فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 3844

41 -باب (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) )

ذكر فيه حدثنا حجاج، حدثنا همام، إلى آخره ثم ساق حديث أبي موسى رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أحب لقاء الله ) )الحديث.

وحديث سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم، أن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح (( إنه لم يقبض ) )الحديث.

قالت فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهم الرفيق الأعلى ) ).

وفي مسلم عن عائشة إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله .. الحديث. وعنها أيضا في (( تفسير عبد بن حميد ) )إذا أراد الله بعبد خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات فلان بخير ما كان، فإذا حضر ورأى ثوابه تهرع نفسه، فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبد سوءا قيض له قبل موته بعام شيطانا فأضله وفتنه حتى يقول الناس مات بشر ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما نزل به من العذاب تقلع نفسه، فذلك حين يكره لقاء الله، ويكره الله لقاءه.

وروى ابن جريج أنه عليه السلام قال لعائشة رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى {إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} [المؤمنون 99] (( إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا له نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول إلى دار الهموم والأحزان، ثم يقول قدماني إلى الله، وأما الكافر فيقول {ارجعون لعلي أعمل صالحا} [المؤمنون 99، 100] وروينا عن ابن المبارك عن حيوة، أخبرنا أبو صخر، عن محمد بن كعب أنه قال إذا استنقعت نفس المؤمن جاء ملك الموت، فقال السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم ينزع بهذه الآية {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم} [النحل 32] . وفي حديث البراء رضي الله عنه (( لا تقبض روحه ص 4659 حتى يسلم عليه ) ).

والمحبة والكراهية عبارة عما يحل في العبد من رضى أو سخط، قال الخطابي واللقاء على وجوه منها الرؤية، والمعاينة، والبعث، والنشور؛ لقوله تعالى {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} [الأنعام 31] أي بالبعث، ومنها الموت، قال تعالى {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة 8] ، وقوله {من كان يرجو لقاء الله} [العنكبوت 5] أي يخاف الموت.

قوله (فأشخص بصره إلى السقف) . قيل فيه دليل أنه كشف له عن مكانه في الجنة، وفيه علم عائشة رضي الله عنها أنه يختار الأفضل.

يقال شخص بالفتح ارتفع، وشخص بصره إذا فتح عينيه، وجعل لا يطرف.

وقوله (( اللهم الرفيق الأعلى ) )هو دعاء بالرفعة، وعلو المنزلة في الجنة، وهو أن يكون مع الرفيق الأعلى، وهو أفضل موضع في الجنة، وذكر عن الداودي أنه قال الرفيق سقف البيت. وهذا غير معروف في اللغة،

وقولها (إذا لا يختارنا) . تقرأ برفع الراء من يختار؛ لأنه فعل حال، و (إذا) إنما تنصب الفعل المستقبل إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها، وإذا لم يكن معها حرف عطف، فإن كان معها حرف عطف جاز الوجهان الرفع، والنصب، وإذا لم يكن للفعل فعل، وهو هنا فعل حال؛ لأنها قالت إذا لا يختارنا. أي هو في هذه الحالة غير مختار لنا؛ لأن الحال لا تعمل فيها العوامل الماضية.

وقولها (ورأسه على فخذي) . لا يخالف حديثها الآخر مات بين سحري ونحري. لجواز أن يكون رفع رأسه بعد إليه، ولم يتكلم، ثم مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت