فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 3844

ونحوه فيه ثلاثة أحاديث

1 حديث عائشة عن أبي سلمة يقول دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها. الحديث، هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا هنا.

واسم أبي بكر عبد الله بن حفص بن عمر، مدني ثقة.

وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، أحد الأئمة، وهو ابن أختها من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت الصديق.

وأخو عائشة هو أخوها من الرضاعة، كما جاء مصرحًا به في (م) ، واسمه فيما قيل عبد الله بن زيد، أفاده النووي. وقال (م) في (( الطبقات ) )عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، وقال الداودي في (( شرحه ) )فيما رأيته أنه أخوها عبد الرحمن. وهذا وهم منه.

والجدي عبد الملك بن إبراهيم، حجازي ثقة، بضم الجيم نسبة إلى جدة، قال ياقوت جدة بالتشديد بلد على ساحل بحر اليمن وهو فرضة مكة بينهما ثلاث ليال، وقال الخازمي يوم وليلة.

قوله (( بيننا وبينها حجاب ) )ظاهره كما قال القاضي أنهما رأيا عملها في رأسها وأعال جسدها مما يحل لذوي المحارم النظر إليه من ذات المحرم، ولولا أنهما شاهدا ذلك، لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذلك كله في سترة عنهما لاكتفت بتعليمهما بالقول، وإنما فعلت الستر ليستر أسافل البدن، وما لا يحل للمحرم نظره.

2 حديث جابر عن أبي جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم الحديث. هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا.

وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي. مدني تابعي جليل، ويعرف بالباقر؛ لأنه بقر العلم أي شقه فعرف أصله، أمه بنت السيد الحسن. وعنه ابنه جعفر الصادق وغيره. مات سنة أربع عشرة ومائة. وكان مولده سنة ست وخمسين. ووالده هو علي بن الحسين زين العابدين التابعي الثقة.

والرجل الذي قال ما يكفيني. هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، أبوه ابن الحنفية. مات سنة مائة أو نحوها. والحنفية اسمها خولة بنت جعفر.

قوله (( يكفي ) )بفتح أوله فقط. و (( أوفى ) )يحتمل أن تكون بمعنى أطول، فيرجع إلى الصفة. ويحتمل أن تكون بمعنى أكثر، فيرجع إلى الكمية، ويقال إن هذا الرجل كان تامًا عظيم الخلق كثير الشعر.

قوله (( خيرًا منك ) )بالنصب عطفًا على مفعول (( من ) )الذي هو مفعول يكفي. ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والمراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله (( فقال رجل ما يكفيني ) )الظاهر أنه غير السائل؛ إذ لو كان هو لقال ما يكفيني.

قوله (( وعنده قوم ) )جاء في أخرى (( وعنده قومه ) )، وهي ما ذكرها عبد الحق في (( جمعه ) )، وصاحب (( العمدة ) ).

فقوله (( يكفيك صاع ) )هو بلفظ الخطاب للواحد، فيحتمل أنهم سألوه عن أشياء وأنواع الغسل وأحكامه، فسأله بعضهم عن صفته وبعضهم في أحكام مائه، فاشتركوا في السؤال وأضيف إليهم، فنقل الراوي جواب مقدار الماء، فأجابهم بلفظ الواحد كأنه قال يكفي أحدكم صاع.

وقوله (( ثم أمنا في ثوب ) )لا خلاف في مقتضاه فإن الصلاة فيه جائزة وإن كان إمامًا.

3 عن ابن عباس ص 572 أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان الحديث.

قال أبو عبد الله وكان ابن عيينة إلى آخره هكذا هو في أكثر النسخ عقب هذا وسقط في بعضها، وقد رواه (م، ن، ت، ق) من مسند ميمونة ورجح الدارقطني إسقاطها وقال إنه أشبه.

ووجه إدخال (خ) هذا الحديث هنا، أنه عليه السلام كان يغتسل هو وعائشة من الفرق، وهو ثلاثة آصع، وإذا كان كذلك فنصف صاع ونصف، وذلك ثمانية أرطال، وذلك زائد على الصاع بقليل.

وفيه عدم الإسراف في الماء.

وفيه صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان كثير الشعر.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الصاع ) )فيه لغتان التذكير والتأنيث ويقال صوع وصواع بضم الصاد ففيه ثلاث لغات، قوله (( نحو ) )بالجر صفة للإناء، وفي بعضها (( نحوًا ) )بالنصب، ولفظ (( عن شعبة ) )متعلق بالرجال الثلاثة وهذه متابعة بأربعة ذكرها (خ) تعليقًا، والغرض منه أنهم رووا عن شعبة قدر صاع بدل نحو من صاع.

ابن بطال اختلف العلماء في قدر الصاع، فقال الحجازيون خمسة أرطال وثلث محتجين بحديث الفرق وتفسير العلماء له بثلاثة أصوع مقدر بستة عشر رطلًا، والعراقيون ثمانية أرطال لما روى مجاهد أنه قال دخلنا على عائشة فأتى بعس أي قدح عظيم فقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثله، قال مجاهد فحزرته ثمانية أرطال إلى تسعة إلى عشرة.

قوله (( عبد الله ) )أي المسندي و (( يحيى بن آدم ) )الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين. قال الغساني وقد سقط ذكر يحيى في بعض النسخ وهو خطأ إذ لا يتصل الإسناد إلا به.

قوله (( عن الغسل ) )أي عن مقدار ماء الغسل. فإن قلت القوم هم السائلون فلم أفرد الكاف، والظاهر يقتضي أن يقال لا يكفي كل واحد منكم صاع. قلت السائل كان شخصًا واحدًا من القوم وأضيف السؤال إليهم لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش وإن كان النبي منهم واحدًا أو يراد بالخطاب العموم كما في قوله تعالى {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم} أي يكفي لكل من يصح الخطاب له صاع.

قوله (( شعرًا ) )منصوب بالتمييز، ويريد به رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وخير ) )روي بالرفع فهو عطف على أوفى وبالنصب عطفًا على الموصول.

قوله (( ثم أمنا ) )أي مقول جابر فهو معطوف على كان يكفي فالإمام رسول الله، وأما مقول أبي جعفر فهو عطف على فقال جابر فالإمام جابر، واعلم أن الاغتسال بالصاع مندوب بمعنى أنه لا يكون أقل منه فلو اغتسل بأكثر ما لم يصل إلى حد الإسراف قام بالسنة ولو اغتسل بأقل منه جاز.

قوله (( إناء واحد ) )فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بالباب. قلت إما أن يراد بالإناء الفرق المذكور ولكونه معروفًا عندهم لم يحتج إلى التعريف، وإما أن الإناء كان معهودًا عندهم أنه هو الذي يسع الصاعين والأكثر فترك تعريفه اعتمادًا على العرف والعادة أو هو من باب اختصار الحديث، وفي تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة رضي الله عنها. ص 573

قوله (( أبو عبد الله ) )أي البخاري، ولفظ كان ابن عيينة تعليق من البخاري ولم يقل، وقال ابن عيينة بل قال كان ليدل على أنه في الآخر؛ أي آخر عمره كان مستمرًا على هذه الرواية فعلى هذا التقدير الحديث من مسانيد ميمونة، وعلى الأول من مسانيد ابن عباس، والصحيح أي من الروايتين ما رواه أبو نعيم وهو أنه من مسندات ابن عباس وهذا من كلام (خ) وهو المصحح له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت