فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 3844

فيه حديث أنس المصلي يناجي ربه وفي البزاق تحت القدم. وقد سلف مرات.

ثم قال ثنا سعيد، عن قتادة ولا يتفل قدامه ... الحديث. وهذا في بعض النسخ ثم قال وقال شعبة لا يبزق بين يديه .. الحديث.

وهذا قد وصله مرة أخرى ثم قال وقال حميد، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا سلف متصلًا.

والمناجي المخاطب. والمناجاة المحادثة، أصله من النجو وهو ما ارتفع عن الأرض.

وكأن المناجي يرتفع هو والمناجى منفردين عن غيرهما. ولا شك أن وقوف العبد في العبادة على نحو وقوف الخادم بين يدي ص 838 مالكه؛ فينبغي له مراعاة الأدب.

والحديث دال على تفضيل الصلاة على سائر الأعمال؛ لأن المناجاة لا تحصل إلا فيها خاصة، فينبغي استحضار النية، ولزوم الخشوع، وترك العارض.

قال بعض الصالحين إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أن الله مقبل عليك، فأقبل على من هو مقبل عليك، وقريب منك، وناظر إليك، فإذا ركعت فلا تأمل أن ترفع، وإذا رفعت فلا تأمل أنك تضع، ومثل الجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والصراط تحت قدميك؛ فحينئذ تكون مصليًا.

قوله (( لا يتفلن ) )قال ابن التين رويناه بضم الفاء وكسرها. قال والتفل أقل من البزق.

الجوهري التفل شبه بالبزق، وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل، ثم النفث، ثم النفخ.

قال صاحب (( المطالع ) )يتفل بكسر الفاء والتفل بسكونها وفتح الفاء هو البصاق القليل.

والتفل بفتح التاء والفاء البزاق نفسه.

قوله (( اعتدلوا ) )سيأتي شرحه في باب لا يفترش ذراعيه في السجود.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( اعتدلوا ) )المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عنها وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ، والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة.

الجوهري عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام.

قوله (( لا يبسط ) )بسكون الطاء وفاعله مضمر؛ أي المصلي وفي بعضها لا يبسط أحدكم، والذراع الساعد.

فإن قلت ما معنى المناجاة ههنا وما وجه التوفيق بين الروايات؟. قلت تقدم تحقيقه في باب حك البزاق.

فإن قلت ثمة جعل المفاجأة علة النهي البزاق في القدام فقط لا في اليمين حيث قال فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ولا على يمينه فإن عن يمينه ملكًا. قلت لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين منفردتين أو مجتمعتين لأن العلة الشرعية معرفة وجاز تعدد المعرفات فعلل نهي البزاق عن اليمين بالمناجاة وبأن ثمة ملكًا.

فإن قلت عادة المناجي أن يكون في القدام. قلت المناجي الشريف قد يكون قدامًا وقد يكون يمينًا.

فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب مواقيت الصلاة. قلت فيه بيان أوقات أداء الصلوات وأوقات الصلاة أوقات مناجاة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت