فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل وحديث نافع أن ابن عمر وحديث الشيباني عن ابن أبي أوفى قال أصابتنا مجاعة.
حديث عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين والفاء المشددة، أخرجه (م) ، وحديث ابن عمر من أفراده.
وعبد الله بن مغفل اختلف في كنيته على أقوال أبو سعيد، أو أبو زياد، أو أبو عبد الرحمن، مات بالبصرة في ولاية عبيد الله بن زياد في آخر خلافة معاوية.
وحميد بن هلال الراوي عنه عدوي بصري، كنيته أبو نصر، مات بها في ولاية خالد بن عبد الله.
والشيباني اسمه سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي مولى بني شيبان بن ثعلبة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل سنة تسع وعشرين ومائة.
وقال ابن سعد لسنتين خلتا من خلافة أبي جعفر، وقيل سنة ثمان وثلاثين، وقيل بعد الأربعين، وهو من شيبان الأكبر.
وأبو عمرو الشيباني من شيبان الأصغر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، واسمه سعد بن إياس بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن عمر بن قتادة بن دعامة بن عزير بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يرعى إبلًا لأهله بكاظمة.
قال إسماعيل بن خالد رأيت أبا عمرو الشيباني، وقد أتى عليه تسع عشرة ومائة سنة، سمع عليًا وغيره.
وجمهور العلماء متفقون على أنه لا بأس بأكل الطعام والعلف في دار الحرب بغير إذن الإمام، والإجماع قائم كما حكاه القاضي على إباحة أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب، فيأكلون منه قدر حاجتهم، ولا بأس بذبح البقر والغنم قبل أن يقع في المقاسم ص 2757 هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق.
قال مالك ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يقسم بينهم أضر ذلك بهم، قال وإنما يأكلون ذلك على وجه المعروف والحاجة ولا يدخر أحد منهم شيئًا يرجع به إلى أهله.
قال ابن المنذر وليس لأحد أن ينال من مال العدو أيضًا سوى الطعام للأكل، والعلف للدواب، وكل مختلف فيه بعد ذلك من ثمن أو فضلة طعام يقدم به إلى أهله، أو جراب، أو حبل، أو غير ذلك مردود إلى قوله عليه السلام (( أدوا الخيط والمخيط ) )وإلى قوله (( شراك أو شراكان من نار ) ).
الجراب قال القزاز هو بفتح الجيم وعاء من جلود، وبكسرها جراب الركبة، وهو ما حولها من أعلاها إلى أسفلها.
وفي (( غرائب المدونة ) )الجراب، بفتح الجيم وكسرها، وقال صاحب (( المنتهى ) )الجراب بالكسر والعامة تفتحه، وجمعه أجربة وجرب بإسكان الراء وفتحها.
وقال في (( المحكم ) )هو الوعاء، وقيل المزود، ومما نسمعه على الألسنة لا تفتح الجراب، ولا تكسر القصعة.
ومعنى (( نزوت ) )وثبت، ومعناه أن رامي الجراب لم يرمه ليكون له أو رماه لعبد الله بن مغفل.
قوله (( فاستحييت ) )أن يرى رسول الله منه ذلك.
وعن ابن أبي أوفى لما نادى المنادي ثلاثًا، قلنا حرمها تحريم ماذا؟ فتحدثنا بيننا حرمها البتة، أو حرمها من أجل أنها لم تخمس.
وفي حديث ابن مغفل جواز أكل شحوم ذبيحة اليهود والمحرمة عليهم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك هي مكروهة، وقال أشهب وبعض أصحاب أحمد هي محرمة، وحكي أيضًا عن مالك.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( المؤلفة قلوبهم ) )وهم ضعفاء النية في الإسلام وشرفاء يتوقع بإسلامهم إسلام نظرائهم و (( حكيم ) )بفتح المهملة ابن حزام و (( الإرزاء ) )بتقدم الراء على الزاي؛ أي لا أنقص، الجوهري يقال ما رزأت ماله ما نقصته، ويقال رجل مرزاء أي كريم يصيب الناس خيرًا، مر الحديث في كتاب الزكاة.
قوله (( كان علي ) )أي نذر اعتكاف يوم في المسجد الحرام، فإن قلت مر في الاعتكاف أنه نذر ليلة، قلت لا منافاة بينهما لجواز اجتماع نذرهما.
واعلم أن نافعًا تابعي فيما رواه عن رسول مرسل، وكذا ما رواه عن عمر لأنه لم يدركه.
قوله (( لم يخف ) )فيه إشارة إلى أنه سمع ذلك من ابن عمر و (( جرير ) )بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي، يعني زاد جرير لفظ عن ابن عمر فصار متصلًا، وقال أيضًا من الخمس أي كانت الجاريتان من الخمس.
قوله (( معمر ) )بفتح العين ابن راشد، وفي بعضها (( معتمر ) )بلفظ الفاعل من الاعتمار وذكر أنهما أدركا أيوب وسمعا منه والأول أشهر.
قوله (( في النذر ) )أي في حديث النذر قد زاد ابن عمر ونقص لفظ يوم.
قوله (( عمرو بن تغلب ) )بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام، مر مع الحديث في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة أما بعد.
و (( الضلع ) )بفتح المعجمة واللام الميل والاعوجاج، وفي بعضها ظلعهم وهو الغمر في الشيء وفي بعضها (( جزعهم ) )، وفي بعضها (( هلعهم ) )وهو أفحش الجزع، والباء في (( [ب] كلمة ) )للبدلية أي ما أحب أن لي بدل كلمته، و (( أبو عاصم ) )هو الضحاك المشهور بالنبيل و (خ) تارة يروي عنه بالواسطة وتارة بدونها و (( بسبي ) )وفي بعضها (( بشيء ) )وهو أعم من ذلك، و (( بهذا ) )أي هذا الوجه المذكور في الحديث.
قوله (( أتألفهم ) )أي أطلب إلفهم، و (( حديثو عهد ) )أي قريبو العهد بالكفر، ص 2758 وفي بعضها حديث بلفظ المفرد والفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وإن كان بمعنى الفاعل.
قوله (( رحالهم ) )هو جمع الرحل؛ أي مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و (( خير ) )أي رسول الله خير من المال و (( أثرة ) )بفتح الهمزة والمثلثة، الإيثار يقال استأثر فلان بالشيء أي استبد به أي سترون استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها مر في كتاب الشرب.
قوله (( مقفلًا ) )في بعضها (( مقفله ) )أي مرجعه و (( خطفت ) )أي السمرة مجازًا أو الإعراب و (( العضاه ) )كل شجر يعظم وله شوك، مر في أول الجهاد في باب الشجاعة.
قوله (( نجراني ) )هو بفتح النون الأولى وسكون الجيم وبالراء، بلد باليمن و (( جبذه ) )وجذبه كلاهما بمعنى واحد، وفيه زهد رسول الله وحلمه وكرمه إنه لعلى خلق عظيم.
قوله (( الأقرع ) )بفتح الهمزة وسكون القاف وبالراء والمهملة (( ابن حابس ) )بالمهملة وكسر الموحدة الأولى وسكون الثانية والنون، قيل قال عباس بالموحدة الشديدة (( ابن مرداس ) )بكسر الميم.
~أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع
~وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع
~وما كنت دون امرئ منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع
و (( العبيد ) )مصغر ضد الحر علم فرسه.
قوله (( محمود بن غيلان ) )بفتح المعجمة وسكون التحتانية و (( أقطعه ) )أي أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله حين قدم المدينة أو من أراضي بني النضير كما في الحديث الذي بعده.
قوله (( أبو ضمرة ) )بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس مر في الوضوء و (( فضيل ) )مصغر الفضل بالمعجمة. واعلم أنه وقع في بعض النسخ (( لليهود ) )وفي بعضها (( لله ) )والصحيح هو الثاني بدليل ما مر في كتاب الحرث في باب إذا قال رب الأرض.
و (( تيماء ) )بفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالمد، و (( أريحاء ) )بفتح الهمزة وكسر الراء وبالمهملة وبالمد قريتان من جهة الشام.
قوله (( عبد الله بن مغفل ) )بفتح المعجمة وشدة الفاء المفتوحة، المزني كان من أصحاب الشجرة و (( نزوت ) )بالزاي وثبت و (( لا نرفعه ) )لا ندخره و (( الشيباني ) )بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة والنون سليمان أبو إسحاق، و (( أكفئوا ) )أي اقلبوا ولا تطعموا أي لا تذوقوا.
و (( عبد الله ) )أي ابن أبي أوفى و (( ألبتة ) )أي قطعًا كليًا مطلقًا لا لأجل عدم التخميس والهمزة في لفظ البتة للقطع لا للوصل وذلك بمعزل عن [القياس] ، و (( سألت ) )هو مقول الشيباني.
الزركشي
(( وقول نافع لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله ) )قد أنكروه عليه، فعمرته من الجعرانة حين انصرف من حنين عام ثمان مشهورة، وليس كل ما علمه ابن عمر حدث به نافعًا، وممن رواها أنس في الصحيحين.
(( عمرو بن تغلب ) )بمثناة وغين معجمة، لا ينصرف.
(( ظلعهم ) )بالظاء واللام المفتوحتين؛ أي ميلهم ومرض قلوبهم، وأصل الظلع داء يأخذ في قوائم الدواب، تغمز منها، ورجل ظالع، أي مذنب، وقيل إن المائل بالضاد.
(( لأنهم حديث عهد بجاهلية ) )أي قريبي العهد بذلك، وقيل صوابه حديثوا عهد.
(( أثرة ) )بضم الهمزة والثاء، وقيل بضم الهمزة وكسرها مع إسكان الثاء وفتحها بمعنى الاستئثار، أي يستأثر عليكم بالدنيا، ولا يجعل لكم في الأمر نصيبًا.
(( نجراني ) )بالنون والجيم، نسبة إلى نجران موضع بين الشام والحجاز واليمن. ص 2759
(( كانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ) )أنكر بعضهم قوله لليهود، وقال صوابه لله، إلا أن يريد الثمرة، وقيل بل هو صواب؛ لأنه لما ظهر عليها ففتح أكثرها قبل صلحه لليهود على الجلاء، وتسليم أرضهم الباقية وأموالهم، فلما صالح بقيتهم صارت كلها لله ولرسوله وللمسلمين.
(( تيماء ) )بفتح أوله والمد، من أمهات القرى على البحر، وهي من بلاد طيء، ومنها يخرج إلى الشام.
(( أريحا ) )قرية بالشام، سميت بأريحا بن لال من ولد نوح، وإذا نسبوا قال أريحي لا غير، قاله البكري.
(( فنزوت ) )أي وثبت، ومعناه أن رامي الجراب لم يرمه ليكون له إذ رماه لعبد الله. انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله (( فطفق ) )بمعنى أخذ في الفعل ويجعل يفعل وهي من أفعال المقاربة. الجوهري طفق يفعل كذا يطفق طفقًا أي جعل يفعل، ومنه قوله تعالى {وطفقا يخصفان} قال الأخفش وبعضهم يقول طفق بالفتح يطفق طفوقًا.
أقول ويقال طبق بالباء بمعنى طفق بالفاء أيضًا.
قوله فنزوت لأخذه الجوهري نزى ينزو نزوًا ونزوانًا أي وثب ونزا الذكر على الأنثى ينزا بالكسر يقال ذلك في الحافر والظلف والسباع وقلبي ينزو إلى كذا أي ينازع إليه، والتنزي التوثب والتسرع انتهى. وقيل التنزي هو التسرع إلى الشر.
قوله (( ضلعهم ) )أي ميلهم عن الحق، وضعف إيمانهم.
قوله (( أعطي قومًا أتالفهم ) )المؤلفة قلوبهم بالغوا في بدء الإسلام ثم تمكن الإسلام في قلوبهم فخرجوا بذلك عن حد المؤلفة، وإنما ذكرهم العلماء في المؤلفة قلوبهم اعتبارًا ببداية أحوالهم بلغوا بضعًا وثمانين رجلًا، ومن لم يحسن إسلامه وللظاهر بقاؤه على حال التأليف ولا علينا أن نفرق بين من حسن إسلامه ومن لم يحسن إسلامه.
أقول وقد ذكر المترجمون إسلام فلان وحسن إسلامه وأسلم فلان ويسكت عنه فيه يحصل التمييز بينهم إذا تتبع الإنسان تراجمهم.
قوله (( بعدي أثرة ) )بضم الهمزة وبالفتح كذا قيده الحافظ أبو علي الجياني، وبالفتح قيده الأصيلي وهو ضبط الصدفي والطبري والوجهان صحيحان.
قال القاضي عياض ويقال بكسر الهمزة، قال الأزهري وهو الاستيثار أي يستأثر عليكم.
قوله (( وأعطى عيينة ) )اسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر بعينه ثم بعد ذلك ارتد وآمن بطليحة ثم أسر فمن عليه الصديق ثم لم يزل [مظهرًا] الإسلام.
قوله (( فاستحييت منه ) )وفي (( مسند ) )أبي داود الطيالسي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هو لك ) ).
أقول ذكر في (( شرح اللب ) )في النحو قوله ولا يجوز منع ما فيه سبب واحد لا يجوز منع صرفه بحال أي في ضرورة الشعر وغيرها خلافًا للكوفيين فإنهم يجوزون منع الصرف بالعلمية لضرورة الشعر ومتمسكهم القياس والسماع، أما القياس فإنه إذا جاز حذف بعض الكلمة للضرورة فجواز حذف التنوين الزائد على الكلمة أولى وأسهل، وجواب منع أولوية حذف التنوين إذ هو دال على معنى وهو ألا تكنيه وحذفه يوجب الإلباس بما ليس له إلا تكنيه فلا يكون حذفه أولى.
وأما السماع فقول عباس بن مرداس يفوقان مرداس في مجمع فمنع مرداس من الصرف وليس فيه سوى الغلبة، وجواز ما أشار إليه المصنف ص 2760 بقوله فعارض نسختي بيانه أن الرواية تفوقان نسختي في مجمع فحينئذ تكون هذه الرواية معارضةً لتلك الرواية التي ذكرها فلا تكون حجة مثل هذا ليس للرد بوجه قوي لأن الرواية الأخرى أعني مرداس صحيحة منقولة في (م) وغيره ويكفي في التمسك الرواية الصحيحة فالأولى في الجواب أن يقال أنه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى من بني فزارة عيينة بن حصن وهو من بني تميم الأقرع بن حابس كل واحد منهما مائة ناقة، وأعطى عباس بن مرداس من بني سليم خمسين فقال العباس في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
~أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع
~فما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع
~وقد كنت في الحرب ذا تدرأ فلم أعط شيئًا ولم أمنع
~إلا أفائل أعطيتها عديد قوائمها الأربع
~وما كنت دون امرئ منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع
فأعطاه النبي عليه السلام مائة ناقة.
النهب النصيب، والعبيد اسم فرس العباس.
وفي شرح أبيات المفصل في قوله (( فما كان ) )ما حرف نفي دخل على كان ماضيًا وهو من مواضع لم لأن ما لنفي الحال، ولم يمض الفعل فأوقع ما موقع لم مجازًا ولعله حكى الباجي التقدم بلفظ المضي.
قوله في مجمع ظرف مكان ليفوق أو حال من مرداس متعلق بمحذوف أي يفوقان مرداس مفتخرًا في مجمع.
والأفائل جمع أفيل وهي بنات مخاض فما فوقها والتدرء القوة والعدة يقال هو ذو تدرء أي ذو عدة وقوة على دفع أعدائه عن نفسه، وهو اسم موضوع للدفع من الدرء، والتاء زائدة.
قوله (( فلم أعط شيئًا ولم أمنع ) )معناه إني أمنع لأني أعطيت بعضًا ولم أعط شيئًا أستحقه وهو المائة.