فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 3844

فيه الأثر عن علي كنت رجلًا مذاء إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في الطهارة ورواه (م) في الطهارة، ورواته غير من سلف منهم منذر هو أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري الكوفي الثقة، عن ابن الحنفية وغيره. وعنه فطر وغيره.

وعبد الله بن داود هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الخريبي الهمداني البصري الشعبي، أصله كوفي نزل البصرة بالخريبة وهي محلة منها، روى عن هشام وغيره، وعنه بندار وغيره، ثقة حجة، قال ما كذبت كذبة قط إلا مرة في صغري قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب؟ قلت نعم، ولم أكن ذهبت. قال أبو حاتم وكان يميل إلى الرأي، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.

ليس في (خ) والأربعة عبد الله بن داود غير هذا، ومحمد ابن الحنفية أبو علي، والحنفية أمه، يروي عن أبيه، وعثمان، وغيرهما وعنه بنوه وعمرو بن دينار وغيره، مات سنة ثمانين على المشهور، ابن سبع وستين سنة.

قوله (( كنت رجلًا مذاءً ) )هو بتشديد الذال المعجمة والمد، فعال من المذي أي كثير المذي، وهو بإسكان الذال على الأفصح، وفيه لغة كسر الذال مع تشديد الياء، ولغة ثالثة كسرها مع تخفيف الياء، ويقال أمذى ومذى بتشديد الذال وتخفيفها، وهذه الثلاث في المني والودي.

والمذي ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة عند الشهوة، وهو في النساء أغلب منه في الرجال، وفي المثل كل ذكر يمذي، وكل أنثى تقذي. أي تلقي بياضًا. ص 425

وفيه إيجاب الوضوء منه وهو إجماع، وللبخاري في الطهارة (( توضأ واغسل ذكرك ) )كله وهل يحتاج إلى نية أم لا؟ وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء.

وفيه جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع؛ لأن عليا بعث من يسأل مع القدرة على المشافهة، وإن كان جاء في النسائي أنه كان حاضرًا وقت السؤال إذ فيه فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله. فقال (( فيه الوضوء ) ).

وفيه عموم قضايا الأحوال، وفيه خلاف في الأصول.

وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج ينبغي أن لا يذكر ما يتعلق بالجماع بحضرة أبي المرأة، وأخيها وغيرهما من أقاربها؛ لأن المذي غالبًا إنما يكون عند الملاعبة.

وفيه أنه خص أصحاب مالك إيجاب الوضوء بما إذا حصل المذي عن ملاعبة؛ لأن في (( الموطأ ) )أنه سأل عن الرجل إذا أدنى من أهله وأمذى، ماذا يجب عليه؟

فالجواب خرج على مثله في المعتاد بخلاف المستنكح، والذي به علة فإنه لا وضوء عليه. ويدل عليه استحياء علي إذ لو كان عن مرض أو سلس لم يستحي منه.

وعمم الشافعي وأبو حنيفة فأوجبا منه الوضوء عملًا بإطلاق سؤال المقداد، وجاء أيضًا أنه أمر عمارًا أن يسأل، وجاء أيضًا أنه سأل بنفسه، فيحمل على أنه أرسلهما ثم سأل بنفسه.

وجاء في أبي داود الأمر بغسل الأنثيين أيضًا، وعللت بالإرسال وغيره. وقال بعضهم بوجوب ذلك والجمهور على خلافه، ويقال إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( محمد بن الحنفية ) )هو محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم المعروف بابن الحنفية هي أمه خولة بنت جعفر الحنفي اليماني، وكانت من سبي بني حنيفة قال علي قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال (( نعم ) )، ولد لسنتين من خلافة عمر، قيل لا يعلم أحد أسند عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشر.

أقول قال ابن كثير في (( تاريخه ) )محمد بن الحنفية أبو القاسم أمه اسمها خولة كانت سوداء سندية كان من سادات قريش ومن الشجعان لم يبايع لابن الزبير فهم ابن الزبير به وببني هاشم فجاءت شيعته من العراق فاستنقذوا بني هاشم من ابن الزبير فرحل هو وابن عباس إلى الطائف، فمات ابن عباس بها، ورجع ابن الحنفية بعد قتل ابن الزبير فمات بالمدينة ودفن بالبقيع في سنة أحد وثمانين أو قبلها بسنة أو بعدها بسنة.

والرافضة يزعمون أنه بجبل رضوى وأنه حي يرزق وهم ينتظرونه، وذهب بعض الرافضة إلى أنه الإمام الذي ينتظر آخر الزمان كما ذهب بعضهم إلى أن الحسن بن محمد العسكري يخرج من سرداب سامراء.

قوله (( مذاء ) )بصيغة المبالغة والمذي ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة والتقبيل لا شهوة ولا تدفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال والوذي ما يخرج بعد البول ويكون من البرود.

قوله (( فأمرت المقداد ) )بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين، ابن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي، ويقال له ابن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث رباه أو تبناه أو خالفه أو تزوج بأمه، وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام قيل إنه سادس سنة شهد بدرًا روى له اثنان وأربعون حديثًا مات قريب المدينة، وحمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان.

روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم ) )قيل يا رسول الله ص 426 سمهم لنا قال (( علي والمقداد وأبو ذر وسلمان ) )واعلم أنه يقال له المقداد بن عمرو بن الأسود منسوبًا إلى الأب الحقيقي والأب الادعائي كما يقال محمد بن علي بن الحنفية منسوبًا إلى أبيه وأمه جميعًا، فعلى هذا ينبغي أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف له لا لعلي وفسر على نظائره.

فإن قلت الأمر هو حقيقة في الإيجاب فما حكمه في لفظ أمرت؟ قلت حقيقة الأمر ظاهر في الإيجاب لا لفظ ألف م ر وهاهنا لا صيغة ولئن سلمنا فقد يعدل عن الأصل بالقرائن.

قوله (( فسأله ) )عن حكم المذي من وجوب الوضوء يقال سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالًا وقد تعدى بنفسه وقد تعدى بنفسه إلى مفعول أول وتعين إلى الثاني وبالعكس وقد تخفف همزته فيقال سأله.

قوله (( فيه الوضوء ) )يحتمل كونه مبتدأ وخبر أو أن يكون مبتدأ أو فاعلًا وخبره أو فعله محذوف أي واجب أو يجب، ولفظ في متعلقًا يقال وأجمع المسلمون على أنه لا يوجب الغسل.

أقول قال ابن الجوزي في (( تنوير الغبش في فضائل الحبش ) )في ترجمة بلال بن رباح وينسب إلى أمه فيقال بلال بن حمامة، وفي الصحابة جماعة ينسبون إلى أمهاتهم واشتهروا بذلك منهم معاذ ومعوذ ابنا عفراء وهي أمهما، وأبوهما الحارث بن رفاعة وسهل وصفوان ابنا بيضاء وهي أمهما واسم أبيهما وهب، ومالك بن مثلة وهي أمه واسم أبيه ثابت المزني، وشرحبيل بن حسنة وهي أمه، وأبو عبد الله بن المطاع، وبشير بن الخصاصية وهي أمه واسم أبيه معيد بن شراحيل، وابن أم مكتوم وأبوه عمرو بن قيس، وعبد الله بن بحينة وهي أمه واسم أبيه مالك الأزدي، والحارث بن الرضاء وهي أمه واسم أبيه مالك بن قيس، ويعلى بن منبه واسم أبيه أمية، ويعلى بن سيابة وهي أمه، واسم أبيه مرة، وسعد بن جنسة وهي أمه وأبوه بحير بن معاوية من ولده أبو يوسف القاضي، وبديل بن أم أضرم واسم أبيه سلمة، وخفاف بن بدية وهي أمه واسم أبيه عمير، وهؤلاء كلهم صحابة وفي التابعين من بعدهم خلق اشتهروا بأسماء أمهاتهم كإسماعيل بن علية، واسم أبيه إبراهيم، ومحمد بن عثمة واسم أبيه خالد وسلمان بن قبة ومنصور بن صفية وغيرهم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت