فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه
حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد ... إلى آخره، وقد سلف في طواف القارن.
قوله (( إذًا أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )يعني من الإحلال حين صد بالحديبية، على ما يأتي في باب المحصر، ولم يصد ابن عمر، وأهل بعمرة من المدينة، فلما خرج من الميقات أردف الحج على العمرة، وقال ما شأنهما إلا واحدًا، يعني في العمل؛ لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا.
وقام الإجماع على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج، أن لم يدخل عليها الحج، ما لم يفتتح الطواف بالبيت؛ لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا ) )، وبهذا احتج مالك في (( موطئه ) ).
واختلف في إدخاله عليها إذا افتتح الطواف، فقال مالك يلزمه ذلك، ويصير قارنًا، وذكر أنه قول عطاء، وبه قال أبو ثور.
وأما إدخال العمرة على الحج فمنع منه مالك، وهو قول إسحاق، وأبي ثور، والشافعي في الجديد، وأجازه الكوفيون، وقالوا يصير قارنًا، وذكر أنه قول عطاء وقد أساء فيما فعل، وإنما جاز إرداف الحج على العمرة ولم يجز عكسه؛ لأن عمل الحج يستوفي عمل العمرة ويزيد عليها، وإذا أدخل العمرة على الحج فلم يأت بزيادة في العمل، ولا أفاد فائدة؛ فلم يكن لإدخالها على الحج معنى، والقياس عند أبي حنيفة أن لا يمنع إدخال عمرة على حجة، ومن أصله على القارن تعدد الطواف والسعي.
فأما ترجمة (خ) فإنما أراد أن يبين مذهب ابن عمر أن الهدي ما أدخل من الحل إلى الحرم؛ لأن قديدًا في الحل في نصف طريق مكة، وقد روى مالك عن نافع عنه أنه كان يقول الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة، وكذا فعل الشارع، فمن خالفه يحتاج إلى دليل.
قوله (( لا إيمنها ) )قال سيبويه من العرب من يكسر زوائد كل فعل مضارع [ماضيه] فعل، ومستقبله يفعل إلا الياء فيقولون أنا إعلم، وأنت تعلم، ونحن نعلم، وهو يعلم افتتح الياء كراهة الكسر فيها لثقلها، وعلى هذا جاز (( لا إيمنها ) )لأنهم يقولون إيمن [1] .
[1] في هامش المخطوط (( أقول وهي لغة قوم ليلى الأخيلية، ولها قصة مشهورة مع الكسائي بحضرة الرشيد، وذلك أنه قال لها قومك يكتنون، قالت ألا ما نكتني بكسر النون على لغتها فقال الكسائي لو فعلت لاغتسلت فقالت من فورها أتقطع الشعر؟ قال نعم، قالت قطع قوله