فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
16 -باب فضل الفقر
فيه أحاديث
أحدها
حديث سهل بن سعد مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث وسلف.
ثانيها
حديث خباب (هاجرنا) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، .. الحديث، وسلف.
ثالثها
حديث سلم بن زرير، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( اطلعت في الجنة ... الحديث ) )
رابعها
حديث أنس رضي الله عنه قال لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان.
خامسها
حديث عائشة رضي الله عنها قالت لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
ظاهر هذه الأحاديث فضل الفقر كما ترجم له، لكن اعترض عليه بأن الشارع إنما فضله باعتبار الأعمال، غير أن الغنى أعز، والفضل في الكفاف، وقد طال تنازع الناس في هذه المسألة، وأفردت بالتأليف، وممن ألف فيه ابن الفخار. وذهب آخرون إلى تفضيل الغنى، وممن ألف فيه ابن قتيبة. واحتج من فضل الفقر بهذه الآثار وغيرها.
فمنها حديث أنس في الترمذي وقال غريب أنه عليه السلام كان يقول في دعائه (( اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ) ).
وأخرجه الحاكم في (( مستدركه ) )من حديث أبي سعيد، ثم قال صحيح الإسناد.
ومنها أنه عليه السلام قال (( اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فأقلل له من المال والولد ) ).
ومنها قوله عليه السلام (( إن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وأصحاب الجد محبوسون ) )أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، ثم قال صحيح.
واحتج من فضل الغنى بقوله عليه السلام (( إن المكثرين هم(الأقلون) ... الحديث )).
وبقوله عليه السلام (( لا حسد إلا في اثنتين؛ .... الحديث ) )وبقوله عليه السلام لسعد ص 4618 (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء .... الحديث ) ).
وقال لأبي لبابة (( أمسك عنك بعض مالك، فإنه خير لك ) ).
وقال في معاوية (( إنه صعلوك لا مال له ) ).
ولم يكن عليه السلام يذم حالة فيها الفضل.
قال ابن بطال وأحسن ما رأيت في هذه المسألة ما قاله أحمد بن نصر الداودي قال الفقر والغنى محنتان من الله، وبليتان يبلو بهما خيار عباده؛ ليبدي صبر الصابرين وطغيان البطرين، وإنما أشكل ذلك على غير الراسخين، فوضع قوم الكتب في تفضيل الغنى على الفقر، وعكس آخرون وأغفلوا الوجه الذي يجب الحض عليه والندب إليه.
وأرجو لمن صحت نيته، وخلصت له طويته، وكانت لوجهه مقالته أن (يجازيه) الله على نيته ويعلمه، قال تعالى {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء 35] وقال {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض} الآية [الإسراء 83] . وقال {إن الإنسان خلق هلوعا} الآية [المعارج 19] وقال {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه} إلى قوله {أهانن} [الفجر 15 - 16] وقال {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء} [الشورى 27] وقال {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا} الآية [الزخرف 33] وقال {كلا إن الإنسان ليطغى*أن رآه استغنى} [العلق 6 - 7] وقال {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات 8] يعني لحب المال. وقال رسول الله عليه السلام يستعيذ من فتنة الفقر وفتنة الغنى، فدل هذا كله على أن ما فوق الكفاف محنة لا يسلم منها إلا من عصم، وقد قال عليه السلام (( ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ) ).
فهذا كله يدل على فضل الكفاف لا فضل الفقر كما خيل لهم، بل الغنى والفقر بليتان كأن عليه السلام يستعيذ من فتنتهما، ويدل على ذلك قوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} الآية. [الإسراء 29] وقال {والذين إذا أنفقوا} الآية. [الفرقان 67] وقال {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} إلى قوله {بالمعروف} [النساء 5، 6] ، وقال عليه السلام لأبي لبابة وسعد ما سلف، وهذا من الغنى الذي لا يطغي، ولو كان كلما زاد كان أفضل لنهاه الشارع أن يوصي بشيء، ولقصرت أيدي الناس عن الصدقات، وعن الإنفاق في سبيل الله، وقال لعمرو بن العاصي (( هل لك أن أبعثك في جيش يسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك رغبة من المال؟ ) )فقال ما للمال كانت هجرتي، إنما كانت لله ولرسوله. فقال (( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) )ولم يكن عليه السلام ليحض أحدا على ما ينقص حظه عند الله.
فلا يجوز أن يقال إن إحدى هاتين الخصلتين أفضل من الأخرى؛ لأنهما محنتان، وكأن قائل هذا يقول إن ذهاب يد الإنسان أفضل عند
الله من ذهاب رجله، وإن ذهاب سمعه أفضل من ذهاب بصره، فليس ها هنا موضع للفضل، وإنما هي محن يبلو الله بها عباده؛ ليعلم الصابرين والشاكرين من غيرهم. ولم يأت في الحديث فيما علمت أنه عليه السلام كان يدعو على نفسه بالفقر، ولا يدعو كذلك على أحد يريد به الخير، بل كان يدعو بالكفاف، ويستعيذ بالله من شر فتنة الفقر وفتنة الغنى، ولم يكن يدعو بالغنى إلا بشريطة يذكرها في دعائه.
فأما ما روي عنه أنه كان يقول (( اللهم أحيني مسكينا .. ) ). الحديث فإن ثبت في النقل فمعناه ألا يجاوز به الكفاف، أو يريد به الاستكانة إلى الله. فغير جائز أن يظن به أن يدعو إلى الله ألا يكون بيده شيء، وهو يقدر على إزالته من يده بإنفاقه.
وما روي عنه أنه قال (( اللهم من آمن بي .. ) )إلى آخره، فلا يصح في النقل ولا في الاعتبار، ولو كان إنما دعا بذلك في قلة المال وحدها، لكان محتملا أن يدعو لهم بالكفاف، وأما دعاؤه في قلة الولد فكيف يدعو أن يقل المسلمون؟ وما يدفعه العيان (فمدفوع) عنه عليه السلام، وأحاديثه لا تتناقض، كيف يذم معاوية ويأمر أبا لبابة وسعدا أن يبقيا ما ذكر من المال؟ ويقول إنه خير، ثم يخالف في ذلك، وقد ثبت أنه دعا لأنس بكثرة ماله وولده، الحديث.
فإن قلت فأي الرجلين أفضل المبتلى بالفقر أو بالغنى إذا صلحت حال كل واحد منهما؟ قيل السؤال عن هذا لا يستقيم، إذ قد يكون لهذا أعمال سوى تلك المحنة يفضل بها صاحبه وللآخر كذلك، وقد يكون هذا الذي صلح حاله على (الفقر لا يصلح حاله على) الغنى، ويصلح حال الآخر على الفقر والغنى.
فإن قلت فإن كان كل واحد يصلح حاله في الأمرين، وهما في غير ذلك من الأعمال متساويان ص 4619 قد أدى الفقير ما يجب عليه في فقره من الصبر والعفاف والرضا، وأدى الغني ما يجب عليه من الإنفاق والبذل والشكر والتواضع، فأي الرجلين أفضل؟ قيل علم هذا عند الله تعالى.
وأما قوله (( وأصحاب الجد محبوسون ) )فإنما يحبس لهذا أهل التفاخر والتكاثر وأما من أدى حق الله في ماله، ولم يرد به التفاخر، وأرصد باقيه لحاجته إليه، فليس أولئك بأولى منه في السبق إلى شيء.
