فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ساق فيه حديث عقبة قال أهدي إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم فروج حرير ... الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) في اللباس، و (خ) أيضًا هناك.
قوله (( فروج ) )بفتح الفاء ثم راء مضمومة مشددة. قال ابن الجوزي كذا ضبطناه عن شيوخنا ويقال بضم الفاء من غير تشديد على وزن خروج حكي عن المعري. وقال القرطبي قيل بفتح الفاء وضمها، والضم المعروف، وأما الراء فمضمومة، على كل حال مشددة، وقد تخفف.
وقال ابن قرقول هو بفتح الفاء والتشديد في الراء، ويقال بتخفيفها أيضًا. والقباء الذي شق من خلفه. وقال القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف، يتشمر فيه للحرب والأسفار.
وقيل إن لبسه كان قبل تحريم الحرير على الرجال. قال النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه، ولهذا قال في حديث جابر الذي عند (م) (( صلى في قباء ديباج ثم نزعه ) ). وقال (( نهاني عنه جبريل ) )فيكون أول التحريم بهذا.
قوله (( لا ينبغي هذا للمتقين ) )وفي رواية (( ليس من لباس المتقين ) )أي المؤمنين، فإنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له.
واختلف العلماء في الصلاة في الثوب الحرير فقال الشافعي وأبو ثور يحرم وتصح. وقال ابن القاسم عن مالك من صلى في ثوب حرير يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره، وعليه جل أصحابه. وقال أشهب لا إعادة عليه في الوقت ولا غيره. وهو قول أصبغ.
وجوز ابن الماجشون لباسه في الحرب والصلاة به للترهيب على العدو والمباهاة. وقال آخرون إن صلى فيه وهو يعلم أن ذلك لا يجوز يعيد، ومن أجاز الصلاة فيه احتج بأنه لم يرد عن الشارع الإعادة، وهو عجيب؛ لأنه كان إذ ذاك مباحًا، ومن لم يجزها أخذ بعموم تحريمه عليه السلام لباس الحرير للرجال.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أهدى ) )بلفظ مجهول ماضي الأفعال و (( للمتقين ) )أي عن الكفر؛ أي المؤمنين أو عن المعاصي كلها أي الصالحين، ومنه يستفاد الحرمة.
فإن قلت القاعدة الأصولية تقتضي اشتراك المنقبات لهم في هذا الحكم؛ لأن الحرير حلال لهن. قلت المسألة مختلف فيها، والأصح أن جمع المذكر السالم لا تدخل فيه النساء، فلا يقتضي الاشتراك ولئن سلمنا فذلك علم من دليل آخر.
فإن قلت كيف لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام على الرجال. قلت كان ذلك قبل التحريم. فإن قلت فمثله يقال له نسخ حيث جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسه ثم حرمه.
قلت لا لأن الإباحة كانت بالأصل، وشرط النسخ أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًا، ولئن سلم أنه شرعي فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين، وهذا هو عن البعض فهو تخصيص.
أقول ومذهب أحمد بن حنبل أن الثوب المغصوب لا يحل لبسه ولا الصلاة فيه، وهل تصح الصلاة فيه على روايتين إحداها لا تصح إذا كان هو الساتر للعورة لأنه استعمل في شرط الصلاة محرمًا فلم يصح كما لو كان نجسًا، وأما إذا صلى في عمامة مغصومة أو في يده خاتم مغصوب أو ذهب فإن الصلاة تصح، وفي رواية لا تصح، والحكم في الدار المغصوبة كالحكم في الصلاة في الثوب المغصوب، وأما الحرير والمنسوج بالذهب فهذا حرام على الرجال لبسه وافتراشه في الصلاة وغيرها. هذا ملخص من (( المغني ) )وغيره للحنابلة. ص 726