فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 3844

2 -باب قول الله تعالى {يأتوك رجالًا} [الحج28]

فيه عن ابن عمر (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب راحلته ) )، الحديث.

معنى (( {يأتوك رجالًا} [الحج28] ) )أي رجالة كما قال ابن عباس، وقرأ عكرمة مشددًا، وقرأ مجاهد {رجالًا} مخففًا، ويجوز رجلة ورجل ورجالًا، فهذه ستة أوجه في جمع راجل، إلا أن ما روي عن مجاهد غير معروف.

قال ابن عباس فيما ذكره ابن المنذر في الآية هم المشاة والركبان على كل ضامر من الإبل.

وروى محمد بن كعب، عن ابن عباس قال ما فاتني من شيء أشد إلي إلا أن أكون حججت ماشيًا؛ لأن الله تعالى يقول {يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر} أي ركبانًا، فبدأ بالرجال قبل الركاب.

وذكر إسماعيل بن إسحاق، عن مجاهد قال أهبط آدم بالهند فحج على قدميه البيت أربعين حجة [1] وحج الحسن بن علي خمسة وعشرين حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد بين يديه، وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبًا، وذلك كله مباح لكن الأظهر عندنا أن الركوب أفضل وفاقًا لمالك للاتباع ولفضل النفقة؛ فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف، وعن طاوس حج الأبرار على الرحال.

وصحح جماعة أن المشي أفضل، وبه قال إسحاق؛ لأنه أشق على النفس، وفي حديث صححه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعًا (( من حج إلى مكة ماشيًا حتى يرجع كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ) )فقيل وما حسنات الحرم؟ قال (( كل حسنة بمائة ألف حسنة ) ).

وقول (خ) (( {فجاجًا} [نوح20] الطرق الواسعة ) )اعترض عليه الإسماعيلي فقال الفج الطريق في الجبل بين الجبلين، فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجًا. وليس بجيد منه؛ فقد قال ابن سيده الفج الطريق الواسعة في جبل أو قبل جبل، وهو أوسع من الشعب.

وقال ثعلب هو ما انخفض من الطرق، وجمعه فجاج، وأفجة نادرة.

وفي (( التهذيب ) ) {من كل فج عميق} [الحج27] أي واسع غامض.

وقال ابن عباس وقتادة من كل مكان بعيد، والعمق في اللغة البعد، بئر عميق؛ أي بعيدة القعر.

وذكر أن العميق البعيد في المسافة، وذكر عن الفراء. وأما في الحفير في الأرض وفي شبهه، فهو بغين معجمة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( {رجالًا} ) )جمع راجل نحو صحاب وصاحب، والضامر الخفيف اللحم المهزول.

و (( {فجاجًا} ) )هو جمع الفج وهو الطريق الواسع، وأراد (خ) بقوله تعالى {فجاجًا} ما في قوله تعالى {لتسلكوا منها سبلًا فجاجًا} .

الراحلة المركب من الإبل ذكرًا ص 1549 كان أو أنثى ويقال أيضًا للناقة التي تصلح لأن ترحل.

وذو الحليفة بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وبالفاء موضع على ستة أميال من المدينة.

و (( يهل ) )من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية و (( قائمةً ) )نصب على الحال.

وفيه أن ذا الحليفة هو ميقات أهل المدينة وأن ابتداء التلبية من حين الركوب.

[1] في هامش المخطوط (( ذكر الأزرقي في (( تاريخ مكة المشرفة ) )بسنده عن عبد الرحمن بن سابط، يقول سمعت عبد الله بن ضمرة السلولي، يقول ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيًا، جاءوا حجاجًا فقبروا هناك، وعن محمد بن سابط، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبي، ومن معه حتى يموت، مات بها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت