فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 3844

قوله إن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك إلى آخره، ورواته غير من سلف منهم ابن حبان بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة، الأنصاري النجاري المازني الثقة، والد حبان بن واسع بن حبان. روى عن ابن عمر وغيره، وعنه ابنه حبان، وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان، والراوي عنه هو أبو عبد الله المازني الفقيه الثقة محمد بن يحيى بن حبان، كان صاحب حلقة بالمدينة، روى عن أبيه، وعمه واسع، وأنس، وعنه الزهري وربيعة، ومالك، مات سنة إحدى وعشرين ومائة.

وهذا الاطلاع من ابن عمر لم يكن تجسسًا وإنما كان اتفاقيا من غير قصد، ولم ير إلا أعاليه فقط، ويحتمل كما أبداه القاضي أن يكون عن قصد التعلم مع أمنه من الاطلاع على ما لا يجوز الاطلاع عليه، لكن قد يبعده رواية (خ) الآتية قريبًا ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي. ويجمع بين قوله (( بيت لنا ) (( بيت حفصة ) )بأن بيت حفصة بيته، أو بأنه كان لها بيت في بيت عمر يعرف بها أو صار إليها بعد.

قوله (( فرأيته على لبنتين ) )يحتمل كما قال القاضي أن يكونا مبنيتين فيكون حجة لمن قال إنه لا يكلف الانحراف في الكنف المبنية إلى القبلة، خلافًا لما ذهب إليه أبو أيوب كما سلف. وفي رواية صحيحة لابن حزم رأيته يقضي حاجته محجر عليه باللبن.

وفي رواية للبزار رأيته في كنيف مستقبل القبلة. ثم قال لا نعلم رواها عن نافع إلا عيسى الخياط، وهو ضعيف.

قوله (( فرأيته مستقبلًا بيت المقدس لحاجته ) )كذا هنا، وسيأتي مستقبل الشام مستدبر القبلة. وفي (( صحيح ابن حبان ) )مستقبل القبلة مستدبر الشام؛ وكأنه مقلوب.

واختلف العلماء في كيفية العمل بهذا الحديث، فمنهم من رآه ناسخًا لحديث أبي أيوب السالف، واعتقد الإباحة مطلقًا، وقاس الاستقبال على الاستدبار، وترك حكم تخصيصه بالبنيان، ورأى أنه وصف ملغى الاعتبار، ومنهم من رأى العمل بحديث أبي أيوب وما في معناه واعتقدها خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ ومنهم من جمع بينهما وأعملهما كما سلف، ومنهم من توقف في المسألة.

ويؤخذ منه تتبع أحواله عليه السلام كلها ونقلها، وأنها كلها أحكام شرعية.

وفيه جواز استقبال القبلة في البنيان.

وفيه استعمال الكناية بالحاجة عن البول والغائط، وجواز الإخبار عن مثل ذلك للاقتداء والعمل.

وفيه أن من استقبل بيت المقدس، وهو بالمدينة فقد استدبر الكعبة.

وجاء في (( مسند أحمد ) )، و (( سنن أبي داود ) )، وابن ماجه من حديث معقل بن أبي معقل الأسدي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط. سكت عنه أبو داود وضعفه ابن حزم، وأجاب أصحابنا عنه بجوابين

1 أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حين كان قبلة ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة فجمع الراوي بينهما.

و 2 أن ص 453 المراد بالنهي أهل المدينة؛ لأن من استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استدبر الكعبة وإن استدبره استقبلها، والمراد بالنهي عن استقبالها النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها، وفي كل من التأويلين نظر كما نبه عليه النووي في (( شرح المهذب ) ).

والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان، ولكنه في الكعبة نهي تحريم وفي بعض الأحوال، وفي بيت المقدس نهي تنزيه، ولا يمتنع حقهما في النهي وإن اختلف معناه، وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة فبقيت له حرمة دون حرمة الكعبة، وقد صرح أصحابنا بعدم الحرمة وأنه يكره لهذا، وقال أحمد حديث ابن عمر ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره بغائط وبول.

قوله (( إن ناسًا ) )فيه دلالة على أن الصحابة كانوا يختلفون في معاني السنن، وكان كل واحد يستعمل ما سمع على عمومه، فمن هنا وقع بينهم الاختلاف.

قوله (( لعلك من الذين يصلون على أوراكهم ) )قد فسره مالك، فيؤخذ منه اشتراط ارتفاع الأسافل على الأعالي وهو الأصح عندنا.

قال والدي رحمه الله تعالى

التبرز الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان، فالمراد من تبرز تغوط، و (( اللبنة ) )هي التي يبنى بها، وهي بفتح اللام وكسر الموحدة، ويجوز إسكان الموحدة مع فتح اللام ومع كسرها، وكذا كلما كان على هذا الوزن أعني مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز فيه الأوجه الثلاثة ككتف وإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثاني كفخذ.

قوله (( أنه كان ) )أي أن واسعًا كان، و (( بيت المقدس ) )فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة، والمشدد معناه المطهر، والمخفف لا يخلو إما أن يكون مصدرًا أو مكانًا، ومعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها أو من الذنوب، ثم إنه من باب إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع.

قوله (( لقد ارتقيت ) )اللام هو في جواب قسم محذوف وارتقيت معناه صعدت. و (( على لبنتين ) )حال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا مستقبلًا، ويحتمل أن يكونا مترادفين وأن يكونا متداخلين.

قوله (( وقال ) )أي ابن عمرو الخطاب في لعلك واسع. و (( الأوراك ) )جمع الورك، وهو ما بين الفخذ أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة إذ لو كنت عارفًا بالسنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم، وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم لأن المصلي على الورك لا يكون إلا جاهلًا بالسنة، وإلا لما صلى عليه والسنة في السجود التخوية؛ أي لا يلصق الرجل بالأرض بل يرفع عنها.

قوله (( لا أدري ) )أي لا أدري أنا منهم أم لا، ولا أدري السنة في الاستقبال ببيت المقدس. قوله (( قال مالك ) )يعني فسر الصلاة على الورك باللصوق بالأرض حالة السجود، وهو إما قول (خ) نقله، وإما قول عبد الله فيكون داخلًا تحت الإسناد المذكور.

قال ابن بطال أما قول ابن عمر إن ناسًا يقولون إلى آخره فهو مما رواه معقل الأسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلتان بغائط أو بول.

وأقول فجعل أن ناسًا مقولًا لابن عمر لا لواسع والسياق لا يساعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت