فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 3844

فيه حديث ميمونة رضي الله عنها، وقد سلف في الطهارة، وهنا أطول منه

ثم ساق من حديث مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة الحديث.

توقف البخاري في إسناد معمر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة؛ لأنه انفرد به معمر عن الزهري.

وأما حديث الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس فرواه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه بهذا الإسناد، وقد صحح الذهلي الإسنادين جميعا عن ابن عباس، وإنما لم يدخل البخاري في الحديث (( وإن كان مائعا فلا تقربوه ) )؛ لأنه من رواية معمر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة واستراب انفراد معمر، قلت وأما ابن حبان فصححه.

وفي قوله عليه السلام (( ألقوها وما حولها ) )دلالة على أن السمن كان جامدا؛ لأنه لا يمكن طرح ما حولها في المائع وقام الإجماع على أن هذا حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة فتلقى وما حولها ويؤكل سائره، وأما السمن المائع والزيت والخل وسائر المائعات تقع فيه الميتة، ولا خلاف أيضا بين أئمة الفتوى أنه لا يؤكل منها شيء.

واختلفوا في بيعه والانتفاع به، فقالت طائفة لا يباع ولا ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل، هذا قول الحسن بن صالح وأحمد، واحتجوا بحديث أبي هريرة وبقوله (( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ) ).

وقال آخرون يجوز الاستصباح به والانتفاع به في الصابون وغيره، ولا يجوز بيعه وأكله، هذا قول مالك والثوري والشافعي ص 4081، واحتجوا برواية عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( وإن كان مائعا فاستصبحوا به ) )قالوا وقد روي عن علي وابن عمر وعمران بن حصين أنهم أجازوا الاستصباح به، وقال آخرون ينتفع بالزيت الذي تقع فيه الميتة بالبيع وكل شيء ما عدا الأكل.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب لحوم الخيل) قوله (الحميدي) مصغر الحد منسوبا عبد الله بن الزبير، و (محمد بن علي) بن أبي طالب هو ابن الحنفية، و (الانسية) بكسر الهمزة وإسكان النون وبفتحهما، و (سلمة) بالمفتوحتين ابن الأكوع. قال الشافعي وأحمد بإباحة لحم الخيل وقال أبو حنيفة بتحريمه، و (ابن المبارك) عبد الله، و (أبو أسامة) هو حماد مولى لمولى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، و (عبد الله والحسن) ابنا محمد بن الحنفية، و (المتعة) متعة النساء أي النكاح المؤقت، و (عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، و (البراء) بتخفيف الراء

والمد ابن عازب بالمهملة وكسر الزاي، و (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وبالفاء مقصورا. قوله (إسحاق) قال الغساني قيل أنه أما ابن راهويه وأما ابن منصور، و (أبو إدريس) هو عائذ الله بالمهملة والهمز بعد الألف وبالمعجمة الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون، و (أبو ثعلبة) بلفظ الحيوان المشهور اسمه جرهم بضم الجيم والهاء وتسكين الراء على اختلاف فيه (الخشني) بالمعجمة المضمومة وفتح الثانية وبالنون، و (حمر الأهلية) من باب إضافة الموصوف إلى صفته وفي بعضها الحمر الأهلية، و (الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة محمد بن الوليد، و (عقيل) مصغر العقل بالمهملة والقاف، و (الماجشون) بفتح الجيم وكسرها وقيل بضمها أيضا وبضم المعجمة وبالواو وبالنون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني الملقب بالماجشون وهو معرب ماهكون أي المشبه بالقمر، و (ابن إسحاق) محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين والمراد من الناب ناب يعدو به على الحيوان ويتقوى به. قوله (محمد بن سلام) بالتخفيف والتشديد، و (ينهاكم) هو

من قبيل قوله تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه) وفي بعضها ينهيانكم مثنى، و (أكفئت) من الأكفاء وهو القلب والحديث حجة على مالك حيث جوز أكل لحم الحمار، و (عمرو) هو ابن دينار، و (جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء، و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عمر الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء الصحابي نزيل البصرة مات بمرور سنة خمس وأربعين، و (البحر) أي بحر العلم يعني ابن عباس وفي بعضها الحبر، و (ابن عيينة) هو سفيان، و (عن الزهري) هو متعلق بالأربعة من الرجال إذ كلهم يروون عنه. قوله (زهير) مصغر الزهر بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح، و (صالح) هو ابن كيسان، و (عبيد الله) مصغرا ابن عبد الله مكبرا، و (باهابها) أي جلدها. الخطابي قد يحتج به من لا يرى الدباغ مطهرا لجلد غير المأكلول لأن الحديث جاء في اهاب الشاة وهي مأكولة قالوا الدباغ لا يزيد في التطهير على الزكاة لكنه يخلفها والزكاة لا تطهر غير الحيوان المأكلول والدباغ الذي يخلفه أولى بأن لا يطهره ومن أطلق الحكم فيه نظر إلى علة المنفعة فقال لما كان جميع أنواع الحيوان الطاهر الذات منتفعا به قبل الموت كان الدباغ شاملا له بالتطهير وقائما مقام الحياة في قوله (خطاب) بفتح المعجمة وشدة المهملة ص 4082 الفوزي بالفاء المفتوحة والواو الساكنة وبالزاي كان يعد من الإبدال، و (محمد بن حمير) بكسر المهملة وإسكان الميم وفتح التحتانية وبالراء. قال الغساني في بعض النسخ حمير بضم المهملة وفتح الميم وهو تصحيف، و (ثابت) ضد الزائل ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون. قوله (ما على أهلها) أي ليس على أهلها جرم. قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بفتح القاف وتسكين المهملة الأولى، و (أبو زرعة) بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي، و (بكلم في الله) أي يجرح في سبيل الله، و (يدمي) من باب رضي يرضى. فإن قلت ما وجه مناسبة الباب بالكتاب قلت كون المسك فضلة الظبي وهو مما يصاد قوله (أبو أسامة) حماد، و (بريد) تصغير البرد بالموحدة والراء والمهملة، و (أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء، و (الجليس الصالح) في بعضها جليس الصالح من إضافة الموصوف إلى صفته، و (الكير) للحداد زق غليظ، و (يحذيك) من الاحذاء بالمهملة والمعجمة وهو الاعطاء يقال أحذيت الرجل إذا أعطيته الشيء وأتحفته به وفيه مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعانا إلى تمام فضائلهم رضي الله عنهم. قوله (أنفجنا) من الانفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة، و (مر الظهران) بفتح الميم والظاء المعجمة وشدة الراء وسكون الهاء موضع بقرب مكة، و (لغبوا) بفتح المعجمة وكسرها، و (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، و (عبد العزيز) ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي، و (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف والنون وتسكين المهملة وبالموحدة، و (أبو أمامة) بضم الهمزة هو أسعد بن سهل الأنصاري، و (ميمونة) هي خالة خالد بن الوليد، و (محنوذ) أي مشوي، و (أهوى إليه بيده) أي أمال بيده إليه ليأخذه وقيل قصد بيده إليه، و (أجدني أعافه) أي أجد نفسي أكرهه ومر الحديث قريبا. قوله(عبيد الله بن عبد الله

ابن عتبة)بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة، و (كلوه) أي السمن الباقي، و (عن الدابة) أي عن حكمها هل ينجس الكل أم لا، و (الفأرة) بالجر بدل أو بيان للدابة وفي بعضها بالرفع. قوله (عن حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) أي بلغنا عن حديثه. فإن قلت فالحديث مرسل وموقوف قلت لا إرسال فيه ولا وقف إذا خرج بالإسناد والرفع أولا وآخرا. فإن قلت كيف دل على الترجمة إذ لا يتصور إلقاء ما حوله إلا في الجامد إذ الذائب لا حول له أو الكل حوله قلت علم منه منطوقا أنه إذا كان جامدا يلقى ما حوله ويؤكل الباقي ومفهوما أنه إذا كان ذائبا لا يكون كذلك بل يتنجس الكل.

الزركشي

(لكن أبى ذلك البحر ابن عباس وقرأ {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام 145] ) قد انفصل عن هذا الاستدلال بأن الآية مكية والحديث مدني والمتأخر يقضي على المتقدم، وبأن قوله {قل لا أجد} إخبار عن الماضي، ولا ينفي المستقبل، وبأنه قد وجد تحريم ذبائح المجوس والخمر وغير ذلك مما لم يذكر في الآية فدل على أنه ليس المراد بها العموم.

(قوله فاجتررته) بالجيم والراء، ويروى بالحاء المهملة والزاي انتهى كلام الزركشي.

أقول

اذكر فوائد متعلقة بباب لحوم الخيل إلى هذا ص 4083 قال الكمال الترمذي في كتاب حياة الحيوان الخيل جماعة الأفراس لا واحد له من لفظ كالقوم والنفي الرهط وقيل مفرده خايل قاله أبو عبيد والجمع خيول سميت خيالا لاختيالها فهو على هذا اسم للجمع عند سيبويه وجمع عند أبي الحسن ويكفي في شرف الخيل أن الله تعالى أقسم بها فقال والعاديات ضبحا وهي خيل الفرد والتي تعدو فتصبح أي يصوب بأجوافها وفي الحديث نهى رسول الله عن أوله الخيل وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها وأول من ركبها إسماعيل عليه السلام ولذلك سميت العراب وكانت قبل ذلك وحشًا كسائر الوحوش فلما اذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من ... قال الله تعالى إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى الله إلى إسماعيل أن أخرج فادع بذلك الكنز فخرج إل أجناد وكان لا يدري ما الدعاء والكنز فألهمه الله تعالى فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا من نواصيها وتذللت له قال نبينا صلى الله عليه وسلم اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل وروى النسائي من حديث قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل وقال عليه السلام الخيل ثلاثة فرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان فإما الذي للرحمن مما اتخذ في سبيل الله ... على أعداؤه وفرس للإنسان ما استطرق عليه وفرس للشيطان ما روهن عليه وخيل السباق غيره ذكره الرافعي وغيره محلي ومصلى وتال وتارع ومرتاج وحطي وعاطف ومويل والكميت والغسكل والفرس واحد الخيل والجمع أفراس الذكر والأنثى في ذلك سواء وأصله التأنيث وحكى أن حتى فرسه وتصغير الفرس فرس وإن اردت الأنثى خاصه لم نقل إلا فرسه بالهاء والجمع افراس وراكبه فارس ويجمع على فوارس وهو شاذ لا يقاس عليه قال ابن السكيب يقال لراكب ذي الحاضر فارس وقال عمارة بن بلال بن جرير لا أقول لصاحب البغل فارس ولكن أقول بغال ولا أقول لصاحب الحمار فارس ولكن أقول حمار وكنيته الفرس أبو شجاع وأبو طالب وأبو يدرك وأبو المضر وأبو الملجي والفرس أشبه الحيوان بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس وعلة الهمة ومن الخيل ما لا .... ولا يقول ما وأم راكبه عليه ومنها ما يعرف صاحبه ولا يمكن غيره من الركوب عليه وكان لسلمان خيل ذوات أجنحة والخيل نوعان عتيق والهجر والفرق بينهما أن عظيم البرد من أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأثقل .... أجمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال و .... بمنزلة الشاة فالعتيق من ابواه عربيان سمي بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة وسميت الكعبة البيت العتيق لسلامها من عيب الرق لأن لم يملكها ملك من ملوك الحنابرة قط وسمي أبو بكر الصديق عتيقا لأنه عتيق الرحمن من النار قال الدمياطي في كتاب الخيل إذا ربط الفرس العتيق في بيت لم يدخله شيطان والهجر الذي أبوه عربي وامه عجميه والفرق عكسه وكذلك في بني آدم وفي مسند أحمد عن زوج ابن زنباع أنه روى عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ص 4084 نقى لفرسه شعيرًا ثم جاء به ليعلفه عليه كتب الله له بكل شعيرة حسنة وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمها أنه لا يأكل بقية علف غيره ومن علو همته ان ... وأن كان لا يدخل عليه إلا ما ... يحرك له المخلاه فإن جمجم وجل وأن لم يجمجم شد عليه والأنثى من الخيل ذات شبق شديد ولذلك قطيع الفحل من غير نوعها وجنسها قال الحافظ والحيض يعرض للإناث منهن لكنه قليل والذكر يزداد إلى تمام أربع سنين وربما عمر إلى التسعين والفرس يرى كبني آدم وفي طبعها أنها لا تشرب الماء إلا كدرا فإذا دابه صافيًا كدرته ويوصف بحده البصر وإذا وطئ على أثر الذنب حذرت قوائمه حتى تكاد يتحرك ويخرج الدخان من جلده قال الجوهري ويقال ان الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال البعير لا مراره له أي لا جسارة له.

الحمار الأهلي جمع حمير وحمر وحُمْر واحمره وربما قالوا للإناث حماره والحمير تصغير الحمار ومنه توبة ابن الحمير صاحب ليلى الأخيلية وكنيته أبو صابر وأبو زياد وقال الشاعر حمار لست أدري من أبوه ولكن الحمار أبو زياد

ويقال للحمار أم محمود وأم تولب وأم الجحش وأم نافع وأم وهب وليس في الحيوان ما يروا على غير جنسه ويفلح إلا الحمار والفرس وهو يزداد ثم له ثلاثون شهرًا ومنه نوع تصلح لحمل الأثقال ونوع لين الأعضاء سريع العدو سبق ... بن الخيل ومن عادته أذا سم الأسد رمي نفسه عليه من شده الخوف يزيد بذلك الفرار منه وتوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها ولو مره واحده وبحده السمع وللناس في مدحه وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض وصوته أنكر الأصوات ومن العرب من لا يركب الحمار استنكارًا وأن تلعب به الرجله الجهد قال الجوهري تعشير الحمار نهيقه عشرة أصوات في طلق واحده وأكثر أهل العلم يحرمون أكله إنما روين الرخصة فيه عن ابن عباس رواه داود في سننه قال أحمد كره أكله خمسة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وادعى أن عبد البر الإجماع الآن على تحريمها ولو بلغ ابن عباس أحاديث النهي الصحيحة الصريحة في تحريمه لم يصير إلى غيره واختلف أصحابنا في عله تحريمها هل هو استخباث العرب لها أو بالنص على وجهين حكاهما الروماني واختلف في البانها محرمه اكثر العلماء ورخص فيه عطاء وطاوس والزهري والأول أصح لأن حكم الالبان حكم اللحم ويحرم ضربه وضرب غيره من الحيوان ... بالإجماع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سر الحمير الأسود القصير.

وغزال المسك لونه أسود ويشبه الغزلان في القد والقوائم وافتراق الإطلاق غير أن لكل منها نابين خفيفين أبيضين جارحين من فيه في فكة الأسفل ... في وجهه كنابي الخنزير كل واحد منها دون ... وقيل أنه يسافر من التبت إلى الهند فيلقى ذلك المسك هناك فيكون رديا وحقيقة المسك دم يجمع في سرتها في وقت معروف من السنة لمن له المواد التي ينصب إلى ص 4085 الأعضاء وهذه السرر جعلها الله بعدنا للمسك فهو يثمر في كل سنة كالشجر التي يؤتى أكلها كل حين بأمر ربها وإذا حصل ذلك الورم مرضت لها الظباء إلى أن يتكامل ويقال إن أهل البيت يصرفون لها أوتادًا في البرية يحيك بها ليسقط عندها.

وفي (( مشكل الوسيط ) )لابن الصلاح عن ابن عقيل البغدادي أن الناقحة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الظبي وأنه يسافر إلى بلاد المشرق وبخلاف جرى فيها، ونقل عن علي مهدي الطبري أحد أئمة أصحابنا أنها تلقيها من جوفها كما يلقى البيضة الدجاجة، والمشهور أنها ليست مودعة في الظبية بل هي جارحة ملتحمة في سرتها كما تقدم.

ونقل عن القفال الشاشي أنها يندفع بما فيها من المسك فيطهر طهارة المدبوغات.

وفأرة المسك هي مهموزة وهي الناقحة كذا قال الجوهري، وفي (( البحر ) )فأرة المسك مهموزة كفأرة الحيوان ويجوز ترك الهمز، وقال الجوهري وإن تك ليست مهموزة وهو شذوذ فيهما، وقال الجاحظ إنها دويبة تكون في بلاد تبت تصاد لنواقحها وشررها فإذا صيدت شدت بعصائب وهي بدلية فيجمع فيها دمها فإذا أحكم ذلك ذبحت وما أكثر من يأكلها فإذا مات قورت السرة التي عصبت ثم تدفن في الشعير حيمًا حتى يستحيل ذلك الدم المحتقن هناك الجامد بعد موتها مسكًا زكيًا بعد أن كان لا يرام نتنًا والمشهور أن فأرة المسك كما تقدم في ... فأرة الإبل، قال هي أن بفوح منها رائحة طيبة إذا رعت العشب وزهره ثم شربت وصدرت عن الماء فاحت منها رائحة إذا رعت فيقال لتلك فأرة الإبل عن يعقوب وأما الفأرة التي خربت سد مأرب فهي الخلد قال عمارة التيمي إثباتًا فقد هد قدمًا عرش بلقيس وخرب فأر قبل سد مأرب ويحرم أكل جميع الفأر ويكره أكل سؤره، وقال ابن وهب عن الليث كان ابن شهاب يكره أكل التفاح الحامض، وسؤر الفأر ويقول إنه ينسى، وكان يشرب العسل ويقول أنه يذكر.

الأرنب

حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الأرض على مؤخر قوائمه وهو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى وذكرها يقال له الخزز بخاء معجمة مضمومة وبعدها زايان وجمعه خزان كصرد وصردان ويقال للأنثى عكرشة، والخرنق ولد الأرنب فهو أولًا خرنق ثم سخلة ثم أرنب وقضيب الذكر من هذا النوع كذكر الثعلب أحد شطريه عظيم والآخر عصب وربما ركبت الأنثى الذكر عند السفاد لما فيها من الشبق وتسفد وهي حبلى ويكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى.

وذكر ابن الأثير في (( الكامل ) )في حوادث سنة ثلاثة وعشرين وستمائة أن صديقًا لهم اصطاد أرنبًا وله أنثيان وذكر وفرج أنثى فلما شقت بطنه رأوا فيه ما يدل على ذلك قال وأعجب من ذلك أنه كان لنا جارًا له بنت اسمها صفية فبقيت كذلك نحو خمس عشرة سنة ثم طلع لها ذكر ونبتت لها لحية فكان لها فرج رجل وفرج امرأة، والضبع أيضًا هو نظير هذا.

والأرنب تنام مفتوحة العين فربما جاء القناص فوجدها كذلك فيظنها مستيقظة ويقال إنها إذا رأت البحر ماتت، ولذلك لا يوجد بالساحل وهذا القول لا يصح، ويزعم العرب أن الجن يهرب منها لمكان حيضها، والذي يحيض من الحيوان المرأة والضبع والخفاش والأرنب ويقال إن الكلبة أيضًا كذلك.

وروى البيهقي عن ابن عمر أن النبي ص 4086 صلى الله عليه وسلم جيء له بأرنب فلم يأكلها ولم ينه عنها وزعم أنها تحيض وهي تأكل اللحم وغيره وتجتر وتبعر وفي باطن أشداقها شعر، وكذلك تحت رجليها انتهى كلام الكمال الدميري.

أقول قال أرسطاطاليس في كتاب (( طبائع الحيوان ) )إن سائر أصناف الحيوان الباقية تحيض إلا أن حيضها نزرة يسيرة بالإضافة إلى أبدانها وإنما لقلة ... لا يقف عليها أكثر الناس ويظنون بها أنها لا تحيض جملة، وأن من أطال صحتها و ... ذلك في ... على ذلك منها لا سيما في الحيوانات العظيمة الجثث كالبقر والخيل والحمير وذكر الفيلسوف أن حيضة هذه الحيوانات ربما اندفعت في بعضها مع البول فلا تحس بها.

الضب

من الحشرات معروف وهو يشبه الورل وهو كثير النسيان وكنيته أبو حسل والجمع ضباب وأضب مثل كف وأكف والأنثى ضبة قالت العرب لا أفعله حتى يرو الضب لأن الضب لا يردها وضب البلد وأضب كثرت ضبابه وأرض ضبية كثيرة الضباب.

وقال عبد الطيف البغدادي الورل والضب والحرباء وشحمة الأرض والوزغ كلها متباينة في الخلق، وللضب ذكران وللأنثى كما للورل والحردون، ولما سئل أبو حنيفة عن ذكر الضب قال إنه كلسان الحية أصل واحد له فرعان وإذا أرادت الضبة أن تخرج بيضها حفرت في الأرض حفرة ورمت فيها بيضها وطمها بالتراب ويتعاهدها كل يوم حتى يخرج وذلك في أربعين يومًا وهي تبيض سبعين بيضة وأكثر وبعضها يشبه بيض الحمام والضب يخرج من حجره كليل البصر فيجلوه بالتحديق في الشمس ويغتذي بالنسيم ويعيش ببرد الهوى وذلك عند الهرم وفناء الرطوبات وبعض الجرارات وبينه وبين العقارب مودة فلذلك يؤويها في حجره لتلسع المتحرش إذا أدخل يده لأخذه ولا يتخذ حجره إلا في كدية حجر خوفًا من السيل والحافر، ولذلك توجد براثنه ناقصة كليلة لحفره بها في الأماكن الصلبة، وفي طبعه النسيان وعدم الهداية ولذلك يحفر جحره عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا خرج يطلب المطعم، ويوصف بالعقوق لأنه يأكل حسوله وهو طويل العمر ومن جهة الجهات تناسب الحيات والأفاعي ومن طبعه أنه يرجع في قيئه كالكلب ويأكل رجيعه وهو طويل الدماء بعد الذبح وهشم الرأس يقال إنه يمكث بعد الذبح ليلة ويقرب من النار فيتحرك ومن شأنه في الشتاء أن لا يخرج من حجره ويحل أكل الضب بالإجماع، قال في (( الوسيط ) )لا يؤكل من الحشرات سواه.

الفأر

بالهمز جمع فأرة ومكان فتر كثير الفأر، وأرض فئرة ذات فأر وكنية الفأر أم خراب وأم راشد، وهي أصناف الجرذ والفأر المعروفان وهما كالجواميس والبقر والبخاتي والعراب، ومنها اليرابيع والزباب والخلد، فالزباب صم والخلد أعمى، واليربوع وفأرة البيش، وفأرة الإبل وفأرة المسك، فأما فأرة البيت فهي الفويسقة النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها في الحل والحرم.

وهي نوعان جرذان وفئران، وليس في الحيوان أفسد منه لا يبقي على حقير ولا جليل، إلا أهلكه وأتلفه، ويكفيه ما يحكى عن سد مأرب، ومن شأنه ص 4087 أنه يأتي القارورة الضيقة الرأس، فيحتال حتى يدخل فيها ذنبه، فكلما ابتل بالدهن أخرجه وامتصه حتى لا يدع فيها شيئًا، وليس يخفى ما بينه وبين الهر من العداوة.

وفأرة البيش فدويبة تشبهه، وليست بفأرة ولكن هكذا تسمى، وتكون في الرياض والغياض وهي تتخللها طلبًا لمنابت السموم، فتأكلها ولا تضرها، وكثيرًا ما تطلب البيش وهو سم قاتل، فهذه نبذة لطيفة من فوائد الحيوانات التي ذكرت في هذه الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت