فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 3844

فيه أحاديث

أحدها

حديث أبي وائل أخرجه عن سليمان بن حرب، بسنده عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سباب المسلم فسوق ) )الحديث.

والفسوق الإثم، وأصله الخروج عن طريق الحق والعدل.

ومعنى (( قتاله كفر ) )إن استحله، وقال الداودي إن قتاله على غير تأويل مستنكر كتأويل الخوارج فهو أعظم من ذلك، وهو مبتدع، فإن قاتله بتأويل قريب كتأويل إسلامه في وصيته فهو معذور فيه.

الحديث الثاني

حديث يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الديلي حدثه، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ) )الحديث.

و (أبو الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن حلس بن نفاثة شهد صفين مع علي، وولي قضاء البصرة لابن عباس، ومات بها في الطاعون الجارف، وأول من تكلم بالنحو، هكذا سماه ابن الكلبي، وقال غيره ظالم بن سارق، وقيل عكسه.

و (أبو ذر) اسمه جندب بن جنادة.

الحديث الثالث

حديث أنس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا الحديث سلف قريبا.

الرابع

حديث ثابت بن الضحاك مرفوعا (( من حلف على ملة غير الإسلام ) )الحديث.

وفي بعض الروايات (( من حلف متعمدا ) )أي حلف ص 4392 على وجه التعظيم.

ووجه الحديث الآخر (( من قال في يمينه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ) )إنما هو على وجه الخطأ منه، قال أبو عبد الملك من قال في شيء كان فهو على غير الإسلام إن كان ذلك ويتعمد الكذب، ويطمئن قلبه بالكفر، فهو كذلك، ومن لم يرد الكفر وحلف كاذبا فقد عظم ذنبه، وقارب الكفر. ومن حلف بذلك أن لا يفعل شيئا، أو ليفعل، فليستغفر الله.

وقوله (( ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ) )المراد أنه حرام كقتله لا أنهما سواء. قاله أبو عبد الملك. وقال الداودي يحتمل أن يستوي إثمهما فيكون فيه القصاص والعقوبة بما جعل الله في ذلك، ولعله أن يكون بعض ذلك أشد من بعض كتفاضل القتلين.

وقوله (( ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله ) )قال أبو عبد الملك فيه مثل الأول أن كل واحد منهما حرام وليسا متساويين في الإثم، وقال الطبري يريد في بعض معناه، لا في الإثم والعقوبة، ألا ترى أن من قتل مؤمنا عليه القود دون من لعنه فإنه الإبعاد من الرحمة والقتل إبعاد من الحياة وإعدام منها، التي بها يصير المؤمن كالبنيان، وعون بعضهم لبعض، وكذلك من رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله؛ لما أجمع المسلمون أن لا يقتل في رميه له بالكفر، علم أن التشبيه وقع بينهما في معنى يجمعهما، وهو ما قلناه.

وقوله (( ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا ) )الحديث يريد إن أنفذ الله عليه وعيده، قال الداودي فقد يكون من عذاب يوم القيامة ما يناله من الكرب والفزع والوقوف والشمس في دنوها من الخلق وما يناله من المشقة في جواز الصراط من خدش الكلاليب، وهذا التأويل لا يصح على رواية من روى (( عذب به ) )وهي رواية أبي ذر، والظاهر كما قال ابن التين خلاف قول الداودي؛ لأنه ذكر قبل هذا في البخاري (( ومن تردى من جبل، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه ) ).

الحديث الخامس

حديث سليمان بن صرد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال (( استب رجلان ) )الحديث.

السادس

حديث عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ليخبر الناس ) )الحديث.

معنى (( تلاحى ) )أي تنازعا، قاله الجوهري وابن فارس، وفي المثل من لاحاك فقد عاداك. وقال في (( الغريبين ) )للهروي اللحاء والملاحاة كالسباب، وقال الداودي تماريا، ومعنى (( رفعت ) )رفع تعيينها بسبب التلاحي عقوبة. وقوله (( وعسى أن يكون خيرا لكم ) )أي في تغييب عينها عنكم لتجتهدوا فيها في سائر الليالي.

وقوله (( فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) )قيل التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، وهو قول مالك.

وقيل التاسعة ليلة تسع وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين.

الحديث السابع

حديث أبي ذر رضي الله عنه مع غلامه، الحديث.

قوله (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) )أي أنت في تعييره بأمه على خلق من أخلاقهم؛ لأنهم كانوا يتفاخرون بالإنساب، وفيه نزلت {ألهاكم التكاثر} ولم يرد في كفرهم.

وقوله (( فليطعمه مما يأكل ) )قال الداودي (من) توجب التبعيض، وفي حديث آخر في (( الصحيح ) ) (( فليجلسه معهص 4393 أو ليطعمه لقمة أو لقمتين ) )وقيل لمالك أيأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابا لا يكسوهم؟ قال أراه من ذلك في سعة، قيل له فحديث أبي ذر؟ قال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت. وقوله (( ولا يكلفه من العمل ) )إلى آخره.

قال مالك كان عمر يخرج إلى الحوائط يخفف عمن أثقل عليه من الرقيق في عمله، ويزيد في رزق من قلل رزقه،

وسباب المؤمن فسوق؛ لأن عرضه حرام كدمه وماله، فالمؤمن لا ينبغي أن يكون سبابا ولا لعانا، ويقتدي في ذلك بالشارع؛ لأن السب سبب للفرقة والبغضة، وقد من الله على المؤمنين بما جمعهم عليه من ألفة الإسلام. قال تعالى {فألف بين قلوبكم} [آل عمران 103] الآية، وقال {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات 10] وكما لا ينبغي سب أخيه في النسب كذا في الإسلام، ولا ملاحاته، ألا ترى أن الله دفع تعيين ليلة القدر وحرمهم علمها عقوبة بتلاحي الرجال بحضرة الشارع كما سلف.

وقوله (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) )غاية في ذمه وتقبيحه؛ لأن أمور الجاهلية حرام زائلة بالإسلام، وواجب على كل مسلم هجرانها واجتنابها، وكذلك الغضب هو من نزعات الشيطان فإنه دواء الغضب؛

لقوله عليه السلام (( إني لأعلم كلمة ) )يعني التعوذ بالله من الشيطان.

وقوله (( وقتاله كفر ) )معناه التحذير له من مقاتلته والتغليظ فيه، يريد أنه كالكفر فلا يقاتله، وهذا كما يقال الفقر الموت، أي كالموت،

وسيأتي في باب من كفر أخاه بغير تأويل في كتاب الأيمان والنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت