فهرس الكتاب

الصفحة 3560 من 3844

42 -باب كم التعزير والأدب

فيه أحاديث

أحدها حديث سليمان بن يسار، وحديث جابر أيضا وحديث عبد الرحمن بن جابر وحديث عقيل عن الزهري، وحديث سالم عن أبيه وحديث عائشة رضي الله عنها ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه

وحديث أبي بردة أخرجه أيضا مسلم والأربعة، ووهم من نفاه عن النسائي.

ورواه الطبراني بلفظ (( لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط ) ).

واختلف في مبلغ التعزير على أقوال

أحدها لا يزاد على عشر جلدات إلا في حد. قاله أحمد وإسحاق.

ثانيها روي عن الليث أنه قال يحتمل ألا يجاوز بالتعزير عشرة أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك. وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلا عشرة أسواط. وعنه رواية ثانية أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ألا تبلغ بنكال فوق عشرين سوطا. وعنه في رواية أخرى أنه لا تبلغ في تعزير أكثر من ثلاثين جلدة. وهو القول الثالث والرابع.

خامسها قال الشافعي في قوله الآخر لا يبلغ به عشرين سوطا؛ لأنها أبلغ الحدود في العبد في شرب الخمر؛ لأن حد الخمر في الحر عنده في الشرب أربعون.

سادسها قال أبو حنيفة ومحمد لا يبلغ به أربعين سوطا، بل ينقص منه سوطا؛ لأن الأربعين أقل الحدود في العبد في الشرب والقذف، وهو أحد قولي الشافعي.

سابعها قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف أكثره خمسة وسبعون سوطا.

ثامنها قال مالك التعزير ربما كان أكثر من الحدود إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك. وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور.

قال ابن المنذر لم نجد في عدد الضرب والتعزير خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء، قال وقد اختلفوا في المقدار الذي يعزر الإمام من وجب عليه التعزير.

وروى مقالة أن قدره على قدر الجرم، وهو قول مالك، وقد روي عنه أيضا أنه أمر بضرب مائة وحبس سنة في باب (من) العقوبات، وهو مذهب أبي ثور أن يضرب أكثر من الحد إذا كان الجرم عظيما.

وقالت طائفة لا يتجاوز ... فأقل وهو قول الليث وأصحابنا.

ونقل ابن التين أنه لا يجوز اعتبار التعزير بالحدود؛ لأنهم لا يختلفون أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف تارة ويشدد أخرى، فلا معنى لاعتبار الحد فيه، ويجوز مجاوزته له، وذكر ابن الفضل أن معن بن زائدة ص 4868 زور كتابا على عمر رضي الله عنه، ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة، ثم شفع له قوم؛ فقال ذكرتني الطعن وكنت ناسيا، فجلده مائة أخرى، ثم مائة، ثلاث مرار بحضرة العلماء، ولم ينكر ذلك أحد، قال فثبت أنه إجماع.

قلت عمر هذا ليس عمر بن الخطاب ولعله عمر بن عبد العزيز فإن سن معن يصغر عن ذلك. قال ابن القصار ولما كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع به، وكان في الناس من يردعه الكلام، وكان فيهم من لا يردعه مائة سوط، وهي عنده كضرب المروحة، فلم يكن للتحديد فيه معنى، وكان مفوضا إلى ما يؤديه إليه اجتهاده بأن يردع مثله.

وقال الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث يعني حديث الباب وكان يرى العقوبة بقدر الذنب، وأرى ذلك موكولا إلى اجتهاد الأئمة وإن جاوز ذلك الحد، وقد استشاره أمير في رجل ضم صبيا إلى صدره (فقيل) ذلك إلى السلطان فضربه فانتفخ منها حتى مات، ولم ينكر مالك ذلك عليه.

وفي (( المعرفة ) )للبيهقي أتي علي في رجل فقالوا وجدناه تحت فراش امرأة فقال لقد وجدتموه على نتن فانطلقوا إلى نتن مثله فمرغوه فيه، فمرغوه في عذرة وخلى سبيله.

قال الشافعي وهم يخالفون هذا ويقولون يضرب ويرسل. وعن ابن مسعود أنه وجد امرأة مع رجل في لحافها على فراشها فضربه خمسين، وأقره على ذلك عمر رضي الله عنه.

قال ابن حزم الحد في سبعة أشياء الردة، والحرابة قبل أن يقدر عليه، والزنا، والقذف بالزنا، وشرب المسكر سكر أو لم يسكر، والسرقة، وجحد العارية. وأما سائر المعاصي فإنما فيها التعزير فقط وهو الأدب، ومن ذلك أشياء رأى فيها قوم من المتقدمين حدا واجبا، وهي القذف بالخمر والتعريض، وشرب الدم، وأكل الخنزير والميتة، وفعل قوم لوط، وإتيان البهيمة، والمرأة تستنكح البهيمة، وسحق النساء، وترك الصلاة غير جاحد لها، والفطر في رمضان، والسحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت