فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، الحديث.
وهذا الباب قبل باب عمرة التنعيم ثابت في الأصول، لكنا تبعنا فيه ابن بطال.
وفقه الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق.
و (( ليلة الحصبة ) )هي الليلة التي تلي ليلة النفر الآخر.
وقولها (( خرجنا موافين لهلال ذي الحجة ) )كذا هنا وفيما بعد، والذي في أكثر الروايات عنها وعن غيرها أنهم خرجوا لخمس بقين من ذي الحجة، فإما أن تكون قالته على المقاربة، أو في هذه الرواية بعض الوهم.
وقولها (( وكنت ممن أهل بعمرة ) )قد سلف الاختلاف فيما أهلت به.
واختلف في العمرة بعد أيام الحج، فذكر عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال سئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال هي خير من لا شيء، وقال علي هي خير من مثقال ذرة، وعن عائشة لأن أصوم ثلاثة أيام، أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلى من أن اعتمر بالعمرة التي اعتمرت من التنعيم، وقال طاوس فيمن اعتمر بعد الحج لا أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون؟
وقال القاسم بن محمد عمرة المحرم تامة، وقد روي مثل هذا المعنى، قال ثمة العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق، للحاج وغيره، وبه قال أبو حنيفة.
ومن حديث عائشة في الباب استحب مالك للحاج أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق؛ لأنه عليه السلام قد كان وعد عائشة بالعمرة وقال لها (( كوني في حجك عسى الله أن يرزقكها ) )، ولو استحب العمرة في أيام التشريق؛ لأمرها بالعمرة فيها، وبه قال الشافعي، وإنما كرهت العمرة فيها للحاج خاصة؛ لئلا يدخل عملًا على عمل؛ لأنه يكمل عمل الحج بعد.
ومن أحرم بالحج فلا يحرم بالعمرة؛ لأنه لا تضاف العمرة إلى الحج عند مالك وطائفة، وأما من ليس بحاج فلا يمنع من ذلك.
فإن قلت قد روى أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في هذا الباب (( وكنت ممن أهل بعمرة ) )، وروى مثله عن هشام في الباب بعد هذا، وهذا خلاف ما تقدم عن عائشة أنها أهلت بالحج؟
قلت قد قدمنا أن أحاديث عائشة في الحج أشكلت على الأئمة قديمًا، فمنهم من جعل الاضطراب فيها جاء من قبلها، ومنهم من جعله من قبل الرواة عنها.