فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 3844

23 -باب قول الله تعالى{تعرج الملائكة والروح إليه}[المعارج 4]

وقال أبو جمرة إلى آخره.

فيه خمسة أحاديث

أحدها حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( يتعاقبون فيكم ملائكة ) ). الحديث.

ثانيها وقال خالد بن مخلد ثنا سليمان، الحديث.

ثالثها حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف في دعاء الكرب.

رابعها ثنا سفيان، إلى آخره وحدثنا إسحاق إلى آخره وسلف

قوله فيه (( إن من ضئضئ هذا ) )هو الأصل. بالضاد والصاد.

والخامس حديث أبي ذر رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله {والشمس تجري لمستقر لها} [يس 38]

تعليق ابن عباس أخرجه مسندا في إسلام أبي ذر، عن عمرو بن العباس، ثنا ابن مهدي، ثنا المثنى، عنه.

وتعليق مجاهد ذكره في (( تفسيره ) )رواية ابن أبي نجيح، عن ورقاء عنه، وتعليق خالد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان، ثنا خالد به وغرضه في هذا الباب رد شبهة الجهمية المجسمة في تعلقها بظاهر قوله تعالى {ذي المعارج*تعرج الملائكة والروح إليه} [المعارج 2، 3] ، وبقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر 10] وما تضمنته أحاديث الباب، من هذا المعنى، وقد سلف الكلام في الرد عليهم، وهو أن الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس بجسم ولا محتاجا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان وهو على ما كان، ثم خلق المكان، فمحال كونه غنيا عن المكان قبل خلقه إياه ثم يحتاج إليه بعد خلقه له هذا مستحيل ولا حجة لهم في قوله لأنه إنما أضاف المعارج إليه إضافة فعل، وقد كان ولا فعل له موجود، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ذي المعارج} هو بمعنى العلو والرفعة.

وكذلك لا شبهة لهم في قوله تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر 10] ؛ لأن صعود الكلم إليه تعالى لا يقتضي كونه في جهة العلو، إذ الباري تعالى لا تحويه جهة، إذ كان موجودا ولا جهة، وإذا صح ذلك وجب أن يكون تأويل قوله {ذي المعارج} رفعته واعتلاؤه على خليقته وتنزيهه عن الكون في جهة؛ لأن ذلك ما يوجب كونه جسما تعالى الله عن ذلك وإنما وصف الكلم بالصعود إليه (فمحال أيضا وامتناع) ؛ لأن الكلم عرض، والعرض لا يفعل؛ لأن من شرط الفاعل كونه حيا قادرا عالما مريدا، فوجب صرف الصعود المضاف إلى الكلم إلى الملائكة الصاعدين به.

ومعنى {تعرج} تصعد، واختلف في الروح، فقيل جبريل، وقيل ملك عظيم يقوم وحده صفا يوم القيامة وتقوم الملائكة صفا، قال تعالى {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} [النبأ 38] وقيل هو خلق من خلق الله، ولا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه، يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة، وقيل هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل.

وقول مجاهد (العمل الصالح يرفع الكلم الطيب) ، هو قول ابن عباس، وزاد والعمل الصالح أداء فرائض الله، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، وكان أولى به، وقاله الحسن وسعيد بن جبير. وقال شهر بن حوشب {إليه يصعد الكلم الطيب} القرآن، والعمل الصالح يرفعه القرآن. وعن قتادة العمل الصالح يرفعه الله.

قوله (( يتعاقبون فيكم ) ). فيه تقديم الضمير على الفعل قبل الذكر، وهي لغة غير مشهورة، وهي لغة أكلوني البراغيث.

وقوله (( بعدل تمرة ) ). رويناه بفتح العين، ومعناه اقول هذا نقض حديث رحمه يتعاقبون راجع إلى ما سلف في أول الحديث فليس من باب أكلوني البراغيث جاء في الصحيح الحديث تمامه ص 5200 المثل وقال الكسائي العدل والعدل بمعنى وقال الفراء عدل الشيء مثله من غير جنسه وعدل مثله من جنسه وأنكر البصريون هذا (التفريق) وقالوا العدل، والعدل المثل، سواء كان من الجنس أومن غير الجنس، قوله (( كما يربي أحدكم فلوه ) )قال الجوهري الفلو بتشديد الواو المهر؛ لأنه يفتلى أي يفطم.

وقال أبو زيد (فلو) إذا فتحت الفاء شددت الواو، وإذا كسرت خففت (وقرأناه بالفتح) . وقوله (( يتقبلها بيمينه ) )هو عبارة عن حسن القبول؛ لأن العادة جرت بأن اليمين تصان عن مس الأشياء الرديئة، وقيل اليمين عبارة عن القدرة.

قوله في حديث أبي سعيد رضي الله عنه (بذهيبة في تربتها) هي تبر الذهب ثم يسبك بعد، قيل إنما أنث ذهيبة؛ لأن الذهب مؤنث، فلما صغرها أظهره؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، وفي (( الصحاح ) )الذهب معروف، وربما أنث، والقطعة منه ذهبة.

والأقرع ومن ذكر معه من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الزكاة، وقد اختلف هل حكمهم باق أم منقطع؟ ولا يأخذون إن احتيج إلى مثله.

والصناديد جمع صنديد، وهو السيد الشجاع، وغائر العينين أي غارت عيناه فدخلتا وهي (ضد) الجاحظ. وناتئ الجبين مرتفعه. وفي رواية أخرى ناشز، والمعنى واحد.

وكث اللحية كثير شعرها غير مسبلة، ومشرف الوجنتين أي ليس بسهل الخد، وقد أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين، وهي الوجنة والوجنة والأجنة هذا قول القزاز.

وفي (( الصحاح ) )الوجنة ما ارتفع من الخدين، وفيها أربع لغات بتثليث الواو، والرابع أجنة.

وقوله (محلوق الرأس) ، كانوا لا يحلقون رءوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره وحلق في حجه وعمره. قال الداودي كان هذا الرجل من بني تميم من بادية العراق. و (( ضئضئ ) )

تقدم أنه بالضاد والصاد، وأنه أصله، ورويناه بالمعجمة، وقال الداودي من ضئضي هذا، يعني أمثاله وقرناءه، وكذا قال الشيخ أبو عمران، وعلل ذلك بأن هذا سبق فكان أصلا لكل من جاء بعده منه؛ كقوله في رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أمر أمر ابن أبي كبشة لما كان أتي بأمر لم يسبق إليه فشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم به لما فعل مثل فعله.

وقوله (( لا يجاوز حناجرهم ) )أي لا يرتفع إلى الله منهم شيء، وقوله (( مروق السهم(من الرمية ) )) أي يخرجون خروج السهم.

و (الرمية) ما يرمى من الصيد فيخرج السهم منها، فعيلة بمعنى مفعولة،

وقوله (( لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) )، احتج به من يرى كفرهم.

وقوله ( {والشمس تجري لمستقر لها} [يس 38] قال(( مستقرها تحت العرش ) )قيل أبعد منازلها في الغروب ثم ترجع فلا تجاوزه، وقيل لأجل أجلها، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما (لا مستقر لها) أي هي جارية لا تثبت في موضع واحد، وقيل الشمس مرتفعة بالابتداء، والخبر {لمستقر لها} ، وقيل هي خبر محذوف تقديره وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب قول الله تعالى تعرج الملائكة) قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وإسكان الميم وبالراء نصر بسكون المهملة و (أبو ذر) بتشديد الراء جندب بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة على الأصح الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء و (اعلم) من العلم و (ولى) أي لأجلي ومن الإعلام أي أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة وهذا التعليق مر مسندا في سلام أبي ذر في كتاب الفضائل وقال تعالى {من الله ذي المعارج} فيقال معناه ذي الملائكة العارجات إليه، و (أبو الزناد) بالنون عبد الله و (الأعرج) هو عبد الرحمن و (يتعاقبون) يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث، فإن قلت السؤال عن الترك فلم قالوا (وأتيناهم وهو يصلون) قلت زادوا على الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم واستدراكا كما قالوا (تجعل فيها من يفسد فيها) وأما معاقبتهم في ص 5201 هذين الوقتين فلأنهما وقت الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكون لهم الشهادة وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك، فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين يأتوا وترك ذكر الذين ظلوا قلت إما اكتفاء بذكر حده عن الآخر وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كان تكرارا. قوله (( خالد بن مخلد ) )بفتح الميم واللام و (سليمان) هو ابن بلال و (العدل) بالكسر نصف الحمل وبالكسر والفتح المثل و (الفلو) بفتح الفاء وضم اللام وشدة الواو والحجر والمهر إذا فطما وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندا لكن ليس فيه لفظ يصعد قال ثمة لا يقبل الله إلا الطيب نعم هو بعينه مسند في صحيح مسلم. الخطابي (عدل التمرة) ما يعادلها في قيمتها يقال عدل الشيء مثله في القيمة وعدله مثله في النظر وذكر اليمين في معناه حسن القبول فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وليس فيم يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس معنى اليد الجارحة وإنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف. قوله (ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء و (( سعيد بن يسار ) )ضد اليمين والفرق بين الطريقتين أن الطيب في الأولى معرفة والثاني نكرة، قوله (يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و (سعيد) أي ابن عروبة مر الحديث آنفا، فإن قلت هذا ذكر وتهليل لا دعاء قلت هو مقدمة للدعاء باعتبار ذلك أو الدعاء أيضا ذكر فإطلاق الدعاء خاص فأطلقه وأراد العام. فإن قلت هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة قلت هذا والحديثان اللذان بعده مقامها اللائق بها الباب السابق ولعل الناسخ نقلها إلى ههنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم لأنهما متقاربان في القصد بل هما متحدان ويحتمل أن يقال أراد بهما وبالثالث بيان المعرج وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم أي لا يصعد إلى الله تعالى. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و (سفيان) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري التميمي الكوفي الإمام المشهور و (( عبد الرحمن بن أبي نعم ) )بالضم وسكون المهملة أو (ابن أبي نعيم) مصغرا البجلي. قوله (في تربتها) أي في مستقرة فيها والتأنيث على نية القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات و (الأقرع) بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين وبالموحدة الحنظلي وبالمهملة والنون والمعجمة ثم المجاشعي بضم الميم وكسر المعجمة وبالمهملة و (عيينة) مصغر العين ابن بدر الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و (علقمة بن علاثة) بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة العامري ثم الكلاباذي بكسر الكاف و (زيد الخيل) هو زيد بن مهلهل بالضم الطائي ثم النبهاني بفتح النون وإسكان الموحدة بعد الألف قيل وأضيف الخيل لشجاعته وفروسيته لأن كعب بن زهر اتهمه بأخذ فرسه وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخيل و (الصناديد) الرؤساء والأربعة كانوا من نجد ص 5202 وسادات أقوامهم. قوله (رجل) اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالمعجمة والمهملة التميمي و (غائر العينين) أي داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة و (ناتئ الجبين) أي مرتفعه من النتوء بالنون والفوقانية و (مشرف الوجنتين) أي غليظهما و (يأمنني) أي يجعلني الله أمينا على أهل الأرض من أمنته بكسر الميم بمعنى أمنه من التفعيل و (أراه) بالضم أظنه أنه خالد. فإن قلت مر في كتاب استتابة المرتدين أنه عمر رضي الله تعالى عنه قلت لا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما و (ولى) أي أدبر و (الضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل والنسل و (قوما) في بعضها قوم فإما أنه كتب على اللغة الربعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف وإما أن يكون في ان ضمير الشأن و (الحنجرة) الحلقوم أي لا يرفع في جملة الأعمال الصالحة و (المروق) النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر و (الرمية) بتشديد التحتانية فعيلة بمعنى المفعول و (يدعون) أي يتركون. قوله (لأقتلنهم) فإن قلت لم منع خالد من قتله وقد أدركه قلت إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف وإنما أنذر صلى الله عليه وسلم أن سيكون ذلك وقد كان كما قال وأول ما نجم منهم هو في زمان علي رضي الله تعالى عنه. فإن قلت تقدم في المغازي في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه إلى اليمن أنه قال لأقتلنهم قتل ثمود قلت الغرض منه الإستئصال بالكلية وهما سواء فيه إذ عاد استؤصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا بالطاغية، فإن قلت فما معنى كقتل حيث لا قتل، قلت لازمه وهو الهلاك ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة. قوله (عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد الرقام و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبإهمال العين و (إبراهيم بن يزيد) من الزيادة التيمي و (أراه) هو كلام سليمان الأعمش والمقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن الله تعالى في جهة العلو ولما دل الدليل على تنزهه عن الجهة والمكان فأمره كأمر سائر المتشابهات إما أن يفوض إما أن يؤول بأن المراد رفعته واعتلاؤه ذاتا وصفة لا جهة ومكانا وكذا وصف الكلام بالصعود إليه لأن الكلام عرض فالمراد الملائكة الصاعدون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت