فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن أبي ليلى قال كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا.
وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار، وقيل بلال.
وهو دال على طول الطمأنينة فيما ذكر من الأركان، واعترض ابن المنير فقال الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأن المذكور فيها الاستواء والاعتدال، والحديث إنما فيه تساوي الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، اللهم إلا أن نأخذه من جهة أن المتأني المطمئن في غالب الحال يستقر كل عضو منهم مكانه، فيلزم الاعتدال.
قوله (( قريبا من السواء ) )دال على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام والتشهد؛ لأنه يقتضي إما تطويل ما العادة فيه التخفيف، أو تخفيف ما العادة فيه التطويل في القيام كقراءة ما بين الستين إلى المائة في الصبح وغيرها مما تقدم.
ثم الحديث يوافق المختار أن الاعتدال ركن طويل حتى يجوز إطالته بالذكر، وإن كان المجزوم به في المذهب أنه قصير، والجمهور كما قال الإمام أن الجلوس بين السجدتين طويل أيضًا.
وقال المهلب هذه الصفة أكمل صفات صلاة الجماعة، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطول في الركوع والسجود أضعاف ما يطول في القيام بين السجدتين، وبين الركعة والسجدة. وإنما أقل ما يجزئ من ذلك كما قال ابن مسعود إذا أمكن الرجل يديه من ركبتيه فقد أجزأه، وبه قال ابن سيرين وعطاء ومجاهد، وهو قول عامة الفقهاء.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( عبد الرحمن بن أبي ليلى ) )بفتح اللام، الأنصاري الكوفي كان أصحابه يعظمونه كأنه أمير أدرك مائة وعشرين صحابيًا.
قال عبد الملك بن عمير رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له ماتص 1003 غرقًا بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين.
قوله (( بين السجدتين ) )أي الجلوس بينهما و (( إذا رفع ) )أي القيام للاعتدال و (( ما خلا القيام ) )أي إلا القيام الذي هو للقراءة ولا القعود الذي هو للتشهد فإنهما كانا أطول من غيرهما.
قوله (( قريبا ) )فيه إشعار بأن فيها تفاوتًا وبعضها كان أطول من بعض. فإن قلت من أين علم منه الطمأنينة. قلت حيث أثبت تقاربًا بينهما علم أن ثمة مكثًا زائدًا على أصل حقيقتهما.
واعلم أن لفظ بين السجدتين معطوف على اسم كان على تقدير المضاف أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ووقت رفع رأسه من الركوع سواء، وأداء للوقت المجرد منسلخًا عنه الاستقبال، ولفظ ما خلا استثناء من المعنى فإن مفهومه كان أفعال صلاته ما خلاهما قريبًا من المساواة.
الزركشي
(( هصر ظهره ) )أي ثناه إلى الأرض وعطفه للركوع قاله صاحب (( المطالع ) )، وقال صاحب (( الأفعال ) )هصر الشيء هصرًا أخذ بأعلاه ليميله إلى نفسه فمن زعم أنه بمعنى بسط مغترًا تبويب (خ) باب استواء الظهر فقد غلط، وقد ذكرنا أن الناس فسروا له الهصر هنا بعين التسوية، ونظير هذا ما وقع للبخاري في الحلاب في الغسل وقد سبق.
(( والاطمأنينة ) )بكسر الهمزة وضمها معناه السكون قال القاضي كذا لجمهور الرواة وعند القابسي الطمأنينة، وهو الصواب.