فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 3844

فيه حديث أبي هريرة (( إذا هلك كسرى ) ). وقد سلف، ثم قال ثنا إسحاق، إلى آخره.

إسحاق هذا قال الجياني لم أره منسوبًا إلى أحد، ونسبه أبو نعيم إسحاق بن إبراهيم.

وحديث يزيد الفقير هو من فقار الظهر لا من المال عن جابر مرفوعًا (( أحلت لنا الغنائم ) )وقد سلف في باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله.

ثم ذكر حديث أبي هريرة (( غزا نبي من الأنبياء ) )، الحديث وقد سلف في موضع أشار إليه (خ) في الجهاد في باب من اختار الغزو بعد البناء.

فصل ذكر ابن إسحاق أن هذا النبي هو يوشع بن نون، قال ولم تحبس الشمس إلا له ولنبينا صلى الله عليه وسلم صبيحة الإسراء.

قلت قد وقع ذلك لنبينا مرات أخرى غيرها، في الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى غابت الشمس وصلاها، ذكرها عياض في (( إكماله ) )، وقال الطحاوي رواته ثقات، ووقع لموسى صلى الله عليه وسلم تأخير طلوع الفجر.

روى ابن إسحاق في (( المبتدأ ) )من حديث يحيى بن عروة عن أبيه أن الله تعالى أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل، أمره بحمل تابوت يوسف عليه السلام، فلم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع، وكان قد وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن يؤخر طلوعها حتى يفرغ من أمر يوسف، ففعل الله ذلك، ونحوه ذكر الطحاوي في (( تفسيره الكبير ) ).

وروى الطبراني في (( أوسط معاجمه ) )من حديث معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار، قال لم يروه عن معقل إلا الوليد بن عبد الرحمن التميمي، قلت فيجوز أن يحمل على إحدى الحالتين السالفتين أو على حالة ثالثة.

قلت وقد وقع ذلك لبعض أمته، وهو علي رضي الله عنه، أخرجه الحاكم، عن أسماء بنت عميس أنه عليه السلام نام على فخذ علي حتى غابت الشمس، فلما استيقظ قال علي ص 2727 يا رسول الله، إني لم أصل العصر فقال عليه السلام (( اللهم إن عبدك عليًا احتسب بنفسه على نبيك فرد عليه شرقها ) ).

قالت أسماء فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر وذلك بالصهباء، وذكره أبو جعفر في (( مشكله ) )، وكان أحمد بن صالح يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء؛ لأنه من أجل علامات النبوة قال وهو حديث متصل وفي آخره ورواته ثقات، وأما ابن الجوزي فأعله من طريق آخر، وأعله ابن تيمية بأن أسماء كانت مع زوجها بالحبشة، لكن جعفر قدم خيبر على رسول الله وقسم له ولأصحابه وهم بخيبر.

وروى الخطيب في كتابه (( ذم النجوم ) )بإسناد فيه ضعف عن علي أن يوشع بن نون قال له قومه إنا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدأ الخلق وآجاله، فأوحى الله إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماؤها، ثم أوحى الله إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري ذلك الماء فأراهم بدء الخلق وآجاله مجاري الشمس والقمر والساعات، فكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض فبقوا بذلك برهة، ثم إن داود صلى الله عليه وسلم قاتلهم على الكفر، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله، فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم أحد، فدعا الله داود فحبست عليهم فزيد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط عليهم حسابهم.

قلت فإذا هؤلاء ثلاثة نبينا، ويوشع بن نون وداود، ومن أصحاب نبينا علي رضي الله عنه، ووقع في كلام ابن التين أنه ذكر أن هذا النبي يعني يوشع فتى موسى وهو الرجل المؤمن الذي كان يكتم إيمانه، وهو غريب.

قوله للشمس (( إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا فحبست ) )هو دعاء إلى الله أن يمد لهم الوقت حتى يفتحوا المدينة.

وقيل في قوله (( احبسها ) )أقوال

1 أنها ردت عليه، وقيل أوقعت فلم تبرح، وقيل (( بطئ بجريها ) )وسيرها، وهو أولى الأقوال كما قاله ابن بطال؛ لجريها على العادة، وإن كان خرق العادات للأنبياء جائز فكل الوجوه جائزة.

وفي قوله (( إنك مأمورة ) )دليل في النوم وأصل في العبادة على ضيق وقت العمل الذي الرأي فيه في اليقظة في فوات وقته، فيكون تنبيهًا على الأخذ بالحزم.

وفيه أن الأنبياء قد يحكمون في الأشياء المعجزات بآيات يظهرها الله على أيديهم، شهادة على النفس من أمر الحكم، وقد يحكمون أيضًا بحكم لا يكون آية معجزة، ويكون النبي وغيره من الحكام سواء، ويكون اجتهادهم على حسب ما تمادى إليهم من مقالة الخصمين، فذلك إنما هو ليكون تنبيهًا لمن بعدهم.

وفيه أن قتال آخر النهار وإذا هبت رياح النصر أفضل كما كان عليه السلام يفعل.

والآية التي بدأ بها (خ) نزلت عام الحديبية، فكانت التي عجلت لهم خيبر فقسمها بين أهل الحديبية، من شهد منهم خيبر ومن غاب عنها, ولم يقسم معهم لغيرهم إلا اثني عشر رجلًا قدموا مع جعفر من أرض الحبشة، وكان أهل الحديبية ألفًا وأربعمائة، وكان معهم مائتا فرس فقسمت على ألف وثمانمائة، قال مالك فيما نقله الشيخ أبو محمد عنه كانت خيبر على سنة ست من الهجرة.

قالوا ولم يخرج إليها إلا أهل الحديبية إلا رجل من بني حارثة أذن لهم، وخرج في المحرم ففتح حصونهم، وهي التي وعد الله بها فلما انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر، وهي المعجلة والمذكور في التفسير أن خيبر هي المعجلة لهم ص 2728 كما أسلفنا.

واختلف في قوله {وأخرى لم تقدروا عليها} [الفتح21] فقال ابن أبي ليلى هي فارس والروم، وقال قتادة هو فتح مكة وقال مجاهد هو ما يكون بعده إلى يوم القيامة.

قوله في كسرى وقيصر (( لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) )لعله أراد ما كان في زمن عمر وغيره أنه أتى بالأموال فصبها في المسجد، فأتلفت التيجان لما أصابها الشمس، فبكى عمر، فقال ابن عوف ليس هذا حين بكاء إنما هذا حين شكر، فقال عمر إني أقول ما فتح الله هذا على قوم قط إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم فكان كما قال.

(( باب قوله وأحلت لي الغنائم ) )هي من خصائصه، فلم تحل لأحد غيره وغير أمته، وكانت في زمان الأنبياء المتقدمين يجمعونها في مربد فتأتي نار فتحرقها، فإن كان فيها غلول أو ما لا يحل لم تأكلها، وكذلك كانوا يفعلون في قربانهم [1] ، كأن المتقبل تأكله النار، وما لا يتقبل يبقى على حاله ولا تأكله، ففضل الله هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس، فيجاهدون سائر الخلق، وأعطاهم ما لم يعط غيرهم، جعل أناجيلهم في صدورهم، وجعل لهم الاستغفار، وكان من قبلهم إذا أذنب أحدهم أصبح مكتوبًا على بابه أذنب كذا، وأعطيت الاسترجاع عند المصائب، وجعلهم ظاهرين إلى يوم القيامة، وجعلهم أكثر الأمم، وأحل النار للمغانم [لتخلص] نية الغازي كي لا يكون قتالهم لأجل الغنيمة، وأبيحت الغنائم لهذه الأمة؛ لأن الإخلاص غالب عليها فلم تحتج إلى باعث آخر، نبه على هذا ابن الجوزي.

ودعاء هذا النبي قومه إلى المبايعة بمصافحة أيديهم اختبارًا منه للقبيل الذي فيهم الغلول لأجل ظهور هذه الآية، وهي لصوق يد المبايع بيد النبي.

وفيه دليل على تجديد البيعة إذا احتيج إلى ذلك لأمر يقع، وقد فعل ذلك الشارع تحت الشجرة.

وفيه جواز إحراق أموال المشركين وما غنم منها وأمره أن لا يتبعه من لم يتزوج فيه دلالة أن فتن الدنيا تدع النفس إلى الهلع وتجنبها؛ لأن من ملك بضع امرأة ولم يبن بها، أو بنى بها وكان على طراوة منها، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها، ويشغله الشيطان عما هو فيه من الطاعة فيرمي في قلبه الجزع، وكذلك ما في الدنيا من متاعها وفتنتها، فأراد أن تصفو القلوب للأعمال ولا تتحدث بصحة الرجوع، فأصحاب هذه الأحوال معلقوا القلوب بها فتضعف عزائمهم، وتفتر رغباتهم في الجهاد والشهادة، فربما يفرط ذلك التعلق بصاحبه فيفضي به إلى كراهية الجهاد وأعمال الخير.

قوله (( رجل ملك بضع امرأة ) )قال ابن التياني اسم المباضعة، وهو الجماع، وجعل تأبط شرًا البضع المباشرة، وقيل إنه مهر المثل، والبضاع بالكسر الجماع.

وعن أبي زيد المباضعة النكاح، وقيل بضعها بضعًا، والاسم وهو الجماع، والبضع ملك الولي للمرأة، وبضعها بيد زوجها، وهو الطلاق، وكذلك البضيع، وقال الأزهري اختلف في البضع، فقال قوم هو الفرج، وقال قوم هو الجماع، وعن الأصمعي ملك فلان فلانة إذا ملك عقدة نكاحها، وهو كناية عن موضع الغشيان.

وقال صاحب (( الواعي ) )الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، كان الرجل منهم يقول لامرأته إذا طهرت أرسلي إلى فلان استبضعي منه، ويعتزلها زوجها ص 2729 حتى تعين حملها من ذلك الذي لم يستبضع منه، ثم يجامعها بعد إن أراد، يريد بذلك نجابة ولدها.

قوله (( أو خلفات ينتظر ولادها ) )خلفات جمع خلفة، قال ابن فارس الخلفة الناقة الحامل، وجمعها خلف وقيل جمعها مخاض على غير قياس، كما قالوا لواحدة النساء امرأة، وقيل هي التي استكملت سنة بعد النتاج، ثم حمل عليها فلقحت.

وقال الجوهري الخلف بكسر اللام المخاض من النوق، الواحدة خلفة، وقال في (( المغيث ) )يقال خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت ولم تحمل.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله و (( إيثار ) )أي اختيار و (( أهل الصفة ) )هم الفقراء والمساكين و (( الأرمل ) )الرجل الذي لا مرأة له والأرملة المرأة التي لا زوج لها والأرامل المساكين من الرجال والنساء و (( حين ) )هو ظرف للإيثار و (( أن يخدمها ) )مفعول ثان للسؤال.

قوله (( بدل ) )بالموحدة والمفتوحتين (( ابن المحبر ) )بضم الميم وفتح المهملة والموحدة المشددة و (( الحكم ) )بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و (( ابن أبي ليلى ) )قال ابن الأثير في (( الجامع ) )إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن ابن أبي ليلى وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن.

قوله (( خادمًا ) )يطلق على العبد والجارية و (( لم توافقه ) )أي لم تصادفه ولم تجمع به، قوله (( على مكانكما ) )أي لا تفارقا عن مكانكما والزماه.

فإن قلت حتى غاية لماذا قلت لمقدر وهو فدخل هو في مضجعنا ولظهوره تركه وأسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط لأن سؤالها كان برضاه [2] .

فإن قلت أين وجه الخيرية في الدنيا والآخرة أو فيهما قلت فائدة الذكر ثواب الآخرة وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه والثواب أشرف وأكبر وأبقى فهو خير فيهما.

فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت إيثار الغير فاطمة دليل عليها.

قوله (( يعني للرسول قسمته ) )لا أن سهمًا له قال شارح التراجم مقصود (خ) ترجيح قول من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه فقط.

قوله (( سليمان ) )أي الأعمش و (( منصور ) )أي ابن المعتمر و (( سالم بن أبي الجعد ) )بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و (( لا تكنوا ) )من الكنية ومن التكني.

قوله (( فإني دائمًا جعلت ) )فإن قلت هذا يدل على أنه لا يسمى بالقاسم وهذا ليس اسم رسول الله ولا كنيته بل الكنية هو أبو القاسم؟ قلت إذا سمي الشخص بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه أبا القاسم فيصير الأب يكنى بكنية رسول الله.

فإن قلت كان هو صلى الله عليه وسلم يكنى بذلك وأن اسم ابنه قاسمًا لا لأنه يقسم المال قلت احترز منه نظرًا إلى مجرد اشتراك اللفظ وأما بيان جواز التسمية باسمه والتكني بكنيته فقد مر في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم أن فيه ستة مذاهب.

قوله (( حصين ) )بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون (( ابن عبد الرحمن السلمي ) )بضم المهملة الكوفي و (( عمرو ) )أي ابن مرزوق الباهلي.

واعلم أن غرض (خ) أن هؤلاء الأربعة الأعمش، ومنصورًا، وقتادة، وحصينًا، رووا هذا الحديث لكن في عباراتهم تفاوت، ثم إن سماع شعبة من الثلاث الأول، وسماعهم عن سالم قد صرح (خ) به وأما سماع شعبة عن حصين وسماعه عن سالم محتمل.

قوله (( لا ننعمك عينًا ) )معناه لا نكرمك ولا نقر عينك بهذا الاسم، ونعمة العين بالضم قوتها ويقال نعمت عين أي أفعل ذلك كرامة لك وإنعامًا لعينك.

قوله (( حبان ) )بكسر المهملة وشدة الموحدة، مر الحديث مشروحًا في كتاب العلم في باب من يرد الله به خيرًا.

قوله (( محمد بن سنان ) )بكسر المهملة وبالنونين و (( فليح ) )بضم الفاء وإهمال الحاء و (( هلال بن علي ) )و (( عبد الرحمن بن عمرة ) )بفتح المهملة الأنصاري ص 2730 البخاري.

قوله (( عبد الله بن يزيد ) )من الزيادة المقري، وقد روى (خ) عنه بالواسطة في البيع و (( سعيد بن أبي أيوب ) )واسمه مقلاص بالقاف وبالمهملة في التهجد و (( أبو الأسود ) )محمد بن عبد الرحمن بن نوفل و (( نعمان بن أبي عياش ) )بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة.

(( الزرقي ) )بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري و (( خولة ) )بفتح المعجمة بنت قيس الأنصارية المدينة تكنى بأم سبية بضم المهملة وفتح المهملة وبالتحتانية.

قوله (( بغير حق ) )أي بغير قسمة حق واللفظ وإن كان أعم من ذلك لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه الترجمة صريحًا، قوله (( للعامة ) )أي لعامة المسلمين حتى يبينه الرسول أنها للمقاتلين ولأصحاب الخمس يعني القرآن فيه مجمل والسنة مبين له.

قوله (( حصين ) )بضم المهملة الأولى السلمي المذكور آنفًا و (( عامر ) )أي الشعبي و (( عروة البارقي ) )بالموحدة وبالراء وبالقاف.

قوله (( لا كسرى بعده ) )أي في العراق و (( لا قيصر ) )أي في الشام.

قوله (( أو غنيمة ) )يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما بخلاف أو التي في أو يرجعه فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما ومر في كتاب الإيمان في باب الجهاد.

قوله (( همام بن منبه ) )بلفظ الفاعل من التنبيه ولا ينبغي بلفظ النهي والنفي و (( بضع ) )بضم الموحدة النكاح أي ملك عقدة نكاحها وهو أيضًا يقع على الجماع وعلى الفرج و (( يبتنى بها ) )أي يدخل عليها ويزف بها وفي بعضها يبنى و (( الخلفة ) )بفتح المعجمة وكسر اللام الناقة الحاملة.

قوله (( إنك مأمورة ) )بالغروب وأنا مأمور بالصلاة أو القتال قبل الغروب. فإن قلت لم قال فلم تطعمها وكان الظاهر أنه يقال فلم تأكلها. قلت للمبالغة إذ معناه لم تذق طعمها وكان ذلك المجيء علامة للقبول وعدم الغلول.

وفيه أن الأمور المهمة ينبغي أن تفوض إلا أولي الحزم وأصحاب الفراغة لأن تعلق النفس بغيرها يفوت كمال بذل وسعه.

القاضي اختلف في حبس الشمس فقيل الرد على أدراجها وقيل الوقف وقيل إبطاء الحركة وقد يقال الذي حبست عليه هو يوشع بن نون، وقد روي أنها حبست لرسول الله مرتين آخر يوم الخندق وحين شغلوا عن صلاة العصر فردها الله حتى صلاها وصبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس.

قوله (( فأحلها ) )أي لهذه الأمة رحمة الله من الله عليهم وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الزركشي

(( وما يبن بها ) )أي ولم يبن، والمعنى فلما أبلغ ويروى ولم أي ولم يدخل بها، وفيه رد على من أنكر بنى بامرأته، وقال إنما يقال بنى على امرأته.

(( الخلفات ) )بفتح الخاء وكسر اللام جمع خلفة، وهي ناقة دنا ولادتها.

(( فدنا من القرية ) )قيل هي بيت المقدس.

(( إنك مأمورة ) )أي مسخرة مصرفة، من قولهم مهرة مأمورة أي مدبرة مذللة.

(( مثل رأس بقرة من الذهب ) )زاد بعض القصاص عيناها ياقوتان وأضراسها جوهرة.

(( باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره ) )

قيل مقتضى الحديث أنه لا أجر له البتة، فكيف يطابق ترجمته عليه بنقص الأجر؟ قلنا بل هو محتمل من الترجمة فهل يسير كذلك.

(( كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات ) )أي على طريق المواساة والهدية، لا من باب الصدقة، فإنها محرمة عليه، إلى أن فتح الله عليه الفتوح، فرد عليهم ثمارهم، ثم المراد والله أعلم يجعل له بعضهم النخلة، وبعضهم النخلتين، وبعضهم الثلاث، كل واحد على حسب حاله. انتهى كلام الزركشي.

قوله (( بضع امرأة ) )كناية عن الفرج ولذلك قال الفقهاء المهر في مقابلة البضع ويبني بها يدخل بها كناية عن بناء الدار كأن الذي يتزوج يجدد له بناء بيت.

الخلفات النوق التي في بطونها أولادها أراد أن لا تتعلق قلوبهم بإنجاز ما تركوه معوقًا وقريبًا من ذلك أن القاضي لا يقضي وهو غضبان ص 2731 ونحو ذلك في شريعة نبينا كثيرة.

فإن قلت قوله (( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ) )كيف يطابق قول نوح عليه السلام {رب لا تذر على الأرض} الآية يدل على أنه كان مبعوثًا إلى كل أهل الأرض وإلا لما جاز له الدعاء إلا على أمته قلنا إنما دعى على الأرض لكفرهم بالله أو أنه أذن له في ذلك أو وقع منه ذلك سهوًا كما في قصة البعث يوم القيامة حين يؤتى ليشفع كما في الصحيح وهو قوله دعوت على قومي فوفى وعده لنفسه دينًا أو أنه قال لا تذر على الأرض من قومي فيبقى عموم الدعوة لكل أهل الأرض خاصًا بنبينا صلى الله عليه وسلم.

وقوله (( أحلت لي الغنائم ) )والغنيمة أعم من الناطق والصامت وقد صح أن إبراهيم يسري بهاجر وملكها من سارة وهي ملكته من الجبار فالسبي والذراري من الغنائم ولم ينقل أنهم كانوا يعرضون على النار الجوار والعبيد الذين يسير قوتهم من الكفار فلا يبقى أحلت لنا الغنام مطلقًا بل يتقيد بالصامت دون الناطق هذا يحتاج إلى جواب.

وقوله (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )فإن قلت كيف كان صلاة الأنبياء والمبهم في أسفارهم وغزواتهم لو لم يجر لهم أن يصلوا حيث ما حلوا فيلزم من ذلك أن ينزلوا الصلاة حتى يدركوا بيعهم أو بيعة أخرى قلت معناه والله أعلم أنهم لم يجر لهم أن يصلوا إلا في موضع يجعلوه متعبدًا ومسجد للصلاة بخلاف ديننا فإنه لا يحتاج إلى ذلك أي أرض طاهرة وصل إليها صلى عليها، ويؤيده ما في الحديث فأينما أدركتك الصلاة فصل.

أقول حبست الشمس ليوشع وموسى وداود وسليمان ولنبينا عليه السلام مرتين ولعلي مرة.

أما حبس الشمس لنبينا عليه السلام بيوم الخندق حتى شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله تعالى حتى صلى العصر قاله الطحاوي.

وصبيحة الإسراء حين انتظر العير وأما حبسها ليوشع فكما سبق في كلام ابن الملقن، وأما حبسها لعلي فكما سبق أيضًا من رواية أسماء بنت عميس وأما حبسها لموسى من تأخير الفجر له كما سبق أيضًا في كلام ابن الملقن [3] .

قال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس على الرافضة وغلب الرافضة في حب علي حتى حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله أكثرها ثنية ويؤديه منها أن الشمس غابت فغاب عليًا العصر فردت له الشمس، وهذا من حيث النقل محال لم يروه ثقة.

ومن حيث المعنى فإن الوقت قد فات وعودها طلوع متحدد فلا يرد الوقت ولهم حرافات لا يسندها إلى مستند ولهم مذاهب في الفقه يخالف الإجماع انتهى كلام ابن الجوزي.

أقول وأما رد الشمس لداود وسليمان فلم أقف على ذلك إلا أني رأيت في بعض حواشي الصحيح هذا الكلام كما ذكرته أنها حبست ليوشع ولموسى وداود وسليمان ونبينا عليهم السلام ولعلي رضي الله عنه [4] .

[1] في هامش المخطوط أقول وهو كمال حكاية ولدي آدم {وقربا قربانًا} الآية.

[2] في هامش المخطوط أقول في الحديث أن عليًا قال لها اذهبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واطلب منه خادمًا.

[3] في هامش المخطوط أٌقول رد الشمس ليوشع كان في سادس عشري يومه من أشهر النبط وكان رجوعها أربعة عشر درجة.

[4] في هامش المخطوط أقول ذكر أبو الحسن الهيصم في قصص القرآن أن الشياطين أخرجت لسليمان خيلًا من البحر لها أجنحة وكان سليمان يعجبه أمرها فجلس ذات يوم للنظر إليها فعرضت عليه واشتغل بها حتى غربت الشمس فأسف سليمان واشتد عليه وقام وقضا صلاته وروي أن الشمس ردته عليه حتى صلى العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت