فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 3844

122 -باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( بعثت بجوامع الكلم ) ).

وحديث ابن عباس السالف أن أبا سفيان أخبره، أن هرقل أرسل إليه.

المناسبة في دخول حديث أبي سفيان هنا هذه اللفظة لأن بين الحجاز والشام مسيرة شهر وأكثر، نبه عليه ابن المنير.

وتعليق جابر أسنده في موضع آخر، وفي رواية (( شهرًا أمامي وشهرًا خلفي ) )وخص بالشهرين؛ لأن الله تعالى خص نبينا بخصائص لم يشركها غيره، فكأن الرعب في هذه المدة، وإن حصل لسليمان في الريح، غدوها شهر ورواحها شهر، ونصره بالرعب مما خصه الله تعالى به وفضله ولم يؤته أحد غيره.

قال المهلب وقد رأينا ذلك عيانًا، أخبرنا الأصيلي قال افتتحنا بلدة ثم صح عندنا بعد أن أهل القسطنطينية ساعة بلوغهم الخبر صاروا على سورها وتحصنوا، وهي على أكثر من شهرين منها.

وفيه دليل كما قال الخطابي أن الفيء لرسول الله يضعه حيث شاء؛ لأنه وصل إليه بالرؤية التي أوتيها من قبل الرعب الذي ألقي في قلوبهم منه، والفيء كل مال لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهو ما جلا عنه أهلها وتركوه من أجل الرعب، وكذا ما صالحوا عليه من جزية أو خراج من وجوه الأموال.

وأما جوامع الكلم فهو القرآن؛ لأنه تأتي الآية منه في معان مختلفة بتأويلات، وكل يؤدي إلى بر لمتأوله والآخذ به. قال تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام38] وهذا يدل على أن القرآن جوامع الكلم، وكقوله {خذ العفو وأمر بالعرف} الآية [الأعراف199] فلو أن هذا نزل في تدبير الدنيا كلها والآخرة لكفاهما.

وكذا قال ابن التين إن المراد بجوامع الكلم القرآن، جمع الله فيه من الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة، ومنه ما جاء في صفته يتكلم بجوامع الكلم. يعني أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ. وقال الخطابي معناه إيجاز الكلام في إشباع المعاني.

وفيه الحث على حسن التفهم والاستنباط لاستخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها.

قوله (( أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ) )لا شك أن العرب كانت أقل الأمم أموالًا، فبشرهم بأنها تصير أموال كسرى وقيصر إليهم، وهم الذين يملكون الخزائن.

وقال ابن التين يحتمل أن يريد هذا وهو ما فتح لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة، وهو ما جزم به ابن بطال.

ويحتمل أن يريد الأرض التي فيها المعادن، ولذلك قال أبو هريرة (( وأنتم تنتثلونها ) )أي تستخرجونها ص 2630 وتبرزوها من مواضعها، يقال نثلت البئر وانتثلتها إذا استخرجت ترابها، وهو التنثيل، وقيل النثل ترك الشيء مرة واحدة. وفي رواية وأنتم ترغونها؛ أي تستخرجون درها.

وفيه دلالة على أن للأئمة استخراج المعادن.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( عطية ) )بفتح المهملة الأولى ابن قيس الحمصي غزا مع أبي أيوب الأنصاري مات سنة إحدى وعشرين ومائة و (( يعلى ) )بفتح الفوقانية وسكون المهملة وفتح اللام وبالألف [1] ، ابن أمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة.

قوله (( بكر ) )وهو الفتي من الإبل و (( أجمالي ) )بالجيم وبالمهملة، وفي بعضها أعمالي (( والثنية ) )واحدة الثنايا من السن و (( يقضمها ) )بفتح المعجمة من القضم، وهو الأكل بأطراف الأسنان يقال قضمت الدابة شعرها بالكسر تقضم بالفتح و (( الفحل ) )بالمهملة، ولقد رأيت من يصحفه بالفجل بالجيم؛ أي البقل المشهور [2] .

قوله (( ثعلبة ) )بلفظ الحيوان المشهور، ابن أبي مالك القرظي الكندي المدني له روية و (( قيس بن سعد ) )بن عبادة الساعدي الأنصاري الصحابي ابن الصحابي، لم يكن في وجهه لحيةٌ ولا شعر وكان يحمل راية الأنصار لرسول الله، وهو في أمور خدمته صلى الله عليه وسلم مات سنة ستين.

و (( اللواء ) )بكسر اللام وبالمد، هو علم الجيش قيل هو دون الراية، وقيل هو العلم الضخم، وكان اسم رايته صلى الله عليه وسلم العقاب، وقيل اللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار والراية هي التي يتولاها صاحب الحرب.

و (( رجل ) )بالجيم أي مشط الشعر، وقد روي في تمام هذا الحديث فرجل أحد شقي رأسه فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس فإذا هديه قد قلد فأهلَّ بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر وفي بعضها بالحاء.

قوله (( أنا أتخلف ) )الهمزة الاستفهامية مقدرة أو ملفوظة للإنكار (( وما نرجوه ) )أي ما كنا نرجو قدومه علينا في ذلك الوقت للرمد الذي به.

وفيه فضيلة عظيمة لعلي ومعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره بالغيب وقد وقع كما أخبر سبق قريبًا.

قوله (( نافع بن جبير ) )مصغر الجبر ضد الكسر. قوله (( جوامع الكلم ) )من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهي الكلم الموجزة لفظًا المشبعة معنى أي يكون اللفظ قليلًا والمعنى كثيرًا قالوا فيه الحث على استخراج تلك المعاني.

قوله (( بالرعب ) )أي الخوف، فإن قلت كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر، قلت هذا ليس مجرد الخوف بل النصرة والظفر.

قوله (( مفاتيح ) )إشارة إلى ما فتح لأمته من الممالك فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها الأكاسرة والقياصرة ونحوهم ويحتمل أن يراد بها معادن الأرض التي منها الذهب والفضة ونحوهما (( وجعلت في يدي ) )أي وعدني أن ستفتح تلك البلاد التي فيها هذه المعادن فتكون لأمته.

قوله (( تنتثلونها ) )أي تستخرجونها يقال انتثلتها إذا استخرجت ترابها وهو النثيل بالنون والمثلثة. قوله (( الصخب ) )الصياح و (( أمر ) )بكسر الميم أي عظم سبق شرحه في قصة هرقل.

قوله (( عبيد ) )مصغر العبد ضد الحر و (( فاطمة ) )هي بنت المنذر وزوجة هشام و (( أسماء ) )بنت الصديق جدتها.

فإن قلت لم قال أولًا أخبرني وثانيًا حدثتني قلت لأنه سمع عن فاطمة وقرأ على الوالد وللتفنن وللاحتراز عن التكرار.

قوله (( سفرة ) )بالضم، طعام يتخذ للمسافر، ومنه سميت السفرة و (( النطاق ) )شقة تلبسها المرأة و (( الأضاحي ) )بتشديد الياء وتخفيفها جمع الأضحية، وهي شاةٌ [3] تذبح يوم عيد الأضحى [4] .

فإن قلت ص 2631 هذا لم يكن سفرًا لغزو فكيف طابق الترجمة قلت قاس الغزو عليه.

قوله (( بشير ) )بضم الموحدة وفتح المعجمة (( ابن يسار ) )ضد اليمين و (( سويد ) )بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية، تقدما في باب من مضمض من السويق مع الحديث و (( الصهباء ) )بفتح المهملة وسكون الهاء وبالمد، موضعٌ أسفل خيبر.

قوله (( بشر ) )بالموحدة المكسورة (( ابن مرحوم ) )بالراء والمهملة و (( خفت ) )أي قلت و (( أملقوا ) )أي افقروا و (( برك ) )أي دعا بالبركة و (( احتثى الناس ) )أي أخذوا بالحثوات لكثرته والحثوة الحفن باليدين.

وفيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا تكلم بكلمة الشهادة؛ لأن المعجزات موجبات للشهادة على صدق الأنبياء عليهم.

الزركشي

قوله (( فهو أوثق أعمالي ) )بالعين هنا هو الصواب، وعند الحموي بالحاء، والمستملي بالجيم.

(( تقضمها ) )الأكل بمقدم الأسنان، وبالخاء بالفم كله.

(( والفحل ) )هنا الجمل.

(( أن قيس بن سعد وكان صاحب لواء النبي صلى الله عليه وسلم أراد الحج فرجل ) )هو بالجيم المشددة؛ أي رجل شعره قبل أن يحرم، وهو مقتطع من حديث ذكر (خ) منه ما يوافق ترجمته وترك بقيته فأشكل على كثير من الناس حتى حار بعض الشارحين في تفسيره، وتكلف له وجوهًا عجيبة، وبقيَّة الحديث فرجل أحد شقي رأسه، فقام غلامٌ له فقلد هديه، فنظر قيس وقد رجل أحد شقي رأسه فإذا هديه قد قلد فأهل بالحج، ولم يرجل شقه الآخر.

وإنما اختصر (خ) لأن ذلك ليس عنده إنما هو من فعل قيس وراويه، وليس من شرط كتابه، فذكر من الحديث ما هو بشرطه من اتخاذ اللواء واقتصر عليه دون غيره، وقد أسنده الإسماعيلي في مستخرجه وذكره الحميدي بكماله كما ذكرناه بجوامع الكلم يريد القرآن أو السنة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة.

[1] في المخطوط (( وباللام ) )والصواب ما أثبتناه.

[2] في هامش المخطوط (( أقول قائل هذا خالف البقل والعقل أما العقل بالفجل لا يقضم بل يقضم والبقل لأنه الرواية الفجل وهو ذكر الإبل ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أو غيرها ) ).

[4] في هامش المخطوط (( وأيام التشريق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت