فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث الزهري عن عبد الله بن كعب، أن ابن عباس أخبره، الحديث وقد أسلفنا أن البخاري انفرد ص 4329 برواية الزهري عن عبد الله بن كعب عن الأئمة الخمسة، وقد روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده، (وكذا مسلم وهو الصحيح وذكر المعانقة مضروب عليه في أصل الدمياطي.
وقال المهلب ترجم بالمعانقة ولم يذكرها فيه، وإنما أراد أن يدخل فيه معانقة رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن حديث (( أين لكع ) )السالف، من حديث أبي هريرة في باب ما ذكر في الأسواق، فجاء يشتد حتى عانقه وقبله .. الحديث. ولم يجد له سندا غير السند الذي أدخله به في غير هذا الباب، فمات قبل ذلك وبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة. وتحته باب آخر قول الرجل كيف أصبحت. وأدخل حديث علي رضي الله عنه فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة؛ إذ لم يجد بينهما حديثا، وفي كتاب الجهاد من تتابع الأبواب الفارغة مواضع لم يدرك أن يتمها بالأحاديث. ويوضح ذلك أن في بعض الروايات باب المعانقة قول الرجل كيف أصبحت؟ بغير واو بينهما، فدل على أنهما بابان جمعهما الناسخ.
واختلف الناس في المعانقة، فكرهها مالك، في المشهور عنه، وأجازها غيره، بل هو في رسالته لهارون أن يعانق قريبه حين يقدم من سفره، لكن قال الشيخ أبو محمد وقيل لم تثبت هذه الرسالة لمالك.
وفي (( المعونة ) )كره المعانقة؛ لأنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف، مع أنها من أخلاق العامة، إلا أن يكون ذلك من طول اشتياق، وقدوم من غيبة أو مع الأهل وشبه ذلك.
وروى عبد الرزاق، عن سليمان بن داود قال رأيت الثوري ومعمرا حين التقيا احتضنا وقبل كل واحد منهما صاحبه.
وقد وردت في المعانقة آثار ذكر الترمذي، عن ابن إسحاق، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنه قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله.
قال المهلب وفي أخذ العباس بيد علي جواز المصافحة. وفيه جواز قول الرجل يسأل عن حال العليل كيف أصبح؟ وإذا جاز أن يقال كيف أصبح؟ جاز أن يقال كيف أصبحت؟ ولكن لا يكون هذا إلا بعد التحية المأمور بها في السلام.
وقول العباس (ألا تراه؟ أنت والله بعد الثلاث عبد العصا) يعني بقوله (ألا تراه ميتا؟) أي فيه علامة الموت ثم قال له بعد ثلاث (أنت عبد العصا) . فيه جواز اليمين على ما قام عليه الدليل.
وفيه أن الخلافة لم تكن مذكورة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أصلا؛ لأنه قد حلف العباس أنه مأمور لأمر لما كان يعرف من توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بها إلى غيره، وفي سكوت علي على ما قال العباس وحلف عليه دليل على علم علي بما قال العباس أنه مأمور من غيره، وما خشيه علي من أن يصرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بصرف الخلافة إلى غير بني المطلب فلا يمكنه أحد بعده منها ليس كما ظن والله أعلم؛ لأنه عليه السلام قد قال (( مروا أبا بكر يصلي بالناس ) )فقيل له لو أمرت عمر. فلم يرى ذلك ومنع عمر من التقدم، فلم يكن ذلك محرمها على عمر بعده.
وقوله (وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا) ضبطه بعضهم بمد الهمزة أي شاورناه، والذي قرأناه (أمرناه) من الأمر، مقصود بغير مد، وفي (( الصحاح ) )آمرناه بالمد شاورناه.
قال الداودي أصل (كيف أصبحت؟) من طاعون عمواس، واستبعده غيره وقال قال الناس لعلي كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكان ذلك قبل طاعون عمواس. قال والعرب أيضا كانت تقوله قبل الإسلام.