فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 3844

فيه حديث أبي جحيفة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، الحديث بطوله سلف في الصوم.

وقوله (صنع هو بضم الصاد) .

قوله (فرأى أم الدرداء مبتذلة) أي تمتهن نفسها للخدمة وتلبس ثياب بذلتها.

وظاهر الحديث أنه أفطر بعد أن كان صائما، وهو مذهب الشافعي، وخالف فيه مالك، وهو مذهب ابن عمر.

والتكلف للضيف لمن قدر على ذلك من سنن المرسلين وآداب النبيين (صلوات الله وسلامه [عليهم] أجمعين) ، ألا ترى أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ذبح لضيفه عجلا سمينا؟! قال أهل التأويل كانوا ثلاثة أنفس جبريل وميكائيل وإسرافيل، فتكلف لهم ذبح عجل وقربه إليهم.

وقوله عليه السلام فيما مضى (( جائزته يوم وليلة ) )يقتضي (منع) ص 4450 التكلف له يوما وليلة لمن وجد، ولمن لم يكن من أهل الوجود واليسار فليقدم لضيفه ما تيسر عنده ولا يتكلف له ما لا يقدر عليه.

روى الطبري من حديث خراش بسنده عن شقيق بن سلمة قال دخلت على سلمان فقرب إلى خبز شعير وملحا وقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتكلف أحدنا ما ليس عنده لتكلفت لك.

فدل أن المراد إذا أضافه ضيف أن الحق عليه أن يأتيه من الطعام ما حضره من ذلك دون ما يراه (المضيف) أهلا؛ لأن في تكليفه ما ليس عنده (معان) مكروهة

منها حبس الضيف عن القرى ولعله أن يكون جائعا فيضر به.

ومنها أن يكون مستعجلا في سفره فيقطعه عنه بحبسه إياه عن إحضاره ما حضره من الطعام إلى إصلاح ما لم يحضر.

ومنها احتقاره ما عظم الله قدره من الطعام.

ومنها خلافه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتيان ما قد نهى عنه من التكلف. وروى عبد الله بن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال دخل على جابر بن عبد الله نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليهم (خبزا) وخلا ثم قال كلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( نعم الإدام الخل، هلاك بالرجل أن يدخل عليه الرجل من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليه، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم ) ).

وفي حديث أبي جحيفة زيارة الرجل الصالح صديقه الملاطف ودخوله داره في غيبته وجلوسه مع أهله.

وفيه شكوى المرأة لزوجها إلى صديقه الملاطف أن يأخذ على يده ويرده عما يضر بأهله.

وفيه أنه لا بأس ألا يأكل الضيف حتى يأكل معه رب الدار.

وفيه أنه لا بأس أن يفطر رب الدار لضيفه في صيام التطوع.

وفيه كراهية التشدد في العبادة والغلو فيها خشية ما يخاف من عاقبة ذلك، وأن الأفضل في العبادة القصد والتوسط، فهو أحرى للدوام، ألا ترى قوله عليه السلام (( صدق سلمان ) ).

وفيه أن الصلاة آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت (ينزل الله) إلى سماء الدنيا فينادي فيستجيب الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت