فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 3844

وخرج علي فقصر إلى آخره.

ثم ذكر حديث أنس صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعًا، الحديث.

وحديث عائشة قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتين، الحديث.

أما أثر علي فأخرجه البيهقي من حديث علي بن ربيعة، قال خرجنا مع علي فقصر إلى آخره، وأخرجه ابن المغلس في (( موضحه ) )أيضًا.

وحديث أنس أخرجه (م) أيضًا، ويأتي في الحج إن شاء الله تعالى.

وحديث عائشة أخرجه (م) أيضًا.

وسفيان المذكور هو ابن عيينة ورواه (خ) أيضًا في علامات النبوة، من حديث يزيد، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين.

قال ابن عبد البر وكل من رواه قال فيه عن عائشة فرضت الصلاة، ولا يقول فرض الله، ولا فرض رسوله، إلا ما حدث به أبو إسحاق الحربي بإسناده إليها فرض رسول الله، وغيره يقول فرضت الصلاة.

قلت قد سلف في رواية (خ) في أول كتاب الصلاة بلفظ فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، وسيأتي في باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه.

ذو الحليفة بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وذكر ابن حزم أربعة.

قوله (( الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين ) )كذا هو هنا، وكذا رواه أبو نعيم عن سفيان، وكذا البيهقي.

قال ابن حزم والمراد بركعتين هي العصر، كما جاء مبينا في رواية أخرى. قال ابن حزم وذلك من يومه.

قال وكان ذلك يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة. وابن سعد يقول يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة وفي (م) (( لخمس بقين من ذي القعدة ) )، وذلك سنة عشر؛ للحج.

وأورد الشافعي هذا الحديث مستدلا على أن من أراد سفرا وصلى قبل خروجه فإنه يتم كما فعل الشارع في الظهر بالمدينة، وقد نوى السفر ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين.

والحاصل أن من نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق سور تلك البلد إن كان لها سور، فإن كان وراءه عمارة لم يشترط مجاوزتها على الأصح، وقيل باشتراطه، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وإسحاق وعن الحارث بن أبي ربيعة أنه إذا أراد سفرا صلى بهم ركعتين في منزله، فيهم الأسود بن يزيد، وغير واحد من أصحاب ابن مسعود.

وعن عطاء إذا حضرت الصلاة ولم يخرج من بيوت القرية، فإن شاء قصر، وإن شاء أتم.

وعن مجاهد إذا خرج نهارا فلا يقصر إلى الليل، وإن خرج ليلا فلا يقصر إلى النهار.

ورواية عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال.

وفي (( مبسوط ) )الحنفية يقصر حين يخلف عمران ص 1199 المصر.

ويقول عطاء بقول سليمان بن موسى في إباحة القصر في البلد لمن نوى السفر.

وقام الإجماع على أن المسافر لا يقصر حتى يبرز عن بيوت القرية التي يخرج منها، وسبب القصر في حديث أنس توجهه عليه السلام إلى مكة كما ذكره (خ) في بعض طرقه، لا أنه كان سفره إلى ذي الحليفة فقط، وبين المدينة وذي الحليفة من ستة أميال إلى سبعة.

فلا حجة لمن أجاز القصر في قليل السفر، ولمن خرج إلى بستانه؛ لأن الحجة في السنة لا فيما خالفها، وإنما لم يترك القصر وهو يرى الكوفة حتى يدخلها؛ لأنه كان حكمه حكم المسافر في ذلك الوقت.

فلو أراد أن يصلي حينئذ لصلى صلاة سفر، وكان له تأخير الصلاة إلى الكوفة إذا كان في سعة من الوقت، فيصليها صلاة حضر، فاختار ذلك؛ أخذا بالأفضل واحتياطا للإتمام حين طمع به وأمكنه.

وحديث عائشة سلف في أول الصلاة، قال الدولابي فيما نقله ابن التين قدم الشارع المدينة وهو يصلي ركعتين، ثم نزل إتمام صلاة المقيم في الظهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر، بعد مقدمه بشهر، وأقرت صلاة المسافر.

وقال أبو محمد فرضت الصلاة خمسا بمكة ليلة الاثنين، وأتمت بالمدينة.

وقال الأصيلي أول ما فرضت الصلاة أربعا في الظهر والعصر على هيئتها اليوم. وأنكر على من قال كانت ركعتين ثم أتمت بالمدينة، وقال لا يقبل في هذا خبر الآحاد، وأنكر حديث عائشة.

وقال ابن عبد البر حديث عائشة صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحة إسناده، إلا أن الأوزاعي قال فيه عن الزهري، عن عروة، عنها، وهشام بن عروة، عن عروة عنها، وطرقه عن عائشة متواترة، وهو عنها صحيح ليس في إسناده مقال، إلا أن أهل العلم اختلفوا في معناه، فذهب جماعة إلى ظاهره، وعمومه، وما يوجبه لفظه، فأوجبوا القصر في السفر فرضا في كل رباعية.

وأما الصبح والمغرب فلا يقصران إجماعا، وإن حكي أن الصبح يقصر في الخوف إلى ركعة فهو شاذ.

وهذا يدل على أن قول عائشة ظاهره العموم، والمراد به الخصوص، ألا ترى خروج المغرب والصبح من ذلك، وهذا الحديث واضح في الفرضية، ألا ترى أن المصلي في الحضر لا تجوز الزيادة في صلاته بالإجماع، فكذا المسافر.

وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز إن صح عنه وحماد بن أبي سليمان، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وقول بعض أصحاب مالك، وهو المشهور عن مالك أنه قال من أتم في السفر أعاد في الوقت، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب قال صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد، (ن، ق) ، والبيهقي بإسناد صحيح.

وعن ابن عباس إن الله تعالى فرض الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. أخرجه (م) .

وممن قال بفرض القصر المتعين عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، والثوري، وقال الأوزاعي إن قام إلى الثالثة وصلاها فإنه يلغيها، ويسجد للسهو.

قال الخطابي الأولى القصر؛ ليخرج من الخلاف.

فقال (ت) العمل على ما فعله الشارع، وأبو بكر، وعمر، وهو القصر.

وفي (( الذخيرة ) )رواية أشهب أن القصر فرض. وقال ابن المواز لو افتتح على ركعتين فأتمها أربعا تعمدا أعاد أبدا، وإن كان سهوا سجد للسهو وأجزأه.

وقيل إن القصر والإتمام جائزان. والأفضل القصر إذا بلغ سفره ثلاث مراحل. وبه قال الشافعي، وهو قول سعد بن أبي وقاص.

وقيل إن القصر والإتمام فرض مخير فيه كالخيار في واجب ص 1200 خصال الكفارة.

وقيل إن القصر سنة. وهو قول مالك في أشهر الروايات عنه.

وقال ابن التين إنه قول أكثر أصحابهم. وقيل القصر رخصة، والإتمام أفضل، كالصوم في رمضان في السفر، ثم روي عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم.

وفي الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله وصمت، وقصر وأتممت. فقال أحسنت يا عائشة.

قال أبو عمر فهذه عائشة قد اضطربت الآثار عنها في هذا الباب، وإتمامها في السفر يقضي بصحة ما وافق معناه عنها، فإنه قد صح عنها أنها كانت تتم في السفر، والحديث الذي روته، وهو قولها (( فرضت الصلاة ركعتين ) )الحديث.

لم يدخله الوهم من جهة النقل، فهو على غير ظاهره، وفيه معنى مضمر باطن، وذلك والله أعلم كأنها قالت فأقرت صلاة السفر لمن شاء أو نحو هذا.

ولا يجوز على عائشة أن تقر بأن القصر فرض في السفر، وتخالف الفرض، هذا ما لا يجوز لمسلم أن ينسبه إليها.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أول ) )بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول (( وركعتان ) )روي بالألف بأنه خبر المبتدأ وبالياء على أنه حال ساد مسد الخبر.

فإن قلت هذا دليل صريح للحنفية في وجوب القصر. قلت لا دلالة فيه لأنهم لو كان الحديث مجرى على ظاهره لما جاز لعائشة إتمامها ثم أنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن.

وهو (( أن تقصروا من الصلاة ) )الصريح في أنها كان زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص، ثم إن الحديث عام مخصص بالمغرب والصبح وحجية العام المخصص مختلف فيها.

ثم إن راوية الحديث عائشة وقد خالفت روايتها وإذا خالف الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم وقال ابن بطال الفرض قد يأتي لغير الإيجاب كما يقال فرض القاضي التفقه أي قدر.

وقال الطبري معناه فرضت لمن اختار ذلك من المسافرين فإن قيل فهل يوجد فرض بهذه الصفة قلت نعم كالحاج فإنه مخير في النفر في اليوم الثاني والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض وكان صوابا.

النواوي المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليها فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام وثبت دلائل الإتمام فوجب المصير إليه جمعا بين الأدلة.

قوله (( تأول عثمان ) )اختلف في تأويله فالصحيح أنه رأي القصر والإتمام جائزين فأخذ بأحد الجائزين وهو الإتمام لا ما قيل إن عثمان تأهل بمكة لأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر بأزواجه وقصر ولأنه إمام المؤمنين وكذا عائشة أمهم فكأنهما في منازلهما.

لأنه صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك ولأن الأعراب حضروا معه ففعل ذلك لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ركعتين أبدًا حضرًا وسفرًا لأن هذا المعنى كان موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم كيف وأمر الصلاة في زمن عثمان كان أشهر، ولا أنه نوى الإقامة بمكة بعد الحج؛ لأنها حرام على المهاجر فوق ثلاثة أيام.

فإن قلت كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة. قلت إطلاق لفظ السفر يدل على أنه إذا خرج من موضعه يقصر لصدق المسافر حينئذ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت