فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث جابر السالف في الصلاة وغيره.
و (( أبو عقيل ) )بفتح العين، اسمه بشير بن عقبة الدورقي الناجي.
و (( أبو المتوكل الناجي ) )اسمه علي بن دواد وقيل ابن داود.
قوله (( وأنا على جمل أرمك ليس فيه شية ) )الأرمك من الإبل ما في لونه غبرة يخالطها سواد، وذلك اللون هو الرمك والرمكة، والجمل أرمك، وعبارة الأصمعي فيما حكاه أبو عبيد إذا خالط حمرته سواد فتلك الرمكة، وبعير أرمك، وناقة رمكاء.
وقال صاحب (( العين ) )الرمك لون في ورقه وسواد، والورقة شبه بالغبرة. وقيل الرمكة الرماد. وقال صاحب (( المطالع ) )يقال أربك بالباء الموحدة أيضًا، والميم أشهر.
قوله (( ليس فيه شية ) )أي لمعة من غير لونه. قال صاحب (( العين ) )الشية لمعة من سواد أو بياض. وعبارة غيره بياض فيما يخالفه من الألوان، وكذلك السواد في البياض.
وعن قتادة في قوله تعالى {لا شية فيها} [البقرة71] لا عيب، وأصلها من الوشي، وهي محذوفة الفاء كما حذفت زنة وعدة، وجمعها شيات.
قوله (( إذ قام علي ) )أي الجمل، معناه وقف من الإعياء والكلال ص 2575 قال تعالى {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة20] أي وقفوا، وفيه تفسير آخر، قال أبو زيد يقال قام لي ظهري أي أوجعني، وكلما أوجعك من جسدك فقد قام بك، والمعنى متقارب.
وفيه المعونة في الجهاد كسوق الدابة وقودها، وقد رأى عليه السلام رجلًا يحط رحل رجل فقال (( ذهب هذا بالأجر ) )يعني المعين، وكذلك المعين في سوقها يؤجر عليه.
وفيه جواز إيلام الحيوان لما يصلحه والحمل عليها بعض ما يشق بها؛ لأنه جاء أنه أعيى فإذا ضرب المعين فقد كلف ما يشق عليه، وإذا صح هذا فكذا يجوز أن يكلف العبد والأمة بعض ما يشق عليهما إذا كان في طاقتهما ووسعهما، ويؤدبا على تقصيرهما مما يلزمهما من الخدمة.
وفيه أن السلطان قد يتناول الضرب بيده؛ لأنه إذا ضرب الدابة وأحرى أن يضرب الإنسان الذي يعمل تأديبًا له.
وفيه بركة الشارع؛ لأنه ضربه فأحدث الله له بضربه قوة، وأذهب عنه الإعياء.
قال ابن المنذر واختلف في المكتري يضرب الدابة فتموت، فقال مالك إذا ضربها ضربًا لا تضرب مثله، أو حيث لا يتضرر ضمن. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، قالوا إذا ضربها ضربًا يضرب صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء.
واستحسن هذا القول أبو يوسف ومحمد، وقال الثوري وأبو حنيفة هو ضامن إلا أن يكون أمره أن يضرب.
والقول الأول أولى كما قاله ابن بطال، وعليه يدل الحديث؛ لأنه عليه السلام لم يضرب الجمل إلا بما يشبه أن يكون تأديبًا له ولم يبعد عليه، فكان ذلك مباحًا، فلو مات الجمل من ذلك لم يضمنه؛ لأنه لم يكن متعديًا، والضمان في الشريعة إنما يلزم بالتعدي.