأمر كل قبيلة أن تأخذ بطرف الثوب، فرضوا بذلك، ثم ارتقى أن يرفعوه إليه فرفعوه فكان هو الذي وضعه، ولم يروا أن ينفرد بذلك واحد منهم خشية أن ينفرد بالفخر.
فلما ارتفعت الشبهة فعل فيه ابن الزبير ما فعل، فجاء الحجاج فرده كما كان، وتركه من بعده خشية أن يتلاعب الناس به، فيكثر هدمه وبنيانه، فتذهب هيبته من صدور الناس، كما قاله الإمام مالك لما سأله الرشيد عن ذلك.
أقول قال الأزرقي في (( تاريخ مكة ) )أن الثوب الذي وضع فيه الحجر كان للوليد بن المغيرة ويقال حمل في كساء طاروني كان للنبي صلى الله عليه وسلم. أقول ما قاله ابن الرشيد سأل مالكًا أن يبني البيت غير صواب، وإنما الذي سأل مالكًا هو المنصور أبو جعفر أخو السفاح كما قال السهيلي في (( الروض ) )قال فلما قام أبو جعفر المنصور أراد أن يبنيهما على ما بناها ابن الزبير وساقه في ذلك فقال له مالك بن أنس أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره فتذهب هيبته من قلوب الناس فصرفه عن رأيه فيه.
أقول وإن صح هذا من جهة ... فإن هارون استخلف سنة سبعين ومائة ووفاة مالك في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، ويمكن الجمع بينهما أنهما سألا مالكًا عن ذلك فأجابهما بما أجاب.
قال السهيلي كان بناؤها في الدهر خمس مرات
الأولى حين بناها شيت بن آدم، والثانية حين بناها إبراهيم على القواعد، والثالثة حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، والرابعة حين احترقت في عهد ابن الزبير بشررة طارت من أبي قبيس فوقعت في أستارها فاحترقت فشاور ابن الزبير في هدمها من حضره فهابوا هدمها وقالوا نرى أن نصلحها ولا نهدم، فقال لو أن بيت أحدكم احترق لم يرض إلا بأكمل صلاح ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها فهدمها، وذلك بحديث حدثته خالته عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألم ترى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم. الحديث.
فبناها على مقتضى حديث عائشة فلما قام عبد الملك بن مروان قال نستأمن بخليط أبي خبيب بشيء فهدمها، وبناها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل أنه بنى أمام جرهم مرة أو مرتين، وكانت الكعبة قبل أن يبنيها شيث خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ص 416 عليه السلام ويأنس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة، وقيل أن أول من بناها آدم ذكره ابن إسحاق وروي في سبب بنيان البيت خبر آخر وليس بمعارض لما تقدم وذلك أن الله سبحانه لما قال للملائكة {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} الآية خافوا أن يكون الله عاتبًا عليهم لاعتراضهم في علمه فطافوا بالعرش سبعًا يسترضون ربهم ويتضرعون إليه فأمرهم سبحانه أن يبنوا البيت المعمور في السماء السابعة وأن يجعلوا طوافهم به فكان ذلك أهون عليهم من الطواف بالعرش، ثم أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتًا وفي كل أرض بيتًا. قال مجاهد هي أربعة عشر بيتًا كل بيت منها منى صاحبه؛ أي في مقابله لو سقطت لسقط بعضها على بعض انتهى كلام السهيلي.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بعض الاختيار ) )أي المختار، قوله (( في أشد منه ) )أي من ترك المختار، وفي بعضها (( في أشر ) )بالراء، وفي بعضها (( في شر ) ).
قوله (( تسر ) )فإن قلت كانت هو للماضي وتسر للمضارع فكيف أجمعا قلت تسر مفيد للاستمرار أو ذكر بلفظ المضارع استحضارًا لصورة الإسرار. قوله (( الكعبة ) )أي في بنيان الكعبة وسميت بها لأن الكعوب النشور وهي ناشرة من الأرض. الجوهري سميت بذلك لتربيعه يقال برد مكعب أي فيه وشي مربع.
قوله (( عهدهم ) )هو فاعل حديث وحديث خبر المبتدأ. فإن قلت تقرر في القوانين النحوية أن الخبر بعد لولا مما التزم حذفه فما باله لم يحذف ههنا قلت ذلك إذا كان الخبر عامًا أما لو كان خاصًا لا يجب حذفه، وفي بعضها (( لولا أن قومك ) )بزيادة الكلمة المخففة.
قوله (( قال ابن الزبير ) )فإن قلت هذا الكلام لا دخل له في البين لصحة أن يقال لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام معه قلت ليس مخلًا إذ غرض الأسود أني لما وصلت إلى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة بالحداثة إلى الكفر، فيكون لفظ بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقي من تتمة الحديث إذ غرضه أني لما رويت أول الحديث بادر ابن الزبير إلى رواية آخره إشعارًا بأن الحديث معلومه أيضًا، وأن الأسود أشار إلى أول الحديث كما يقال قرأت {الم ذلك الكتاب} وأراد به السورة بتمامها فبين ابن الزبير أن آخره ذلك.
فإن قلت فالقدر الذي ذكر ابن الزبير هل هو موقوف عليه. قلت اللفظ يقتضي الوقوف إذ لم يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن السياق يدل على أنه مرفوع والروايات الأخر أيضًا دالة على رفعه.
فإن قلت فالحديث من أيهما واصل إلينا. قلت هو ملفق من صحابيين أوله من عائشة وآخره من ابن الزبير.
قوله (( بابًا ) )بالنصب بدل أو بيان لبابين، وفي بعضها بالرفع؛ أي أحدهما باب يدخله الناس والآخر باب يخرجون منه وضمير المفعول محذوف من يدخل أو هو من باب تنازع الفعلين يعني يدخل ويخرجون في لفظ منه.
قوله (( ففعله ) )أي من المذكورين النقض وجعل البابين.