ويدل على هذا الحديث السالف (( لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ) ). فيبين أنه لا شيء أرفع من هاتين الحالتين، وهو المبين عن الله (معنى) ما أراد، ولو كان من هذه حاله مسبوقا في الآخرة لما حض الشارع على أن يتنافس في عمله، ولحض أبا لبابة على الحالة التي يسبق بها إلى الجنة، ألا ترى قوله في حديث (( الخيل لثلاثة لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فالذي عليه وزر فرجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام ) )، فهذا من المحبوسين للحساب. والأولان فهو كفافهما، غير أن آفات الغثى أكثر، والناجون من أهل الغنى أقل؛ إذ لا يكاد يسلم من آفاته إلا من عصمه الله؛ فلذلك عظمت منزلة المعصوم فيه؛ لأن الشيطان يسول فيه إما في الأخذ بغير حقه، أو الوضع في غير حقه، أو في منعه من حقه، أو في (التجبر) والطغيان من أجله، أو في قلة الشكر عليه، أو المنافسة فيه إلا ما لا يبلغ صفته.
قال المهلب دخول الفقراء قبل الأغنياء بالمدة المذكورة ليس فيه تفضيل للفقر؛ لأن تقديم دخولها لا تستحق به فضيلة؛ ألا ترى أنه عليه السلام أفضل البشر ولا يتقدم بالدخول فيها حتى يشفع في أمته، وكذلك صالح المؤمنين يشفعون في قوم دونهم في الدرجة، وإنما ينظر يوم القيامة بين الناس فيتقدم الأقل حسابا فالأقل. فلذلك قدمت الفقراء؛ لأنه لا غلبة عليهم في حساب الأموال، فيدخلون الجنة قبل الأغنياء، ثم يحاسب أصحاب الأموال فيدخلون الجنة، وينالون فيها من الدرجات ما قد لا يبلغهم الفقر.
وكذلك ليس قوله (( اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ) )لا يوجب فضل الفقير، وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك، كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء. لا من جهة التفضيل، وإنما هو إخبار عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنة، إنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر، أرأيت الفقير إذا لم يكن صالحا فلا فضل له في الفقر.
وحديث سهل لا يخلو أن يكون فضل الفقير عليهم لفقره أو لفضله، فإن كان الثاني فلا حجة فيه لهم، وإن كان الأول فكان ينبغي أن يشترط في ملء الأرض مثله لا فقير لهم، ولا دلالة في الحديث على تفضيله عليه مع جهة فقره؛ لأنا نجد الفقير إذا لم يكن صالحا، فكل غني صالح خير منه.
في حديث خباب أن هجرتهم لم تكن لدنيا يصيبونها ولا نعمة يستعجلونها، وإنما كانت لله؛ ليثيبهم عليها في الآخرة بالجنة والنجاة من النار، فمن قتل منهم قبل أن يفتح الله عليهم البلاد قالوا مر ولم يأخذ من أجره شيئا في الدنيا، وكان أجره في الآخرة موفرا له، وكان الذي بقي منهم حتى فتح الله عليهم الدنيا ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون عجل لهم أجر طاعتهم وهجرتهم في الدنيا بما نالوا فيها من النعيم؛ إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص.
وتركه عليه السلام الأكل على الخوان وأكل المرقق، فإنما فعل ذلك؛ لأنه رفع الطيبات للحياة الدائمة في الآخرة، ولم يرض أن يستعجل في الدنيا الفانية شيئا منها، أخذا منه بأفضل الدارين، وكان قد خيره الله بين أن يكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا، فاختار عبدا، فلزمه أن يفي لله بما اختاره. والمال إنما يرغب فيه مع مقارنة الدين، ليستعان به على الآخرة، والشارع مغفور له، فلم يحتج إلى المال من هذا الوجوه، وكان ضمن الله له رزقه بقوله {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه 132]
وقول عائشة رضي الله عنها (لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ) إلى آخره. هو في معنى حديث أنس رضي الله عنه الذي قبله من الأخذ بالاقتصاد وبما يسد الجوعة.
وفيه بركة الشارع، وأن الطعام المكيل يكون فناؤه ص 4620 معلوما للعلم بكيله، وأن الطعام غير المكيل فيه البركة؛ لأنه غير معلوم مقداره.
(والرف شبه الطاق، والجمع رفوف، قاله في(( الصحاح ) ). وقال في (( المطالع ) )الرف خشب يرفع عن الأرض في البيت يرفأ إليه ما يراد حفظه، وهو الرفوف أيضا).
فصل
المختار عندنا أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر؛ لأن الغنى هي الحالة التي توفي عليها الشارع، وهي أكمل الحالات.
وقد سئل سيدي أبو علي الدقاق أيهما أفضل الغنى أو الفقر؟ فقال الغنى؛ لأنه وصف الحق، والفقر وصف الخلق، ووصف الحق أفضل من وصف الخلق، وما أحسن هذا، وأما الكفاف فهي الدرجة الرفيعة؛ لأنه عليه السلام لا يسأل إلا أفضل الأحوال.
وفي ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا (( ما من غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أوتي قوتا ) ).
قال القرطبي فعلى هذا أهل الكفاف هم إن شاء الله صدر كتيبة الفقراء الداخلين قبل الأغنياء بخمسمائة عام؛ لأنهم وسطهم، والوسط العدل؛ قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة 143] .
معنى (حري) في حديث سهل حقيق.
والنمرة في حديث خباب بردة يلبسها الإماء، أو إزار من صوف مخطط، وقال الجوهري بردة من صوف يلبسها الأعراب، وقال ابن فارس كساء ملون.
والإذخر نبت ريحه طيب، وهو جمع، والواحدة إذخرة.
ومعنى (أينعت) أدركت، وكذلك ينع.
قال القزاز وأينع أكثر من ينع.
(ويهدبها) بضم الدال وكسرها أي يجنيها.
والخوان بضم الخاء وكسرها المائدة المعدة لذلك، ويقال فيه أيضا الأخوان.
قوله (تابعه أيوب وعوف. إلى آخره.
أما متابعة أيوب فأخرجها النسائي عن بشر بن هلال، عن عمران بن موسى، عن عبد الوارث، عن أبي أيوب، عن أبي رجاء، عن عمران.
وأما متابعة عوف، فذكرها في النكاح عن عثمان بن الهيثم. ثنا عوف، عن أبي رجاء.
وقال أبو مسعود الدمشقي إنما رواه عن أيوب كما قاله البخاري عبد الوارث، وسائر أصحاب أيوب يقولون عن أيوب، عن أبي رجاء، عن ابن عباس.
وقد رواه أبو الأشهب وابن أبي عروبة وابن علية والثقفي وعاصم بن هلال وجماعة؛ عن أيوب، عن أبي رجاء، عن ابن عباس.
ومتابعة صخر أخرجها النسائي عن يحيى بن مخلد المقسمي، ثنا المعافى بن عمران عن صخر بن جويرية، عن أبي رجاء.
ومتابعة حماد بن نجيح أخرجها النسائي أيضا عن محمد بن معمر البحراني، ثنا عثمان بن عمر، عن حماد بن نجيح، عن أبي رجاء.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب الغني غنى النفس) {أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} إلى قوله لهم لها عاملون غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقا ليس خيرا وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} ، قوله (أبو بكر) هو ابن عياش بتشديد التحتانية وإعجام الشين المقرئ و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و (العرض) بفتح الراء حطام الدنيا وبالسكون المتاع يعني ليس الغنى الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا ولهذا ترى كثيرا من المتمولين فقير النفس مجتهدا في الزيادة فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير وأما غنى النفس فهو من باب الرضاء بقضاء الله تعالى لعلمه أن ما عند الله لا ينفد وهو خير له لأن ما قضي به لأوليائه فهو الخيار، قوله (عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة و (حرى) أي جدير و (لا يشفع) بتشديد الفاء المفتوحة لا تقبل شفاعته ويقال شفعه أي قبلت شفاعته و (لا يسمع لقوله) أي لا يلتفت إليه و (مثل هذا) بالنصب تمييز وفيه فضيلة عظيمة للقراء ومر الحديث في النكاح في باب الأكفاء، قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و (وقع) أي ثبت أجرنا على الله كالشيء الواجب أو ثبت بحسب ما وعد تعالى للعباد و (مصعب) بفتح المهملة الثانية الخفيفة ابن عمير مصغر، فإن قلت الأجر هو ثواب الآخرة، قلت نعم الدنيا أيضا من جملة الأجر و (أينعت) أي حان قطافها واليانع النضيج و (يهدبها) أي يجتنيها ويقطعها مر في الجنائز، قوله (أبو الوليد) ص 4621 هشام الطيالسي و (سلم) بفتح المهملة وإسكان اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى العطاردي البصري و (أبو رجاء) ضد الخوف كذلك عطاردي بصري و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين مر الحديث إسنادا ومتنا في باب صفة الجنة في كتاب بدء الخلق و (أيوب) هو السختياني و (عوف) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء هو المشهور بالأعرابي و (صخر) بفتح المهملة وتسكين المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم البصري و (حماد بن نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالتحتانية والمهملة الإسكافي قوله (سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء وبالواو والموحدة و (الخوان) بضم المعجمة وكسرها ما يؤكل عليه الطعام عند أهل التنعم و (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و (أبو أسامة) هو حماد و (الرف) خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت و (ذو كبد) كناية عن الحيوان و (الشطر) البعض، فإن قلت مر في البيع في باب الكيل أنه صلى الله عليه وسلم قال كيلوا طعامكم يبارك لكم وتعقيب لفظ (ففني) على كلته هاهنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة قلت البركة عند البيع وعدمها عند النفقة أو المراد أن يكيله بشرط أن يبقى مجهولا وأعلم أن الأمة طائفتان القائلون بأن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس فالطائفة الأولى قالوا ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء إذ الحديث سهل يحتمل أن يكون خير منه لفضيلة أخرى كالإسلام وحديث حبان ليس فيه ما يدل على فضله عن أفضليته إذ المقصود منه أن يبقى منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عجل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارا عن الواقع كما يقول أكثر أهل الدنيا الفقراء وأما تركه صلى الله عليه وسلم الأكل على الخوان فلأنه لم يرض أن يستعمل من الطيبات وكذلك حديث عائشة رضي الله عنها ثم معارض باستعاذته صلى الله عليه وسلم عن الفقر بقوله تعالى {ترك خيرا} أي مالا وبقوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في أكمل حالاته وهو موسر بما أفاء الله عليه وبأن الغني وصف للحق والفقر للخلق فأجابت الطائفة بأن السياق يدل على الترجيح للفقراء إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان وبأن من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابا عند الله يوم القيامة وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته وأما حكاية ترك النبي صلى الله عليه وسلم فهي دليل لنا لا علينا إذ معناه أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر وحديث الاستعاذة من الفقر معارض بحديث الاستعاذة من الغني وأما الإتيان فنحن لا ننكر أن المال خير إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل أو المراد بالأغنياء في الآية لثانية غني النفس وأما قصة وفاته فلا نسلم إلا يسار إذ كان ما أفاء الله صدقة وكان درعه رهنا عند يهودي بقليل من الشعير وأما غني الله سبحانه وتعالى فليس بمعنى الذي نحن فيه من البحث.
الزركشي
(ليس الغنى عن كثرة العرض) هو بفتح الراء، قيل هو ما يجمع من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، كذا قاله القاضي في (( المشارق ) ).
وقال ابن فارس في (( المقاييس ) )وذكر هذا الحديث إنما سمعناه بسكون الراء وهو كل ما كان من المال غير نقد، وجمعه عروض، فأما العرض بفتح الراء فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا، قال تعالى {تريدون عرض الدنيا} [الأنفال 67] ، {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف 169] (شطر شعير) أي قليل منه انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله شطر شعير المراد من الشطر نصف وشق من شعير ثم حذف .. قاله أن قرقول قوله عن كثره العرض أي كثره المال سمي عرضًا الآية عارض يعرض ... ثم نزول أقول فإن الإنسان جرا من نفسه فهي إعراض حسبه زائله لا اعتبار بها.