فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
73 -باب السواك
قال ابن عباس إلى آخره. هذا قطعة من حديث طويل في مبيته عند ميمونة، وقد سلف ويأتي واستن استاك.
ثم قال (خ) بسنده عن أبي بردة عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستن بسواك بيده يقول أع أع الحديث، هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، لكن قوله (( أع أع ) )من أفراد (خ) كما بينه الحميدي في (( جمعه ) ).
وأبو النعمان هذا هو محمد بن الفضل السدوسي عارم، وغيلان بالمعجمة. وأبو بردة هو ابن أبي موسى قاضي الكوفة، اسمه الحارث أو عامر، من نبلاء العلماء. مات سنة أربع ومائة. ووالده عبد الله بن قيس الأشعري الأمير. مات سنة أربع وأربعين.
والضمير في (( يقول ) )عائد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبعد عوده إلى السواك؛ لأنه ليس له صوت يسمع.
قوله (( أع أع ) )بضم الهمزة فيهما وسكون المهملة، وفي (ن) وابن خزيمة وابن حبان (( عأعأ ) )، وفي (( صحيح الجوزقي ) ) (( إخ إخ ) )بكسر الهمزة وخاء معجمة، وفي (د) (( أه أه ) )بهمزة مضمومة، وقيل مفتوحة والهاء ساكنة، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقاصي الحلق.
قوله (( يتهوع ) )أي يتقيأ؛ أي له صوت كصوته.
وفيه الاستياك على اللسان، وقد رواه أحمد في (( مسنده ) )مصرحًا به. وفيه استياك الإمام بحضرة رعيته.
أقول قال القرطبي في (( المفهم في شرح مسلم ) )في قوله لولا أن أشق على أمتي الحديث، فيه دليل على أن السواك ليس بواجب، قال الشافعي لو كان واجبًا لأمرهم به شق أو لم يشق.
وفيه أنه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضره الناس، ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم يسوك في المسجد ولا في محفل؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ ولا يليق بالمحافل، قال ولا يليق بذوي المروآت فعل ذلك في الملأ من الناس ولا يليق بالمساجد انتهى [1] .
قلت هذا في حق الأمة لأنه غير واجب عليهم وفي حقه صلى الله عليه وسلم واجب، فحصل الفرق بين النبي والأمة وأيضًا، ثم ذكر (خ) عن حذيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك [2] .
هذا الحديث أخرجه (خ) في الصلاة في موضعين، وأخرجه (م) أيضًا.
وأبو وائل اسمه شقيق بن سلمة. وحذيفة هو ص 563 بالذال المعجمة، أبو اليمان حسل الأشهلي صاحب السر. مات سنة ست وثلاثين.
ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي الإمام. وجرير هو عبد الحميد الضبي.
قوله (( كان ) )دالة على الملازمة والاستمرار، وظاهر قوله (( إذا قام من الليل ) )تعلق الحكم بمجرد القيام، ويحتمل أن المراد إذا قام من الليل للصلاة، ويؤيده رواية الصحيحين الأخرى إذا قام ليتهجد، و (( من ) )هنا بمعنى (( في ) )كقوله {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة9] أي فيه.
و (( يشوص ) )بفتح أوله وضم ثانيه، وهو بشين معجمة، وفي آخره مهملة، وتحصل في تفسيره خمسة أقوال متقاربة الغسل والتنقية والدلك والحك وبالأصبع، وأنه يغني عن السواك لكن يرده قوله في الحديث بالسواك. والثالث أقواها.
وفيه استحباب السواك عند القيام من النوم، وفي معناه كل حال يتغير فيه الفم، وحاصل ما ذكره (خ) أن السواك سنة متأكدة؛ لإقباله عليه السلام عليه ليلًا ونهارًا، وقام الإجماع على كونه مندوبًا حتى قال الأوزاعي هو شطر الوضوء. وما نقل عن أهل الظاهر وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند عمد تركه أيضًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب السواك ) )هو بكسر السين على الصحيح، وقد يطلق على الفعل والعود الذي يتسوك به. الجوهري السواك المسواك وسوك فاه تسويكًا وإذا قلت استاك أو تسوك لم تذكر الفم وهو في الاصطلاح استعمال العود ونحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها.
قوله (( يستن ) )من الاستنان، وهو مأخوذ من السن بكسر السين، وقيل من السن بفتحها يقال سننت الحديد؛ أي حككته على الحجر حتى يتحدد، والمسن بكسر الميم الحجر الذي يمر عليه السكين ليتحدد.
قوله (( أع ) )بفتح الهمزة وسكون المهملة حكاية الصوت، وفي بعضها بضم الهمزة، وفي بعضها بالعين المعجمة.
قوله (( يتهوع ) )أي يتقيأ يقال هاع يهوع إذا قاء من غير تكلف فإذا تكلف يقال تهوع. ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلا أبا حذيفة فإنه عراقي مات بالمدائن.
قوله (( يشوص ) )بفتح الياء وضم المعجمة وبالمهملة، والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضًا وقيل الغسل، وقيل التنقية وقيل الحك وقيل الاستياك من السفل إلى العلو وداء الشوصة هو ريح يرفع بالقلب عن موضعه سمي به لذلك، وقيل هو ريح يعتقب في الأضلاع من داخل.
فإن قلت ما وجه مناسبة الباب للكتاب قلت من جهة أنه من سنن الوضوء أو أنه من باب النظافة.
ابن بطال فيه أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته عليه السلام بالليل والليل لا يناجي فيه أحدًا من الناس، وإنما ذاك لمناجاة الملائكة وتلاوة القرآن وهو مطهرة للفم مرضاة للرب.
أقول قال الزركشي أع أع بفتح الهمزة وسكون العين، وعن أبي ذر بضمهما قاله السفاقسي وذكر غيره ضم الهمزة وسكون العين المهملة، وفي أصل الحافظ ابن عساكر بالمعجمة والضمير للنبي فيكون حقيقة أو للسواك فيكون مجازًا.
[1] في هامش المخطوط فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة فضلًا عن لعابه فمن باب أولى أن يكون طاهرًا والكلام في حق غير لعابه والعلة في وجوبها عليه دون أمته لأنه يناجي من لا تناجي أمته كما قال في أكل الثوم وغيره إني أناجي من لا تناجي يعني جبريل فإن قلت قد كان يتسوك ولا مناجاة قلت هو كان يتسوك احتياطًا فإنه ما كان يعلم أي وقت يجيء يناجيه فيكون متهيئًا لمجيئه إن جاء.
[2] في هامش المخطوط أقول ورد في حديث مر فيه أنه تسوك بحضرة الحاضرين عنده.