فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة في الرؤية بطوله أخرجه (م) أيضًا.
وفيه قال أبو هريرة (( وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة ) )وفي الرواة عن مالك للدارقطني. من جهة ابن عمر أن اسم هذا الرجل جهينة، من جهينة (( فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين سلوه هل بقي من الخلائق أحد؟ ) ).
وقال السهيلي اسمه هناد. وفي (( الحلية ) )لأبي نعيم من حديث ليث عن مجاهد عن أبي هريرة يرفعه (( يخرج أهل الكبائر من النار إلا رجلا يمكث ألف سنة ينادي يا حنان يا منان. فيبعث الله إليه ملكا فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه حتى يدله عليه رب العزة ) ).
قوله (( تمارون ) )سلف في باب فضل صلاة العصر أن معناه تجادلون، أي لا يدخلكم شك، وهو مخفف الراء من المرية وهو الشك. قال الخطابي وأصله يتمارون، وليس هو من المراء.
قال ابن التين والذي ضبط في هذا الموضع بضم التاء وهو خلاف قول الخطابي أصله يتمارون وهي في رواية الأصيلي بالفتح.
و (( الطواغيت ) )جمع طاغوت، وهو ما عبد من دون الله، يقع على الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، وزنه فعلوت وإنما هو طغيوت، قدمت الياء قبل الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة قلبت ألفا. قاله ابن سيده.
ونص الحديث فرق بينه وبين من عبد الشمس ومن عبد القمر، وقال القزاز هو فاعل منص 1011 طغوت، وأصله طاغو فحذفوا وجعلوا التاء كأنها عوض من المحذوف فقالوا طاغوت.
وإنما جاز فيه التذكير والتأنيث؛ لأن العرب تسمي الكاهن والكاهنة طاغوتا. وفي ديوان الأدب تاؤه غير أصلية. وسئل الشارع فيما رواه جابر عنه، عن الطواغيت التي يتحاكمون إليها فقال كانت في جهينة واحد، وفي أسلم واحد، وفي كل حي واحد. وقيل الطاغوت الشيطان. وقيل كل معبود من حجر أو غيره فهو جبت وطاغوت، وفي (( الغريبين ) )الطاغوت الصنم.
الجوهري هو كل رأس في الضلال وفي المغيب، هو الشيطان أو ما زين لهم أن يعبدوه. وقيل إنه الساحر. وقيل الكاهن. وقيل مردة أهل الكتاب.
قوله (( وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ) )يدل على أن المنافقين يتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم لما انكشف لهم من الحقيقة رجاء منهم أن ينتفعوا بذلك، ويلتزموا الرياء في الآخرة ما التزموه في الدنيا حتى تبينهم الغرة والتحجيل من أثر الوضوء عند الحوض، فيتبين حينئذ المنافق إذ لا غرة له ولا تحجيل، ويؤخذ منهم ذات الشمال في جملة من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم، فيقال إنك لا تدري إلى آخره فظنوا أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم كما في الدنيا جهلا منهم، فاختلطوا بهم أو حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من الإسلام، فحفظ ذلك عليهم حتى ميز الله بين الخبيث والطيب، أو إنه لما قيل لتتبع كل أمة ما كانت تعبد. والمنافقون لم يعبدوا شيئًا فبقوا هنالك حيارى حتى ميزوا.
قوله (( فيأتيهم الله ) )الإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله تعالى، لأن الحركة والانتقال لا تجوز على الله تعالى؛ لأنها صفات المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك، فلم يبق من معنى الإتيان إلا ظهوره تعالى إلى أبصار، لم تكن تراه ولا تدرك، والعادة أن من عارض غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان، فعبر به عن الرؤية مجازًا، ولا شك أن ما كان عليه السلف من التسليم أسلم، لك مع القطع بأن الظواهر المذكورة يستحيل حملها على ظواهرها لما يعارضها من ظواهر أخر، والمتأول أولها على ما يليق بها على حسب مواقعها.
وزعم القاضي أن الإتيان فعل من أفعال الله سماه إتيانًا.
قال والأشبه أن المراد يأتيهم بعض ملائكته، ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدث الظاهرة عليه، أو يكون معناه يأتيهم في صورة لا تشبه صفات الإلهية؛ ليختبرهم وهو آخر امتحان المؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم. وإذا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه.
وقال القرطبي هذا مقام هائل يمتحن الله عباده؛ ليميز المحق من المبطل، وذلك أنه لما بقي المنافقون والمراءون متلبسين بالمؤمنين المخلصين زاعمين أنهم منهم، امتحنهم الله بأن أتاهم بصورة هائلة قالت للجميع أنا ربكم. فأجاب المؤمنون بإنكار ذلك لما سبق لهم من المعرفة به تعالى، وأنه منزه عن هذه الصورة؛ إذ سماتها سمات الحدث؛ فلذلك قالوا في حديث أبي سعيد نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئًا. ثم يقال بعد ذلك للمؤمنين هل بينكم وبينه آية ص 1012 تعرفونها؟ فيقولون نعم. فيكشف عن ساق، أي يوضح الحق ويتجلى لهم الأمر، فيرونه حقيقة معاينة وكشف الساق مثل يستعمله العرب في الأمر إذا حق ووضح وعند هذا يسجد الجميع، فمن كان مخلصا في الدنيا صح له سجوده على نهايته وكماله، ومن كان منافقًا أو مرائيًا عاد ظهره طبقًا واحدًا كلما رام السجود خر على قفاه.
فعلى هذا تكون الصورة التي لا يعرفونها مخلوقة، والفاء التي دخلت عليها بمعنى الباء ويكون معنى الكلام أن الله تعالى يجيئهم بصورة. كما في قوله تعالى {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [البقرة210] ، أي يظلل ويكون معنى الإتيان هنا يحضر لهم تلك الصورة.
وأما الصورة الثانية التي يعرفون عندما يتجلى لهم الحق فهي صفته تعالى التي لا يشاركه فيها شيء من الموجودات، وهذا الوصف الذي كانوا عرفوه في الدنيا، وهو المعبر عنه بقوله {ليس كمثله شيء} [الشورى11] ولهذا قالوا إذا جاء ربنا عرفناه. فقيل لهم في الحديث وكيف تعرفونه؟ قالوا إنه لا شبيه له ولا نظير وقد جاء مرفوعًا في كتاب (( التصديق يرويه الله تعالى ) )للآجري من حديث أبي موسى مرفوعًا كذلك، ولا يستبعد إطلاق الصورة بمعنى الصفة والمجيء والإتيان المضاف إلى الرب جل وعلا.
ثانيًا هو عبارة عن تجليه لهم فكأنه كان بعيدًا فقرب أو غائبًا فحضر، وكل ذلك خطاب على وجه الاستعارة، جار على المتعارف من توسعات العرب، والتحول المنسوب إليه تعالى في رواية أخرى في الصحيح عبارة عن إزالة تلك الصورة الأولى المتعوذ منها، فيكون.
قوله (( تحول ) )حالا متقدمة قبل سجودهم؛ بمعنى وقد كان تحول. أي حول تلك الصورة وأزالها وتجلى هو بنفسه.
الخطابي الإتيان هنا كشف الحجاب لهم. والصورة إما بمعنى الصفة، كقولنا صورة هذا الأمر كذا وكذا. إذ المذكور من المعبودات صور فخرج الكلام على نوع من المطابقة.
قوله (( في أدنى صورة ) )يدل على أن المراد بالصورة الصفة؛ لأنهم ما رأوه قبلها، فعلم أن المراد الصفة التي عرفوه بها.
وقوله (( نعوذ بالله منك ) )هو قول المنافقين وإن كان اللفظ عامًا، والرؤية هنا تكون بمعنى العلم. قال تعالى {وأرنا مناسكنا} [البقرة128] أي علمنا، وعند أبي الفرج بن الجوزي يأتيهم بأهوال القيامة وصور الملائكة وما لم يعهدوا مثله في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال.
وقال الكلاباذي يجوز أن يكون المعنى أنهم عرفوا الله في الدنيا بقلوبهم من غير كيفية ولا تشبيه بتعريفهم له باسم نفسه، لا أنهم عرفوه بصفاته من حيث هم، ولكنهم عرفوه أنه أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه، قال وكشف الساق زوال الخوف عنهم والهول الذي غيبهم عن كثير من حالهم كما غابوا عن رؤية عوراتهم إذ هم عراة.
قوله (( بين ظهراني جهنم ) )كذا للعذري، ولغيره (( ظهري ) )قال ابن الجوزي أي على وسطها. يقال نزلت بين ظهريهم وظهرانيهم بفتح النون أي في وسطهم متمكنًا منهم لا في أطرافهم.
قوله (( فأكون أول من يجيز بأمته ) )وهو بضم الياء، أي أول من يمضي عليه ويقطعه. قال أجزت الوادي وجزته لغتان بمعنى. وقال الأصمعي أجزته قطعته. وجزته مشيت عليه. ومعنى الرباعي لا يجوز أحد عليه حتى يجوز هو وأمته، فكأنه يجيز الناس.
قوله (( ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ) )أي في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها.
والكلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة حديدة معطوفة كالخطاف. والسعدان نبت معروف [1] .ص 1013
قوله (( لا يعلم قدر عظمها إلا الله ) )قال القرطبي قيدناه عن بعض أشياخنا بضم الراء على أن يكون استفهامًا خبرا مقدما و (( قدر ) )مبتدأ، وبنصبها على أن تكون (( ما ) )زائدة و (( قدر ) )مفعول.
وتخطف بكسر الطاء وفتحها أفصح وقرئ بالكسر وهو الأخذ بسرعة واستلاب. ومعنى تأخذهم الكلاليب وتسلبهم بسرعة على قدر ذنوبهم.
قوله (( يوبق ) )قال في (( المطالع ) )هو بموحدة عند العذري ومعناه المهلك. وللطبري بمثلثة من الوثاق.
قوله (( يخردل ) )بالخاء المعجمة ودال مهملة. وقال يعقوب بذال معجمة.
قال صاحب (( المطالع ) )كذا هو لكافة الرواة، وهو الصواب إلا الأصيلي فإنه ذكره بالجر ومعناه الإشراف على السقوط والهلاك، من خردلت اللحم بالمهملة والمعجمة إذا قطعته قطعًا صغارا، ومعناه يقطعهم بالكلاليب. وقيل بل المعنى أنها تقطعهم عن لحوقهم بالناجين، وهذا بعيد. وقيل المخردل المصروع المطروح. قال الخليل، والأول أعرف لقوله في الكلاليب (( تخطف الناس بأعمالهم ) ). وأما جرذلت اللحم بالجيم والزاي ودال بعدها، وهو وهم عليه. ورواه بقية رواة (م) سوى السجزي.
المجازى من الجزاء والأول أصح، والخلاف أيضًا في (خ) بالخاء والجيم وجاء فيه في كتاب التوحيد أو المجازى. على الشك، وقال ابن سيده خردل اللحم قطع أعضاءه وافرة، وقيل قطعه وفرقه.
قوله (( حرم الله على النار أن تأكل آثار السجود ) )وهو موضع الترجمة، وهو دال على أن الصلاة أفضل الأعمال؛ لما فيها من الركوع والسجود، وقد صح أنه عليه السلام قال (( اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) )وقال ثوبان لرسول الله صلى الله عليه وسلم دلني على عمل أكون به معك في الجنة.
قال (( أكثر من السجود ) )وقيل في قوله تعالى {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح29] هو السهر والصفرة التي تعلو الوجه من التعب أو الصلاة والخشوع، أو ما يتعلق من التراب بموضع السجود وندى الطهور، أو تبدو صلاتهم في وجوههم يوم القيامة، وإن موضع السجود أشد بياضًا يوم القيامة، أو السمت الحسن في الدنيا، أو سيما الإسلام.
