فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقرأ.

وحديث ابن عمر (( إن بلالًا يؤذن بليل ) )وقد سلف.

وحديث ص 2393 المسور في القباء وقد سلف.

التعاليق الأول خلا تعليق عطاء، ذكرها أبو بكر بن أبي شيبة فقال ثنا معاذ بن معاذ عن أشعث، عن الحسن، قال لا تجوز شهادة الأعمى.

وأثر الشعبي رواه أبو بكر عن وكيع بسنده عن عيسى بن أبي عروبة عنه أنه أجاز شهادته.

وأثر الحكم رواه أيضًا، عن ابن مهدي، عن شعبة، سألت الحكم، عن شهادة الأعمى فقال رب شيء تجوز فيه.

يريد إذا كان شيء يعلم بالصوت أو اللمس أو نحوه، واحتجاج الزهري بابن عباس؛ لأنه كف بصره في آخر عمره كأبيه وجده، وكذا ابن عمر وأبو قحافة وأبو حميد الساعدي، وغير واحد من التابعين.

وتعليق عائشة سلف في المكاتب، وأثر سمرة بن جندب ورد بحديث يخالفه أخرجه ابن منده في كتاب (( الصحابة ) )أنه عليه السلام كلمته امرأة وهي منتقبة فقال (( أسفري؛ فإن الإسفار من الإيمان ) ).

قوله في حديث مخرمة تكلم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته فخرج، وقال في رواية أخرى أمرني أبي فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلعله دخل ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجًا لصوت مخرمة.

والتهجد الصلاة بالليل، وقيل إنه السهر.

وعباد هو ابن بشر من كبار الأنصار، وهو أحد صاحبي القضاء، كما نبه عليه ابن التين.

واعترض الإسماعيلي فقال ليس في جميع ما ذكره دلالة على قبول شهادة الأعمى نفسه لا لغيره فيه، وما رواه في التأذين فقد أخبره أنه كان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت، وكفى بخبر الشاهد عنه شاهدًا له بأنه لا يؤذن حتى يصبح، فلو قال عليه السلام لمن قال إنه صادق فيما يقول كان مصدقًا.

وما قاله عن الزهري في ابن عباس فإنما هو تهويل لا احتجاج، أترى لو شهد ابن عباس لأبيه أو لابنه أو لمملوكه أكانت تقبل شهادته؟ وكان أفقه من أن يشهد فيما لا يجوز قبول شهادته فيه، وما ذكره من سماعه عليه السلام قراءة رجل بيان أن كل صائت وإن لم ير مصوته يعرف بصوته؛ لأنه إنما ترحم عليه (( فإذا كان أباه كان قد نسي أو أسقط ) )؛ إلا أنه شهد أنه فلان. وما ذكره من قصة مخرمة فإنما يريه محاسن الثوب مسًا لا إبصارًا له بالعين.

ثم قال هذا شيء لا يتعداه إلى غيره؛ لأنه لا ضرر على غيره منه، ومن معرفته، والشهادة بشيء احتيج إليها؛ لأجل الحق بها من العين، وهو النظر مندوحة عن الأصوات، للأعمى منه في نفسه فهو مضطر إليه لا سبيل إلى تكليفه فيه غير الممكن، ومن حيث تعلم قلة اشتباه الأصوات والتباسها علينا في الكثير من الناس، كذلك تعلم قلة الاشتباه من الصوت حيث يلتبس على المبصر إلا نادرًا دليل على الشهادات المأخوذ منها بالتثبت مخالفة لما يجري على السهولة، وقد يأذن الصغير والضرير على الإنسان في داره ثم لا تقبل شهادة الصغير، فكذلك الضرير.

هذا آخر كلامه، وما حكاه (خ) عن جماعات استفتح بهم الباب شاهد له، وكذا معرفة عائشة صوت سليمان؛ لأنها لم تره حالتئذ، وابن أم مكتوم وإن كان لا ينادي حتى يقال له أصبحت.

فمن سمع بلالًا فقد اعتمد على صوته في الأكل والشرب، وبعث ابن عباس الرجل ظاهر في الاعتماد عليه، واكتفى بخبر الواحد مع قرائن الأحوال، كما نبه عليه ابن المنير.

ولعل (خ) يشير بحديث ابن عباس إلى شهادة الأعمى على التعريف؛ أي تعرف أن هذا فلان فإذا عرف شهد، وشهادة التعريف مختلف ص 2394 فيها عند مالك، وكذلك البصير إذا لم يعرف نسب الشخص معرفة من يثق به، فهل يشهد على فلان بن فلان بنسبه أو لا مختلف فيه أيضًا.

واختلف في شهادة الأعمى فأجازها سوى من ذكره (خ) مالك والليث، فيما طريقه الصوت، وسواء علم ذلك بعد العمى أو قبله.

قال مالك وإن شهد على زنا حد للقذف ولم تقبل شهادته، وقال النخعي وابن أبي ليلى إذا علمه قبل العمى جازت، وما علمه في حال العمى لم يجز، وهو قول أبي يوسف والشافعي.

قلت ويجوز عندنا فيما إذا قاله في إذنه وتعلق به وشهد عند قاض، وفي الاستفاضة والترجمة، وقال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز شهادته بحال.

حجة المجيز سماعه عليه السلام صوت عباد ودعا له، وسمع صوت مخرمة من بيته فعرفه، وكذلك عرفان عائشة صوت سليمان.

واحتج مالك بقصة ابن أم مكتوم فقال وكان أعمى إمامًا مؤذنًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل الشارع وأصحابه والمسلمون المؤذنين في الأوقات والسماع منهم، وقال إنما حفظ الناس عن أمهات المؤمنين ما حفظوه من وراء حجاب.

قال ابن القصار والصوت في الشرع قد أقيم مقام الشهادة؛ ألا ترى أن الأعمى يطأ زوجته بعد أن يعرف صوتها، والإقدام على الفرج واستباحته أعظم من الشهادة في الحقوق.

واحتج من لم يجز شهادته فقال إن العقود والإقرارات لا تجوز الشهادة عليها بالاستفاضة، فكذلك لا تجوز شهادة الأعمى؛ لأنه لا يتيقن أن هذا صوت فلان لجواز شبهه بصوت غيره، كالخط لا يجوز أن يشهد عليه حتى يذكر أنه شاهد فيه؛ وإنما كان ذلك لأن الخط يشبه الخط.

قال ابن بطال وقد رجع مالك عن الشهادة على الخط؛ لأن الخطوط كثيرة الشبه، وليست الأصوات والخلق كذلك؛ واعترض ابن القابسي فقال قد روى الأثبات الحكم بشهادة الخط، منهم ابن القاسم وابن وهب، واستمر عليه العمل.

وقد قال أبو محمد بن حزم شهادة الأعمى مقبولة كالصحيح. روي ذلك عن ابن عباس.

وصح عن الزهري وعطاء والقاسم والشعبي وشريح وابن سيرين والحكم بن عتيبة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج، وأحد قولي إياس بن معاوية، وأحد قولي ابن أبي ليلى، وهو قول مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبي سليمان وأصحابنا.

وقالت طائفة تجوز شهادته فيما عرف قبل العمى، ولا تجوز فيما عرف بعده.

وهو أحد قولي الحسن، وأحد قولي ابن أبي ليلى، وهو قول أبي يوسف والشافعي وأصحابه.

وتحصلنا فيه على ستة مذاهب المنع المطلق، والجواز المطلق، والجواز فيما طريقه الصوت دون البصر، الفرق بين ما علمه قبل وبين ما لم يعلمه، الجواز في اليسير، الجواز في الأنساب خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت