فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 3844

قوله (( نجس ) )بفتح الجيم، قال ابن التين كذا رويناه، وكذا ضبط في بعض الكتب. قال والذي في اللغة نجس الشيء بالكسر فهو نجس بكسرها وفتحها أيضًا. وقال القزاز إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، قالوا رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم والنجس في اللغة كل مستقذر.

قال (خ) وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء ثم ساق من حديث ابن عباس أنه عليه السلام سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.

أما أثر ابن عمر فأسنده ابن أبي شيبة من حديث سعيد بن جبير قال كان عبد الله بن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ، لكن روى البيهقي من حديث قتيبة بن سعد، ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر.

ووقع في رواية أبي الهيثم كان ابن عمر يسجد على وضوء، فحذف لفظ (( غير ) ). وكذا في نسخة الأصيلي، لكن الذي قرأه ابن السكن كما في الكتاب، وهو الصواب، كما قال ابن بطال.

وأما حديث ابن عباس فأخرجه في التفسير أيضًا. وابن طهمان أقول هو إبراهيم بن طهمان أبو سعيد الخراساني وثقه أحمد وأبو حاتم وكان فيه أرجاء وهو من أئمة الإسلام مات سنة بضع وأربعين ومائة روى له (ع) كذا رأيته في الكاشف ونقلته منه.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى ومتابعته أخرجها الإسماعيلي من حديث حفص عنه. وذهب فقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة إلى أنه لا يجوز سجود التلاوة إلا على وضوء.

فإن ذهب (خ) إلى الاحتجاج بسجود المشركين فلا حجة فيه؛ لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة لله، والتعظيم له، وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسان الرسول من ذكر آلهتهم. ولا يستنبط من سجود المشركين جواز السجود على غير وضوء؛ لأن المشرك نجس لا يصح له وضوء ولا سجود إلا بعد عقد الإسلام. فإن كان (خ) أراد الرد على ابن عمر والشعبي بقوله (( والمشرك نجس ليس له وضوء ) )، فهو أشبه بالصواب.

وقال ابن المنير هذه الترجمة ملتبسة، والصواب رواية من روى أن ابن عمر كان يسجد للتلاوة على غير وضوء. والظاهر من قصد (خ) أنه صوب مذهبه فاحتج له بسجود المشركين لها، والمشرك نجس لا وضوء له، ولم يذكر (خ) تمام القصة، ولا سبب سجود المشركين، وفي الإمساك عن ذكره إيهام بقربهم على فهمهم، وليس كذلك؛ لأن الباعث لهم على تلك السجدة الشيطان ص 1183 لا الإيمان، فكيف يعتبر فعلهم حجة؟! والله أعلم بمراده من هذه الترجمة.

والظاهر أن (خ) رجح الجواز لفعل المشركين بحضرة الشارع، فلم ينكر عليهم سجودهم بغير طهارة، ولأن الراوي أطلق عليه اسم السجود، فدل على الصحة ظاهرًا [1] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( على وضوء ) )وفي بعضها على غير وضوء والصواب إثبات غير لأن المعروف من ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء، وذهب فقهاء الأمصار إلى أنه لا يجوز سجود التلاوة إلا على وضوء.

قال ابن بطال إن أراد (خ) الاحتجاج على قول ابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة لله تعالى، وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه صلى الله عليه وسلم تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن ترتجى بعد قوله تعالى {أفرأيتم اللات والعزى} فسجدت لما سمعوا من تعظيم آلهتهم، فلما علم صلى الله عليه وسلم ما ألقي على لسانه حزن له فأنزل الله تسلية عما عرض له {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فلا يستنبط من سجودهم جواز السجود على غير الوضوء لأن المشرك نجس فلا يصح له الوضوء ولا السجود إلا بعد عقد الإسلام وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله (( والمشركون نجس ليس له وضوء ) )فهو أشبه بالصواب.

قوله (( المشركون ) )أي من كان حاضرًا قراءته. فإن قلت من أين علم الراوي أن الجن سجدوا. قلت إما بإخبار الرسول أو بإزالة الله الحجاب.

فإن قلت لفظ الإنس تكرر بل لفظ الجن أيضًا. قلت هو إجمال بعد تفصيل نحو تلك عشرة كاملة.

فإن قلت لم سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن. قلت لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال أفرأيتم اللات والعزى.

[1] في هامش المخطوط أقول يحتمل أن يكون غرض (خ) من الترجمة أن المشرك مع نجاسته سجد بحضرة الشارع ولم ينهه عن السجود، فالمسلم المحدث من باب أولى أن يجوز له سجدة التلاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت