فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أنس (( لغدوة في سبيل الله ) ).
حاصل ما ذكره (خ) ثلاث طرق وكلها في (م) أيضًا.
وله طريق رابع انفرد به (م) .
وخامس من طريق الحكم أخرجه (ت) .
سادس من طريق عمر أخرجه ابن عساكر.
وسابع من طريق عبد الله بن بسر، أخرجه أيضًا.
وثامن من طريق الزبير بن العوام، أخرجه أبو يعلى الموصلي.
وتاسع من طريق معاوية بن خديج، أخرجه المحاملي.
وعاشر من طريق أبي الدرداء، أخرجه ابن أبي عاصم.
وحادي عشر من طريق علي بن يزيد، أخرجه أبو أحمد.
والغدوة بفتح الغين المعجمة المرة من الغدو، وهو من أول النهار إلى الزوال، وأما بالضم فمن صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، والروحة بفتح الراء المرة من الرواح أي وقت كان، والمراد به من الزوال إلى الغروب.
و (( أو ) )هنا للتقسيم لا للشك، واللفظ مشعر بأنها تكون فعلًا واحدًا، ولا شك أنه يقع على اليسير والكثير من الفعل الواقع في هذين الوقتين، ففيه ص 2521 زيادة ترغيب وفضل عظيم، فالروحة تحصل هذا الثواب وكذا الغدوة.
قال النووي والظاهر أنه لا يخص ذلك بالغدا والرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة وروحة في سبيل الله، وكذا قال الداودي الصحيح أن الغدو والروح الخرجة الواحدة قوله في سبيل الله يعني لنقاتل فيها أو يكون فيها بأرض العدو.
قوله خير من الدنيا يعني ثواب ذلك في الجنة خير من الدنيا وقيل في مثل هذا خير من الدنيا وقيل في مثل هذا خير من أن يتصدق بما في الدنيا إذا ملكها، وقال مالك فأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد.
وقال القرطبي أي الثواب الحاصل على مشيئة واحدة في الجهاد خير لصاحبه من الدنيا وما فيها لو جمعت له بحذافيرها.
وقال المهلب هما خير من زمن الدنيا كلها، وكذا قوله
(( لقاب قوس أحدكم ) )أو (( موضع سوطه ) )يريد أن ما صغر في الجنة من المواضع خير من المواضع كلها من بساتينها وأرضها، فأخبر في هذا الحديث أن قصر الزمان وصغر المكان في الآخرة خير من طويل الزمان وكبر المكان في الدنيا تزهيدًا فيها وتصغيرًا لها وترغيبًا في الجهاد بالغدوة والروحة فيه، أو مقدار قوس المجاهد يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها، فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه؟
وقاب القوس قدر طولها.
وقال الخطابي هو ما بين السية والمقبض. وعن مجاهد قدر ذراع. والقوس الذراع بلغة أزد شنوءة. وقال ابن عباس وسفيان القوس ذراع يقاس به. قال مجاهد في {قاب قوسين} أي قدر ذراعين.
والأشهر أن القاب القدر، وكذلك القب والقيد والقاد والقدى، وقال الداودي قاب القوس ما بين الوتر والقوس، وقيد السوط قدره.
قال في (( المخصص ) )والقوس وتصغيرها بغير هاء. والجمع أقواس وقياس وقسي.
وهذا منه صلى الله عليه وسلم إنما هو على ما استقر في النفوس تعظيم ملك الدنيا، وأما عند التحقيق فلا تدخل الجنة مع الدنيا تحت أفضل إلا كما يقال العسل أحلى من الخل.