فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال معمر إلى آخره.
ثم ذكر ثلاثة أحاديث سلفت ص 5239
حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( إن الله إذا أحب عبدا ) ).
وحديثه أيضا (( يتعاقبون فيكم ملائكة ) ).
وحديث أبي ذر رضي الله عنه يرفعه (( أتاني جبريل فبشرني ) )هذا الباب كالباب الذي قبله في إثبات كلامه تعالى وإسماعه جبريل والملائكة، فيسمعون عند ذلك الكلام القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين؛ إذ ليس بحروف ولا تقطيع بفم، وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعا مفهوما، ولا يليق بالباري تعالى أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات، فمن قال لم أشاهد كلاما إلا بأدوات لزمه التشبيه؛ إذ حكم على الله بحكم المخلوقين، وخالف قوله عز وجل {ليس كمثله شيء} [الشورى 11] .
قوله {فتلقى آدم من ربه كلمات} جمع على معنى التعظيم، وإنما هو في الحقيقة كلام واحد.
وروي أن آدم قال يا رب عملي هذا هل شيء اخترعته أم أمر كتبته على؟ فقال بل كتبته عليك فقال أسألك كما كتبت على أن تغفر لي فإن كان هذا محفوظا، فإنما قاله اعترافا صحيحا.
وقوله (( فيوضع له القبول في الأرض ) )يعني عند الصالحين ليس عند جميع الخلق، والذي يوضع له بعد موته أكثر منه في حياته.
و (( يتعاقبون ) )سلف أنه لغة الحارث بن كعب يجمعون الفعل، قال الداودي وروي أن الملائكة تنزل معهم بصحف مختومة فيها أعمال العباد إلا خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فيلحقون ذلك.
وحديث أبي ذر رضي الله عنه فيه رد على من يقول إن المؤمن إذا أتى كبيرة لا يدخل الجنة، والسنة على خلافه.
وأول من قال الفاسق منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر واصل بن عطاء، واعتزل الأمة وفارقها لما قاله، فسمي معتزليا؛ لأن الأمة على قولين فرقة تكفر بالذنوب، وفرقة تقول هو مؤمن بإيمانه فاسق بفسقه، فابتدع واصل مقالة ثالثة.
وأما قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة 47] ، {الظالمون} [المائدة 45] ، {الكافرون} [المائدة 44] ، فمحمول على استحلاله، وكذا قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية [النساء 93] وإن جازاه.