فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 3844

9 -باب تأويل قول الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين}

ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية.

ثم ذكر حديث حكيم بن حزام سألت رسول الله وسلف في الزكاة.

وحديث ابن عمر (( كلكم راع .. ) )بطوله.

ما احتج به (خ) فيما ترجم عليه في تقديم الدين على الوصية هو قول جميع العلماء، وما ذكره معلقا أخرجه الترمذي وابن ماجه، وللحاكم من حديث علي كرم الله وجهه قال إنكم تقرءون هذه الآية {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء11] وإن رسول الله قضى بالدين قبل الوصية. وفيه الحارث الأعور، ويعضده الإجماع على مقتضاه.

وقال ابن التين إنه حديث لا يثبته العلماء بالنقل، والآية نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية فدفع إليه المفتاح، ذكره الواحدي في (( أسبابه ) ).

وحديث (( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) )هذا قدمه مسندا، وما ذكره عن ابن عباس هو إجماع، كما قاله ابن التين، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص.

وحديث (( العبد راع ) )قدمه مسندا في الصلاة من حديث ابن عمر، فوجه إدخال حديث حكيم هنا أنه جعله من باب الديون وإن لم يعرفوا بها؛ لأنه لما رآه قد سماه له، ورأى الاستحقاق من حكيم متوجها إلى المال إن رضيه وقبله أجراه مجرى مستحقات الديون. وقال ابن المنير دخوله هنا من وجهين

أحدهما زهده في العطية وجعل يد آخذها السفلى تنفيرا عن قبولها، ولم يرد مثل هذا في تقاضي الدين، فالحاصل أن قابض الوصية يده السفلى، وقابض الدين استيفاء لحقه إما أن تكون يده العليا؛ لأنه المتفضل، وإما أن تكون يده السفلى، هذا أقل حالتيه، فتحقق تقديم الدين على الوصية بذلك.

ثانيهما ذكره المهلب، وهو أن عمر اجتهد أن يوفيه حقه في بيت المال، وبالغ في خلاصه من عهدته هذا وليس دينا، ولكن فيه شبه الدين؛ لكونه حقا في الجملة والوجه الأول

أقوى (( من ) )مقصود (خ) .

وأما حديث ابن عمر فوجهه هنا أنه لما كان العبد متبرعا في مال سيده صح أن المال للسيد وأن العبد لا ملك له فيه، فلم تجز وصية العبد بغير إذن سيده كما قال ابن عباس، وأشبه في المعنى الموصي الذي عليه الدين فلم تنفذ وصيته إلا بعد قضاء دينه؛ لأن المال الذي بيده إنما هو لصاحب الدين ومسترعى فيه ومسئول عن رعيته، فلم يجز له تفويته على ربه بوصية وغيرها إلا أن تبقى منه بعد أداء الدين بقية، كما أن العبد مسترعى في مال سيده ولا يجوز له تفويته على سيده، فاتفقا في الحكم لاتفاقهما في المعنى. قال ابن المنير والحديث أصل يندرج تحته مقصود الترجمة؛ لأنه لما تعارض في ماله حقه وحق السيد قدم الأقوى وهو حق السيد، وجعل (( السيد ) )مسئولا عنه مؤاخذا بحفظه وكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية، والدين واجب والوصية تطوع؛ وجب تقديمه.

فائدة البداءة في الآية بالوصية قبل الدين لا يقضي أن يكون مبدأها على الدين، وإنما يقتضي الكلام أن يكون الدين والوصية يخرجان قبل قسمة الميراث؛ لأنه لما قيل من بعد كذا وكذا قال تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان24] أي لا تطع أحدا من هذين الصنفين.

قال تعالى {واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران43] فأمرت بذلك كله، ولم يقتض أن يكون السجود قبل الركوع.

قال والدي رحمه الله تعالى قوله (( ورقاء ) )مؤنث الأورق و (( عبد الله بن أبي نجيح ) )بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة في العلم و (( أحب ) )أي أراد.

قوله (( قد كان لفلان ) )أي للوارث أو للموروث أو للموصي له مر في كتاب الزكاة في باب فضل صدقة الشحيح. قوله (( ابن أذينة ) )بضم الهمزة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون الليثي المدني كان مالك يروي عنه الفقه. قوله (( آخر ) )بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنقاذه وفي بعضها تصدق بلفظ الماضي من التصدق والأول هو المناسب للمقام.

قوله (( الوارث ) )بالنصب و ص 2492 (( الفزارية ) )بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء زوجة رافع بن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم.

قوله (( بعض الناس ) )أي الحنفية لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم والفرق بين البضاعة والمضاربة أن الربح مشترك بين العامل والمالك في المضاربة وكل الربح للمالك في البضاعة.

قوله (( أكذب الحديث ) )فإن قلت الصدق والكذب صفتان للقول لا للظن ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقصان فكيف يبنى منه أفعل التفضيل؟ قلت جعل الظن كمتكلم فوصف بهما كما يوصف المتكلم يقال متكلم صادق وكاذب والمتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب يقال زيد أصدق من عمرو فمعناه الظن أكذب في الحديث من غيره.

هذا وغرض (خ) الرد عليهم أولا بأنهم ناقضوا أنفسهم حيث جوزوا إقراره الموارث بالوديعة ونحوها بمجرد الاستحسان من دون دليل يدل على امتناع ذلك وجواز هذه وثانيا بأنه لا يجوز منع الإقرار بسبب الظن به الإساءة لأن الظن محذر منه بقوله (( إياكم والظن ) ) (( ولا يحل مال المسلم ) )أي المقر له لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا اؤتمن خان ) )فإن قلت ما وجه دلالته؟ عليه قلت إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه وإذا أقر لابد من اعتبار إقراره وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، قوله (( فلم يخص ) )أي لم يفرق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو غيره ومر حديث المنافق بتمامه في كتاب الإيمان. قوله (( ظهر غنى ) )لفظ ظهر مقحم والمديون ليس بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين وأراد بتأويل الآية مثل قوله بإذن أهله، وأداء الدين الذي هو على رقتبه لا يتوقف على إذنهم فالدين مقدم عليها.

قوله (( راع ) )أي فلا يجوز له التبرع فيه بخلاف أداء الدين الواجب عليه. قوله (( لا أرزأ ) )بتقديم الراء على الزاي أي لا آخذ من أحد شيئا بعدك مر الحديث في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف.

قوله (( بشر ) )بالموحدة المكسورة والحديث تقدم في باب الجمعة في القرى. قال شارح التراجم وجه مطابقة وصية العبد للباب ذكر ما تقدم في كلام ابن الملقن.

الزركشي حديث زمعة سبق.

(( حديث أن تصدق وأنت شحيح ) )، سبق في الزكاة.

(( إياكم والظن ) )بالنصب على التحذير.

(( إن هذا المال خضرة حلوة ) )بكسر الضاد، أي ناعم مشتهى، شبهه بالمراعي الشهية للأنعام، والتأنيث على معنى المشبه به، أي هذا المال شهي كالخضرة.

وقال ثابت معناه أن المال شهية كالبقلة الخضرة، أو فائدة المال وهي الحياة به أو المعيشة منه خضرة.

(( بإشراف نفس ) )أي بحرص نفس وتطلب.

(( لا أرزأ ) )بتقديم الراء على الزاي لا آخذ، وأصله النقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت