فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 3844

ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ... إلى آخره.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا.

واعلم أن في بعض نسخ (خ) باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو.

واعترض ابن بطال على الترجمة التي أوردناها أولًا فقال هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ، والصواب البداءة بالمسند، ثم بقوله (( وكذلك يروى ) )... إلى آخره، وتابعه ابن إسحاق.

قلت وكذا نقله أبو نعيم في (( مستخرجه ) )وإنما أتى بالمتابعة لأجل زيادة (( مخافة أن ينالهم العدو ) )وجعله مرفوعًا ولم يصح ذلك عند مالك ولا عند (خ) ، وإنما هي من قول مالك.

وقال المنذري رواه بعضهم من حديث ابن مهدي والقعنبي ص 2634 عن مالك، فأدرج هذه الزيادة في الحديث.

فإن قلت فقول (خ) وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يعلمون القرآن. ليس مما نحن فيه؛ لأن الصحف يتقى أن تناله أيدي العدو ولا كذلك ما في الصدور، لا جرم قال الداودي لا حجة فيما ذكره لهذا، وقد روي مفسرًا نهى أن يسافر بالمصحف.

ورواه ابن مهدي، عن مالك، وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن أبيه مرفوعًا مثله بزيادة (( إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ) )والسفر اسم واقع على السفر وغيره.

قال الإسماعيلي ما كان أغنى (خ) عن هذا الاستدلال، لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في داره.

وقال ابن المنير الاستدلال بهذا على الترجمة ضعيف؛ وهو الغالب حينئذ، فعلى هذا يقرأ يعلمون بالتشديد، لكن رأيته في أصل الدمياطي بفتح الياء، وأجاب المهلب بأن فائدة ذلك أنه أراد أن يبين أن نهيه عن السفر به إليهم ليس على العموم ولا على كل الأحوال، وإنما هو في العساكر والسرايا التي ليست مأمونة، وأما إذا كان في العسكر العظيم، فيجوز حمله إلى أرضهم؛ ولأن الصحابة كان يعلمه بعضهم بعضًا؛ لأنهم لم يكونوا مستظهرين له.

وقد يمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها وإن لم يعلمون منها، فاستدل (خ) أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب، فلما جاز لهم تعلمه في أرض العدو بغير كتاب، وكتاب فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو إذا كان عسكرًا مأمونًا، وهذا قول أبي حنيفة.

ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في ذلك، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا والأول أصح.

ولا يسلم المصحف له إذا رغب في تدبره، ذكره ابن الماجشون، وكذلك لا يجوز أن يعلم أحدًا من ذراريهم القرآن؛ لأن ذلك سبب لتمكنهم منه، نعم قال أصحابنا بجوازه إذا رغب في إسلامه، ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجًا، ويكتب منه الآيات وعظًا اقتداء بالشارع في كتبه إلى ملك الروم {يا أهل الكتاب تعالوا} الآية [آل عمران64] .

قال القاضي وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدرهم والدينار؛ لأن فيها اسم الله تعالى، وقد أخبر تعالى أنه {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة} [عبس13 - 16] وهم الملائكة وقال {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة79] قيل هم الملائكة أيضًا.

ففهم من هذه الآية أنه لا يمسه منا إلا طاهر، وأن النهي عن السفر به إليهم ليس على وجه التحريم، وإنما هو على معنى الندب للإكرام، قاله ابن بطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت