فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ساق عن أنس دخوله عليه السلام على أم حرام بطوله.
وأثر عمر أسنده آخر الحج.
وعن أبي بردة، عن أبيه قال رأى عوف بن مالك منامًا قصه على عمر بالشام فيها وإن عمر شهيد مستشهد، فقال عمر أنى لي الشهادة ص 2515 وأنا بين ظهراني جزيرة العرب، ولست أغزو والناس حولي؛ ثم قال ويلي! ويلي! يأتي الله بها إن شاء الله، زاد بعضهم على يدي عدوك.
وفي (( الموطأ ) )اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها يوم القيامة عندك.
وجاء كما قال ابن العربي مرفوعًا (( خير الشهداء من قتله أهل ملته فيأخذ من حسناته ) ).
وهذا الحديث ذكره (خ) في باب ركوب البحر. عن أبي النعمان بسنده عن أنس قال حدثتني أم حرام فذكره، جعله من مسند أم حرام.
وأخرجه أيضًا في غزو المرأة في البحر، عن عبد الله بن محمد، ثنا معاوية بسنده عن أنس به.
وفي رواية في (( الصحيح ) )تأتي قريبًا (( يركبون هذا البحر الأخضر ) ).
وفي رواية فخرجت مع زوجها غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، ولابن حبان قبرها بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس من المسلمين إليها ثلاثة أيام.
قال ابن عبد البر أم حرام هذه خالة أنس، ولا أقف لها على اسم. وأظنها أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، وأم سليم أرضعته أيضًا إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم، وقد أخبرنا غير واحد من شيوخنا، عن أبي محمد بن فطيس، عن يحيى بن إبراهيم بن مزين قال إنما استجاز رسول الله أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت ذات محرم من قبل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار، وقال يونس بن عبد الأعلى قال لنا ابن وهب أم حرام إحدى خالات رسول الله من الرضاعة.
قال ابن عبد البر فأي ذلك كان فأم حرام محرم منه.
ونقل ابن التين، عن ابن وهب أنها كانت خالته ولم يزد، ثم قال وقال جماعة غيره كانت خالته من الرضاعة.
وقال ابن الحذاء قال لنا أبو القاسم بن الجوهري أم حرام هي إحدى خالاته من الرضاعة، وكذا قاله المهلب [1] .
قال ابن بطال وقال غيره إنها كانت خالة لأبيه أو لجده؛ لأن أم عبد المطلب كانت لبني النجار، وكان يأتيها زائرًا لها والزيارة من صلة الرحم.
وذكر ابن العربي عن بعض العلماء أن هذا مخصوص برسول الله، أو يحمل على أنه قبل الحجاب إلا أن تفلي رأسه يضعف هذا.
وزعم ابن الجوزي أنه سمع بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة من الرضاعة، وقوله ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها. فلعل ذاك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع، والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم سيما إذا كن مسنات مع ما ثبت له عليه السلام من العصمة، ولعل هذا قبل الحجاب؛ لأنه كان في سنة خمس وقتل أخيها حرام الذي كان يرحمها لأجله كان في سنة أربع.
وفيه إباحة ما قدمته المرأة إلى ضيفها من مال زوجها؛ لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل.
وقال ابن العربي ومن المعلوم أن عبادة وكل المسلمين يسرهم أكل سيدنا رسول الله في بيته.
وقال ابن التين يحتمل أن يكون ذلك من مال زوجها لعلمه أنه كان سر بذلك ويحتمل أن يكون من مالها.
واعترضه القرطبي فقال حين دخوله عليه السلام على أم حرام لم تكن زوجًا لعبادة كما يقتضيه ظاهر اللفظ إنما تزوجته بعد ذلك بمدة كما جاء في رواية عند (م) فتزوجها عبادة بعد.
و (( تفلي ) )بفتح التاء وإسكان الفاء، وقتل القمل وغيره من المؤذيات، ص 2516 مستحب.