وآثار السجود يعم أعضاءه السبعة. قال عياض المراد بالجبهة خاصة. وكأنه اعتمد على ما في (م) (( إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم ) ). وقد يجاب بأنه أراد المرائي أو قوما مخصوصين بأعيانهم، إما لأنهم أخلصوا في غسل وجوههم فقط ولم يخلصوا، أو لأمر آخر.
قوله (( امتحشوا ) )بتاء مفتوحة وحاء وشين معجمة، ذكره القاضي عياض عن شيوخه، قال وهو وجه الكلام، وبه ضبطه الخطابي وغيره، ومعناه احترقوا.
قال ورواه بعض شيوخنا بضم التاء وكسر الحاء. وعن الداودي امتحشوا انقبضوا واسودوا، وفي بعض الروايات صاروا حممًا. ومحش وامتحش لغتان.
والحبة بكسر الحاء سلف في باب تفاضل الإيمان. وماء الحياة هو الذي من شربه أو صب عليه لم يمت أبدا، قاله القرطبي. وشبه نباته بنبات الحبة؛ لبياضها كما جاء في الحديث ولسرعة نباتها، لأنها تنبت في يوم وليلة.
قوله (( ثم يفرغ الله من القضاء ) )معناه تمم عليهم حسابهم وكمله وفصله؛ لأنه تعالى لا يشغله شيء عن شيء. وعند القرطبي كل خروج الموحدين من النار.
قوله (( قشبني ) )هو بقاف مفتوحة، ثم شين معجمة مخففة مفتوحة. قال ابن التين كذا هو عند المحدثين، وكذا ضبطه بعضهم. والذي في اللغة بتشديد الشين ص 1014 ومعناه سمني. وقال الفارابي في باب فعل يفعل قشبه سقاه السم. وقشبه طعامه، أي سمه. وكل مسموم قشيب.
وحكى ابن سيده القشب أيضا بالفتح.
وقال صاحب (( الأفعال ) )تقول العرب قشبت الشيء قذرته، وقشب بكسر الشين قشبًا قذر.
وقال الخطابي يقال قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه وكانت ريحه طيبة، وقشبتنا الدنيا فتنتنا، فصار حبها كالسم الضار.
قوله (( وأحرقني ذكاؤها ) )كذا هو في جميع الروايات بالمد وبفتح الذال المعجمة ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها. والأشهر في اللغة القصر، وبه جزم خلق، وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان قلت وخطئوا أبا حنيفة صاحب (( البيان ) )في مده؛ لأنه بالمد الفهم والسن.
قوله (( عسيت ) )بفتح السين، وحكي كسرها، وهما قراءتان، وهي من الآدميين يكون للشك والترجي واليقين كما قاله صاحب (( الواعي ) ).
وقول الرب جل وعلا (( ما أغدرك ) )تلطف بعبده وتأنيس لكثرة إدلاله عليه وسؤاله. والضحك من صفات الرب جل جلاله، ومعناه الاستبشار والرضا لا ضحك بصوت وتعجب.
قوله (( لا أكون أشقى خلقك ) )كذا هنا، وعند أبي الحسن (( لأكونن ) )أشقى خلقك الذين دخلوها والألف زائدة.
وقول أبي سعيد (( وعشرة أمثاله ) ). يحتمل أن يكون جميع ما أعطي ذلك، وأن يكون هو وعشرة أمثاله.
ووجه الجمع بين قول أبي سعيد هذا وقول أبي هريرة (( لك ذلك ومثله ) )أنه عليه السلام أخبر أولًا بمثل، ثم اطلع على الزيادة تكرمًا، ولا يحتمل العكس؛ لأن الفضائل لا تنسخ.
وإمساك العبد عن السؤال حياء من الرب تعالى، والله يحب السؤال؛ لأنه يحب صوت عبده فيباسطه بقوله (( إن أعطيت هل تسأل غيره؟ ) )وهذا حال المقصر، فكيف حال المطيع؟! وليس نقض هذا العبد عهده وترك إقسامه جهلا؛ بل نقضه عالما بأنه أولى؛ لأن سؤاله ربه أفضل من إبراره قسمه، وقول الرب جل جلاله (( أليس قد أعطيت العهود؟ ) )إيناس له وقول العبد في بعض الروايات (( تهزأ بي؟ ) )نفى عنه عز وجل للاستهزاء الذي لا يجوز عليه، كأنه قال أعلم أنك لا تهزأ لأنك رب العباد، وقولك (( لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ) )حق، ولكن العجب من فضلك. و (( أتهزأ ) )ألفه ألف نفي على هذا كقوله {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف155] وهي لفظة متبسط بذلك. وإثبات الرؤية للرب جل جلاله أيضًا من كلام الشارع، وهو تفسير لقوله {وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة} [القيامة22 - 23] .
يعني مبصرة بالله تعالى، ولو لم يكن هذا القول من الشارع بالرؤية نصًا لكان في الآية بالله كفاية لمن أنصف، وذلك أن النظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر البصر، وإذا قرن بذكر القلب كان بمعنى اليقين، فلا يجوز أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب، فإن قلت قوله تعالى {لا تدركه الأبصار} [الأنعام103] وأنه على العموم قلت الإدراك الإحاطة، تعالى عن ذلك، وهو أولى من جواب ابن بطال أن الآية مخصوصة بالسنة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( نرى ) )أي نبصر إذ لو كان بمعنى العلم لاحتاج إلى مفعول آخر، ولما كان للتقييد بيوم القيامة فائدة (( وتمارون ) )بلفظ الجمع من المفاعلة وفي بعضها من التفاعل بحذف إحدى التاءين.
و (( كذلك ) )أي بلا مرية ظاهرًا جليًا ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لاص 1015 عقلا.
قوله (( فيقول ) )أي القائل أو الله و (( الطواغيت ) )جمع الطاغوت وهو الشيطان وكل رأس في الضلال وهو وإن كان على وزن ألا خوف فهو مقلوب لأنه من طغى.
قوله (( مكاننا ) )مرفوع لأنه خبر المبتدأ.
فإن قلت بم عرفوا أنه ربهم حتى قالوا أنت ربنا. قلت إما بخلق الله فيهم علمًا به وإما بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا وأما أن جميع العلوم يوم القيامة تصير ضروريًا.
قوله (( فيأتيهم الله ) )فإن قلت ما معنى إتيان الله وهو منزه عن الحركة. قلت إسناد الإتيان إليه مجاز من الظهور لأن الإتيان مستلزم للظهور على المأتي إليه. فإن قلت لم كرر لفظ فيأتيهم الله. قلت لا تكرار إذ المراد من الأول ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلًا ومن الثاني ظهور واضح في الغاية أو يقلل أبهمه أولا ثم فسره ثانيًا بزيادة بيان قولهم وذكر المكان ودعوتهم إلى دار الإسلام أو يراد في الأول إتيان الملك ففيه إضمار.
فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول أنا ربكم وهو كذب. قلت لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة ولئن سلمنا فجاز ذلك لامتحان المؤمنين.
فإن قلت المنافقون لا يرون الله تعالى فما توجيه الحديث. قلت ليس فيه التصريح برؤيتهم وإنما فيه أن الأمة يرونه وهذا لا يقتضي أن يراه جميعهم كما يقال قتله بنو تميم، والقاتل واحد منهم ثم لو ثبت التصريح به عمومًا فهو مخصوص بالإجماع، وسائر الأدلة أو خصوصًا فهو معارض بنحوها وهذا من المتشابهات والأمة في أمثالها طائفتان مفوضة يفوضون الأمر فيه إلى الله جازمين بأنه تعالى منزه عن النقائص ومؤولة يؤولونها على ما يليق به.
قوله (( ظهراني ) )بفتح الظاء وسكون الهاء وفتح النون؛ أي بين ظهريها والألف والنون زيدتا للمبالغة وقيل لفظ الظهر مقحم أيضًا ومعناه يمد الصراط عليها.
وفيه إثبات الصراط وهو جسر على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف يمر عليه الناس كلهم.
قوله (( لا يتكلم ) )أي لشدة الأهوال وكلام الرسل سلم هذا من كمال شفقتهم ورحمتهم للخلق.
الجوهري الكلوب المنشار.
و (( يخطف ) )بفتح الطاء وكسرها معناه يخطفهم بسبب أعمالهم أو على حسب أعمالهم وبقدرها.
قوله (( من أراد ) )وهم المؤمنون الخلص إذ الكافر لا ينجو أبدًا من النار.
و (( أثر السجود ) )أي موضع أثره وظاهره أنها لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة المأمور بالسجود عليها. وقال القاضي المراد بأثر السجود الجبهة خاصة.
قوله (( كل ابن آدم ) )أي كل أعضاء ابن آدم.
قوله (( يفرغ الله ) )وإسناد الفراغ إلى الله ليس على سبيل الحقيقة إذ الفراغ هو الخلاص عن المهام والله لا يشغله شأن عن شأن فالمراد منه إتمام الحكم بين العباد بالثواب والعقاب.
قوله (( دخولا ) )إما تمييز وإما بمعنى الداخل حالا و (( قبل ) )بكسر القاف الجهة و (( قشبني ) )بالقاف والمعجمة والموحدة المفتوحات أي سمني وأهلكني أي صار ريحها كالسم في أنفي.
و (( الذكا ) )بفتح المعجمة وبالمد أي لهبها واشتعالها وذكر جماعة أن المد والقصر لغتان.
قوله (( عسيت ) )بفتح السين وكسرها و (( ذلك ) )أي الصرف وفتعطي أي الرجل.
و (( رأى بهجتها ) )أي حسنها ونضارتها وهذه الجملة بدل من جملة أقبل على الجنة.
قوله (( لا أكون أشقى خلقك ) )أي كافرًا، فإن قلت كيف طابق هذا الجواب لفظ أليس قد أعطيت العهود. قلت كأنه قال يا رب أعطيت لكن كرمك يطمعني إذ لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.
قوله (( فما عسيت ) )ما استفهامية و (( أن تسأل ) )خبر عسى و (( إن أعطيت ذلك ) )التقديم إلى باب الجنة جملة معترضة وفي بعضها أن لا تسأل بزيادة لفظ لا فهي إما من حروف الزيادة كقوله تعالى {لئلا يعلم أهل الكتاب} أو نافية ونفي النفي إثبات أي عسيت أن تسأل غيره.
فإن قلت ص 1016 كيف يصح هذا من الله تعالى وهو عالم بما كان وما يكون، قلت معناه أنكم يا بني آدم لما عهد منكم نقض العهد أحقاء بأن يقال لكم ذلك.
وحاصله أن معنى عسى راجع إلى المخاطب لا إلى الله.
قوله (( فسلب ) )بالفاء. فإن قلت ما جواب إذا بلغ بابها. قلت محذوف أي إذا بلغ تحير فسكت و (( ويحك ) )منصوب بفعل مضمر نحو ألزم الله وويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب، وقيل هما بمعنى واحد و (( ما أغدرك ) )فعل التعجب والغدر ترك الوفاء.
قوله (( فيضحك الله ) )فإن قلت الضحك لا يتصور على الله. قلت أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها والمراد به هنا لازمه وهو الرضا عنه.
قوله (( قيل ) )أي يقول الله له زد من جنس أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكرك بها، وفي بعضها أقبل بلفظ الماضي وبدون أن في أن يذكره أي قال الله له زد من أمنية الجنس الفلاني وأمثالها وأقبل الله يذكره الأماني، وهو بدل من جملة قال الله و (( ربه ) )تنازع فيه العاملان.
فإن قلت ما وجه الجمع بين رواية أبي هريرة وأبي سعيد. قلت أعلم أولًا بما في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله فزادها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هو نبت ذو شوك وهو من جيد مراعي الإبل ومنه المثل مرعى ولا كالسعدان ) ).