(( فيه حديث أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مر في شيء من مساجدنا ... إلى آخره ) )هذان الحديثان أخرجهما (خ) أيضًا في الفتن، وهم في الأدب.
وفي الحديث تأكيد حرمة المسلم لئلا يردع بها أو يؤذي؛ لأن المسجد مورد الخلق ولا سيما أوقات الصلاة، وهذا من كريم خلقه، والمراد به التعظيم لقليل الدم وكثيره بين المسلمين.
وفيه جواز إدخال السلاح المسجد، وقد جاء في النهي عن شهر السلاح في المسجد ونثر النبل فيه من حديث ابن عمر وواثلة وابن عباس، وغيرهم بأسانيد ضعيفة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بنصول النبل ) )قال الجوهري النصل نصل السهم والسيف والرمح والجمع نصول ونصال و (( النبل ) )بفتح النون، السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها.
قوله (( أمسك ) )من باب الأفعال. فإن قلت هذا استفهام فكيف دل على ثبوته. قلت سكوته يدل عرفًا على التصديق أو أنه مختصر من الحديث الذي هو دال عليه.
قال ابن بطال حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم نقل ابن عمرًا قال له نعم، قلنا قد ذكر (خ) في غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث.
قوله (( أو أسواقنا ) )هو تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك من الراوي.
فإن قلت النبل ليس ممرورًا به كما في قولك مررت بزيد فما معنى الباء. قلت معناه المصاحبة؛ أي مر مصاحبًا للنبل، وأما الذي في يزيد فهو للإلصاق.
قوله (( على نصالها ) )فإن قلت لا يعدى بعلى فما وجهه. قلت ضمن معنى الاستعلاء للمبالغة.
قوله (( لا يعقر ) )أي لا يجرح، وهو مرفوع وجاز الجزم نظرًا إلى أنه جواب الأمر.
فإن قلت العقر لا يتصور بالكف فما المحمل فيه. قلت هو متعلق بقوله فليأخذ، ووقع في بعضها لفظ بكفه متقدمًا على يعقر.
ويحتمل أن يراد من الكف اليد؛ أي لا يعقر بيده أي باختياره مسلمًا، وأن يراد منه كف النفس؛ أي لا يعقر بكفه نفسه عن الأخذ؛ أي لا يجرح بشبهة تركه أخذ النصال مسلمًا.
فإن قلت ما وجه تخصيص هذا الحديث بهذا الباب، وتخصيص الحديث السابق بالباب السابق مع أن كلًا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين.
قلت إما لأنه نظر إلى لفظ الرسول حيث لم يكن الأول فيه ذكر المرور، وحيث كان في الثاني بيان المرور مقصورًا؛ ص 786 لأنه جعله منوطًا مرتبًا باقي الكلام عليه، وإما لأن شيخه قتيبة ذكر ذلك الحديث في معرض بيان حكم الأخذ بالنصول، وموسى ذكر هذا في معرض بيان حكم المرور بفعل كل منهما على ما تحمل من الشيوخ لأجله وإما لغير ذلك.