ونوم القائلة أصله من معونة البدن لقيام الليل، وفرحه عليه السلام لما عاين من ظهور أمته واتساع ملكهم حتى يغزوا في البحر وتفتح البلاد.
قال أبو عمر وأراد أنه رأى الغزاة في البحر على الأسرة في الجنة، ورؤيا الأنبياء وحي، يشهد له قوله تعالى {على الأرائك متكئون} [يس56] .
وبه جزم ابن بطال حيث قال إنما رآهم ملوكًا على الأسرة في الجنة في رؤياه، ويحتمل كما قال القرطبي أن يكون خبرًا عن حالهم في غزوهم أيضًا.
وفيه دلالة على ركوب البحر للغزو.
قال ابن المسيب وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر منهم طلحة وسعيد بن زيد، وهو قول جمهور العلماء إلا عمر وابن عبد العزيز فإنهما منعا من ركوبه مطلقًا، ومنهم من حمله على كونه لطلب الدنيا لا للآخرة، وكره مالك ركوبه للنساء مطلقًا لما يخاف عليهن من أن يطلع منهن أو يطلعن على عورة، وخصه بعضهم الصغار دون الكبار والحديث يخدش فيه.
وأما حديث ابن عمر مرفوعًا (( لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فإن تحت البحر نار وتحت النار بحر ) )أخرجه (د) وهو ضعيف.
وفيه إباحة الجهاد للنساء في البحر، وقد ترجم له بذلك كما ستعلمه.
قالت أم عطية كنا نغزوا مع رسول الله فنداوي الكلمى ونقوم على المرضى.
وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحب المنزل فيما يفعله في ماله جاز له فعل ذلك، ومعلوم أن عبادة كان يسره نزول رسول الله في بيته، وثبج بثاء مثلثة ثم موحدة ثم جيم وهو الظهر.
وقال الخطابي أعلى متن الشيء ومعظمه، وثبج كل شيء وسطه، والثبج ما بين الكتفين، وفي (( أمالي القالي ) )ثبج البحر ظهره، وقيل معظمه، وقيل صوته.
وضحكه سرور منه بما يدخله الله على أمته من الأجر وما ينالونه من الخير.
وفيه أيضًا أن الجهاد تحت راية كل إمام جائر ماض إلى يوم القيامة؛ لأنه رأى الآخرين ملوكًا على الأسرة كما رأى الأولين ولا نهاية الآخرين إلى يوم القيامة، قال تعالى {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة39 - 40] .
وقولها (( ادع الله أن يجعلني منهم ) )فيه تمني الغزو والشهادة وهو موضع تبويب (خ) الشهادة للرجال والنساء؛ وقال غيره أيضًا إن فيه تمني الشهادة وليس فيه، وإنما فيه تمني الغزو لا تمني الشهادة. كذا قاله ابن التين.
قال ابن المنير حاصل الدعاء بالشهادة أن يدعو الله أن يمكن منه كافرًا يعصي الله فيقتله، وهذا مشكل على القواعد؛ إذ مقتضاها أن لا يتمنى معصية الله لا له ولا لغيره.
ووجه تخريجه أن الدعاء قصدًا إنما هو نيل الدرجة المرفوعة المعدة للشهداء.
وأما قتل الكافر فليس مقصود الداعي وإنما هو من ضرورات الوجود؛ لأن الله أجرى حكمه أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد.
وقد سلف أن عمر تمناها على يد كافر.
وقيل إن رؤياه عليه السلام كانت في شهداء البر فوصف حال البر والبحر بأنهم ملوك على الأسرة، حكاه ابن التين وغيره.
وهذا الحديث من أعلام نبوته، وذلك أخبر فيه بضروب من الغيب قبل وقوعها، منها جهاد أمته، وضحكه دال على أن الله تعالى يفتح لهم ويغنمهم.
ومنها الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم، ومنها قوله لأم حرام (( أنت من الأولين ) )ص 2517 فكان كذلك، غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية زمن عثمان، سنة ثمان وعشرين.
وقال ابن زيد سنة سبع وعشرين، وقيل بل كان ذلك في خلافة معاوية على ظاهره، والأول أشهر وهو ما ذكره أهل السير، وفيه هلكت.
ومنها الإخبار ببقاء أمته من بعده وأن تكون لهم شوكة، وأن أم حرام تبقى إلى ذلك الوقت، وكل ذلك لا يعلم إلا بوحي على ما أوحي به إليه في نومه.
وفيه ضحك المبشر إذا بشر بما يسره كما فعل الشارع.
وفيه كما قال المهلب فضل لمعاوية وأن الله قد بشر به نبيه في النوم؛ لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين.
وفيه أن الموت في سبيل الله شهادة. قال ابن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون بسنده عن أبي العجفاء السلمي قال قال عمر قال محمد صلى الله عليه وسلم (( من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة ) ).
وفيه دلالة على أن من مات في طريق الجهاد من غير مباشرة ومشاهدة له من الأجر مثل ما للمباشر، وأن النساء إذا غزين يسقين الماء ويداوين الكلمى ويصنعن لهم طعامهم.
قال ابن عبد البر وفيه أن الموت في سبيل الله والقتل سواء أو قريبًا من السواء في الفضل، قال وإنما قلت أو قريبًا من السواء لاختلاف الناس في ذلك، فمن جعل الميت في سبيل الله والمقتول سواء، احتج بقوله تعالى {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا} [الحج58] الاثنين، وبقوله {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء100] ، وبقوله عليه السلام في حديث ابن عبيد (( من خرج مجاهدًا في سبيل الله يسقط عن دابته فمات أو لدغته حية فمات أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله ) ).
وفي (م) من حديث أبي هريرة مرفوعًا (( من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ) ).
وروى الحلواني في (( معرفته ) )بسنده عن عبد الملك بن عمر قال قال علي بن أبي طالب من حبسه السلطان وهو ظالم له فمات في محبسه ذلك فهو شهيد، ومن ضربه السلطان وهو ظالم فمات من ضربه فهو شهيد وكل موت يموت بها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل.
واختلف في شهيد البحر أهو أفضل أم شهيد البر؟ فقال قوم شهيد البر، وقال قوم شهيد البحر.
ولا خلاف بين أهل العلم إذا البحر ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في ضر أو لحاجة.
قال والدي رحمه الله تعالى
الجهاد مصدر جاهدت العدو إذا قاتلته ببذل كل منهما جهده أي طاقته في دفع صاحبه، وبحسب الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين والسير بكسر السين جمع السيرة وهي الطريقة يقال إنها من سار يسير وترجموه بها لأن الأحكام المذكورة فيه متلقاه من سير رسول الله في غزواته.
قوله (( الحسن بن الصباح ) )بشدة الموحدة و (( محمد بن سابق ) )ضد اللاحق و (( مالك بن مغول ) )بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو و (( الوليد بن العيزار ) )بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالزاي ثم الراء و (( أبو عمرو الشيباني ) )بفتح المعجمة هو سعد بن إياس تقدما في كتاب مواقيت الصلاة مع شرح الحديث.
فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان أنه سئل رسول الله أي الإسلام خير؟ قال تطعم الطعام. وأي الإسلام أفضل؟ قال من سلم المسلمون من لسانه. قلت أجاب رسول الله لكل مما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بالوقت أو بالنسبة إلى بعض الأشياء.
قوله (( لا هجرة ) )فإن قلت ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، ص 2518 قلت المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا.
الخطابي كانت الهجرة على معنيين أحدهما أنهم إذا أسلموا أو أقاموا بين قومهم أوذوا فأمروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم، والآخر الهجرة من مكة لأن أهل الدين بالمدينة كانوا قليلين ضعيفين وكان الواجب على من أسلم أن يهاجر إلى رسول الله لكي إن حدث حادث استعان بهم في ذلك فلما فتحت مكة استغنى عن ذلك إذ كان معظم الحرب من أهلها فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نية الجهاد مستعدين لأن ينفروا إذا استنفروا.
الطيبي كلمة لكن تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها أي المفارقة من الأوطان المسماة بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر وكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله كطلب العلم والفرار بدينه ونحو ذلك.
النووي تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بالفتح لكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة وإذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا ويحتمل العموم أي إذا استنفرتم إلى الجهاد وإلى طلب العلم ونحوه.
قوله (( حبيب ) )ضد العدو (( ابن أبي عمرة ) )بفتح المهملة.
فإن قلت القياس أن يكون الحج مطلقًا للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام، وقال إمام الحرمين فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين، ومر في كتاب الإيمان.
قوله (( إسحاق ) )قال الغساني لعله ابن منصور أو ابن راهويه و (( عفان ) )بفتح المهملة وشدة الفاء وبالنون مر في الجنائز و (( محمد بن جحادة ) )بضم الجيم وخفة المهملة الأولى في الإجارة في باب كسب البغي و (( ابن حصين ) )بفتح المهملة الأولانية وكسر الثانية عثمان بن عاصم في العلم و (( ذكوان ) )أبو صالح السمان في الإيمان.
قوله (( ليستن ) )من الاستنان وهو العدو. الجوهري هو أن يرفع يديه ويطرحهما معًا و (( حسنات ) )بالنصب.
قوله (( عطاء بن يزيد ) )من الزيادة و (( الشعب ) )الطريق في الجبل.
وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس.
قالوا معناه من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون.
ولفظ (( والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ) )وقع جملة معترضة و (( توكل الله ) )أي ضمن الله بملابسة التوفي إدخال الجنة وبملابسة عشرة التوفي الرجع بالأجرة والغنيمة يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الإجماع بينهما فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع ومر في كتاب الجهاد من الإيمان تحقيقات فيه.
قوله (( أم حرام ) )ضد الحلال (( بنت ملحان ) )بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة وبالنون، الأنصارية النجارية خالة أنس بن مالك زوجة عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت وقد مر في باب علامة الإيمان.
قوله (( تفلي ) )بفتح الفوقانية وإسكان الفاء وكسر اللام تفتش القمل من رأسه وتقتله و (( الثبج ) )بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم الظهر والوسط و (( ملوكا ) )هو صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة ص 2519 حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم.
قوله (( أنت من الأولين ) )يدل على أنه عرض فيها على غير الطائفة الأولى، اتفقوا على أنها كانت محرمًا لرسول الله.
فقال ابن عبد البر كانت إحدى خالاته من الرضاعة.
وفيه جواز فلي الرأس وقيل قتل القمل مستحب وجواز ملامسة الرأس للمحرم والخلوة بها والنوم عندها.
واختلف في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام فقال (خ، م) إنها في زمن معاوية وقال القاضي قال أكثر أهل السير إن ذلك كان في خلافة عثمان فعلى هذا يكون معنى قوله في زمن معاوية زمان غزوه في البحر لا زمان خلافته.
قال ابن عبد البر إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه.
الزركشي
(( مالك بن مغول ) )بميم مكسورة وغين معجمة ساكنة.
(( قلت ثم أي؟ ) )قال أبو الفرج هو بالتشديد، كذا سمعته من ابن الخشاب، وقال ابن الخشاب لا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف، قلت لكنه مضاف تقديرًا، والمضاف إليه محذوف لوقوعه في الاستفهام، والتقدير أي العمل أفضل؟ وهذا إذا وصلته بما بعده، فإن وقفت عليه فبالإسكان.
(( لا هجرة بعد الفتح ) )يريد لمن لم يكن هاجر قبل فتح مكة بدليل الحديث الآخر يقيم المهاجر قلنا بعد قضاء الحج.
(( وإذا استنفرتم فانفروا ) )أي إذا دعيتم إلى الغزو فاخرجوا.
(( نرى الجهاد ) )بنون ويروى بالتاء.
(( جحادة ) )بجيم مضمومة ثم حاء مهملة.
(( أبو حصين ) )بحاء مفتوحة، هو غندر بن غانم.
(( ليستن ) )أي يعدو نشيطًا، وفي المثل استثنت الفصلان حين الوعي أي مرحت.
(( فيكتب له حسنات ) )فحسنات نصب مفعول ثان.
(( توكل الله للمجاهدين ) )وفي رواية تكفل وهو بمعناه.
(( أو يرجعه ) )بفتح الياء ثلاثي، وهو منصوب عطفًا على أن يدخله.
(( مع أجر أو غنيمة ) )قيل أو بمعنى الواو وقد رواه (د) كذلك وقيل للتقسيم، فله الأجر إن فاتته الغنيمة، وإن حصلت فلا، وهو ضعيف ففي الصحيح مغازية تغزو فتصيب أو تغنم، إلا تعجلوا ثلثي أجرهم ويبقى لهم الثلث فهذا تصريح ببقاء بعض الأجر مع حصول الغنيمة.
(( أم حرام بنت ملحان ) )بكسر الميم، نقل النووي في شرح (م) الإجماع على أنها كانت محرمًا له، وإنما اختلفوا في كيفية ذلك، هل خالته من الرضاع أو النسب؟
ورد عليه ذلك، وقيل الصواب أنه لا محرمية بينهما، وقد بين ذلك الحافظ الدمياطي في جزء أفرده فيه، وإنما من خصائصه إباحة الخلوة بالأجنبية لأنه معصوم.
(( ثبج البحر ) )بالتحريك وسطه أو معظمه أو هوله، أقوال.
(( الأسرة ) )جمع سرير، وقيل رؤاياه الثانية كانت في شهداء البحر، انتهى كلام الزركشي [2] .
أقول أبو عمرو الشيباني اسمه سعد بن إياس جاهلي عاش عشرين سنة ومائة سنة من أكبر من بقي من أصحاب ابن مسعود سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرعى لأهله بعكاظ ويقال البكري.
وأم حرام اسمها نيفة ويقال لها الرميصاء ويقال الغميصاء وجاء في أختها أم سليم الرميصاء هو اسم لأم سليم، وأم حرام قيل كانت إحدى خالاته صلى الله عليه وسلم من الرضاع وقيل كانت أم سليم أخت آمنة من الرضاع وأم سليم أخت أم حرام.
قوله تفلي رأسه أي تفتش القمل أقول وقيل لم يكن العمل يؤذيه تعظيمًا وتكريمًا له وأنى يكون له قمل وهو طاهر مطهر من الأدناس والعمل لا يتولد إلا من أوساخ البدن والقذى ولكنها كانت تفليه وإن لم يكن فيه قمل فإن الفلي يلد للإنسان فإنه كحك الجسد والرأس.
قوله عرضوا على بريد أنه شر في رؤياه بأن ملك أمته بتسع حتى يركبوا غزاة في البحر فيصلوا فيه إلى البلاد التي وراءه فيفتحونها.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا مشكل وذلك أنه قال فقيل له أي ما السبب في دخولك إلى أم سليم فقال أرحمها فلو كانت محرمًا فما قيل له ذلك فتامله فإنه حسن وإنما الصواب أنه لم يكن بينهما محرمية وإنما هي العصمة بجواز ذلك له عليه السلام والدمياطي ألف فيه كتابًا وادعها أنها لم تكن محرمًا له ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت الغزو ليس مشروعًا للنساء فكيف سألت ذلك قلت أن يكون ثوابها كثوابه ويؤيد هذا قصتها وهي أنها جزعت ولم تغزو ولم تقاتل ولذلك أتباع الجيش من الغنم والغلمان يسمون غزاة بالتبعية ) ).