فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
27 -باب إثم من لا يفي بالنذر
فيه حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خيركم قرني، ) )الحديث وسلف غير مرة
وموضع الحاجة منه قوله (( ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون ) )وهو يوجب الذم والنقص لمن لم يف بالنذر، وهذا من أشراط الساعة، وقرن الشارع من لم يف بالنذر بخيانة الأمانة في قوله (( ينذرون ولا يفون ويخونون ولا يؤتمنون ) )وذلك أن من لم يف لله تعالى بما عاهده فقد خان أمانته في نقضه ما جعل (لربه) على نفسه، فأشبه ذلك من خان غيره فيما ائتمنه عليه، والأول أعظم خيانة وأشد إثما، وأثنى الله تعالى على أهل الوفاء به فقال {يوفون بالنذر} [الإنسان 7] الآية فدل هذا أن الوفاء بالنذر مما يدفع به شر ذلك اليوم.
وقوله (( ويظهر فيهم السمن ) )هو كناية عن رغبتهم في الدنيا وإيثارهم شهواتها على الآخرة وما أعد الله فيها لأوليائه فهم يأكلون في الدنيا كما تأكل الأنعام ولا يقتدون بمن كان قبلهم من السلف، الذين كانت همتهم من الدنيا في أخذ القوت والبلغة وتوفير الشهوات إلى آخره.
وقوله (( ينذرون ولا يفون ) )كذا وقع، ثلاثي، وهو صحيح يقال وفى بعهده، وأوفى. ولغة القرآن أولى رباعي.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز) أي ملتبسا به مقارنا له أهل يكون مؤتدما حتى يحنث ولفظ و (ما يكون) عطف على جملة الشرط والجزاء أي باب الذي يحصل منه الأدم. قوله (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين والموحدة بعد الألف النخعي الكوفي. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة. قلت لما كان غالب الأقوات موجودا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا شباعا منه علم أنه ليس أكل الخبز به ائتداما أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثا بشرطه يدل على الترجمة أو هو أيضا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه. قوله (ابن كثير) ضد القليل محمد العبدي البصري و (قال لعائشة) أي روى عنها أو قال لعائشة مستفهما عنها ما شبع آل محمد فقال نعم والله أعلم. قوله (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري و (أم سليم) مصغر السلم أم أنس و (العكة) بالضم إناء السمن و (أدمته) أي خلطت الخبز بالادام وفيه معجزة ومر في باب علامات النبوة. قوله (علقمة) بفتح المهملة ص 4762 وسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف والمهملة الليثي مرادف الأسدي ومر الحديث في أول الصحيح مشروحا بلطائف، فإن قلت في بعضها الإيمان بكسر الهمزة قلت مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان. قوله (أهدى) أي جعل هدية للمسلمين أو تصدق به و (في حديثه) أي حديث تخلفه عن غزوة تبوك ونزول الآية فيه وفي صاحبة مرارة بضم الميم وهلال وتخليفه صلى الله عليه وسلم الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة ومرت قصتهم. قوله (الحسن بن محمد) ابن الصباح الزعفراني و (الحجاج) هو ابن محمد الأعور و (عبيد بن عمير) بلفظ التصغير فيهما و (يزعم) أي يقول و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة الأسدية و (أيتنا) بالتاء لغة والمشهور أينا لقوله تعالى (( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) )و (المغافير) جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والمراد هو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ويقال أيضا مغاثير بالمثلثة وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة فحرم على نفسه يظن صدقهما وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في تحريم مارية بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قلت كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم أمثال ذلك قلت هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء وهو صغيرة معفو عنها. فإن قلت تقدم في كتاب الطلاق أنه صلى الله عليه وسلم شرب في بيت حفصة والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب قلت لعل الشرب كان مرتين وطولنا الكلام ثمة فيه. قوله (لعائشة) أي الخطاب لها ولقوله بل شربت أي الحديث السر كان ذلك لقول و (هشام) أي ابن يوسف الصنعاني سمع عبد الملك بن جريح قوله (فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و (سعيد) أي ابن الحارث الأنصاري قاضي المدينة. قوله (لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين قلت يفهم من السياق أو لما كان مشهورا بينهم لم يذكره ههنا وجاء صريحا في الحديث بعده قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و (عبد الله) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء. قوله (يلقيه النذر إلى القدر) فإن قلت الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر قلت تقدير النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج، فإن قلت القياس أن يقال فاستخرج بلفظ المتكلم ليوافق السابق واللاحق قلت هو التفات وبعده التفات آخر و (يؤتيني) أي يعطيني على ذلك الأمر الذي سببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل النذر، فإن قلت من أين لزم الترجمة قلت من لفظ استخرج. قوله (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة صاحب ابن عباس و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفتح المعجمة وكسر الراء المشددة ويقال بفتحها وبالموحدة الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء و (عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون. قوله (خيركم قرني) أي الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين و (ينذرون) بكسر الذال وبضمها و (يخونون) أي خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى اعتماد الناس عليهم و (يؤتمنون) ص 4763 أي لا يعتقدونهم أمناء و (يشهدون) أي يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب. وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر (ويظهر فيهم السمن) أي يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه ولكن إذا كان مكتسبا لا خلقيا مر في مناقب الصحابة.
الزركشي
(ويظهر فيهم السمن) أي يتكثرون بما ليس فيهم، وقيل جمعهم الأموال، وقيل يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله خير شربا ما ورد الترمذي كمضروب ويقال اآدمته يمدونه بالألف كاعلمته فسم مفعول مودم لمعلم وأما ما للأسيري مآدم فلا وجه له باب أثم من لا يفي بالنذر قوله يحيى سعيد عن سعيد قال مدني أبو حمزة قال بعض الحفاظ يروي سعيد عن شعبة فورده عن ابن عباس كلهم أبو حمزة إلا أبو حمزة نصر بن عمران الصبغي البصري ويعرف هذا من غيره أنه إذا أطلق عن ابن عباس فهو أبو حمزة بالجيم وأرادوا غيره همزة هو بالحاء فتذكروه بالاسم والنسب أو الوصف كان حمزة القصاب عمران بن أبي عطاء في أخرجه مسلم في قصة معاوية قاله الدمياطي أي حواشيه.