فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما أظن أن فلانا وفلانا ) )الحديث.
قال الليث يعني أحد رواته كانا رجلين من المنافقين.
سوء الظن جائز عند أهل العلم إن كان مظهرا للقبيح، ومجانبا لأهل الصلاح، وغير مشاهد للصلوات في الجماعة.
وقد قال ابن عمر رضي الله عنه كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والصبح أسأنا به الظن.
والظن هنا بمعنى اليقين؛ لأنه كان يعرف المنافقين حقيقة بإعلام الله له بهم في سورة براءة.
وقال ابن عباس كنا نسمي سورة براءة الفاضحة، ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى خشينا؛ لأن الله قد (حكى) فيها أقوال المنافقين، وأذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمزهم في الصدقات وغيرها، إلا أن الله لم يأمره بقتلهم، ونحن لا نعلم بالظن مثل ما علمه؛ لأجل نزول الوحي عليه، فلم يجب لنا القطع على الظن، غير أنه من ظهر منه فعل منكر وقد عرض نفسه لسوء الظن والتهمة في دينه، فلا حرج على من أساءص 4407
ص 4408
ص 4409
يجعله في أسفل سافلين فدل هذا الحديث أن ... الحق وحقير الناس استكبارًا على الله.
وقد روي عن محمد بن علي أنه قال ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثله، قل ذلك أو كثر.
والجواظ الرجل الجافي الغليظ. وقيل القصير البطين. وقال الداودي الجواظ الجعظري، الكثير اللحم (العظيم) البطن، الغليظ العنق. وقال الجوهري هو الضخم المختال في مشيته، وقال أحمد بن عبيد هو الجموع المنوع.
قوله ( {عطفه} رقبته) عبارة الجوهري عطفا الرجل جانباه من لدن رأسه إلى وركيه، وثنى عني عطفه أي أعرض.
وقوله (( كل ضعيف متضاعف ) )قال الداودي الضعيف في جسمه وماله و (لسانه) ، والمتضاعف المتواضع. وفي (( الصحاح ) )الضعيف في بدنه، (والمضعف) في ذاته. وقال القزاز ضعيف في جسمه؛ لاجتهاده في عبادته، قوي في طاعته وتصرفه.
وقوله (( لو أقسم على الله لأبره ) )أي لو أقسم عليه لتفعلن ما أحب لأبر قسمه. أي فعل له ما يكون بفعله قد أبر قسمه.
قال والدي رحمه الله تعالى
{باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل} قوله {ثم بغى عليه} أي ثم ظلم عليه وما وقع في بعض النسخ ومن بغى عليه فهو خلاف ما وقع عليه التلاوة و {كذا وكذا} أي أياما و {يأتي أهله} أي يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم يكن ثمة مباشرة و {ذات يوم} أي يوما ما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه و {أمر} أي أمر التخييل و {الرجلان} هما الملكان بصورة الرجلين و {رجلي} مفردا أو مثنى و {من طبه} أي من سحره و {لبيد} بفتح اللام وكسر الموحدة ابن الأعصم و {فيم} أي في أي شيء و {الجف} بضم الجيم وشدة الفاء هما طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى و {المشاقة} بضم الميم وبالمعجمة والقاف الخفيفتين ما يغزل من الكتان و {الراعوفة} بالراء والمهملة والواو والفاء حجر في أسفل البئر و {ذروان} بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالواو وبالنون بستان فيه بئر بالمدينة و {رؤوس الشياطين} مثل في استقباح الصورة أي أنها وحشة المنظر سمجة الشكل و {النقاعة} بضم النون وخفة القاف وشدتها ما ينقع فيه الحناء و {أخرج} أي من الراعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يطلع عليه الناس و {زريق} مصغر الزرق بالزاي والراء و {الحليف} المعاهد مر أبحاث الحديث في آخر كتاب الطب مبسوطا، قوله {بشر} بإعجام الشين و {معمر} بفتح الميمين و {همام بن منبه} بفاعل التنبيه و {الظن أكذب الحديث} أي أكثر كذبا من الكلام فإن قلت الكذب إنما هو من صفات الأقوال قلت المراد به هاهنا عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أم لا وفيه لطائف تقدمت في كتاب النكاح في باب لا يخطب على خطبة أخيه و {لا تجسسوا} بالجيم وبالحاء كلاهما بمعنى وقيل بالجيم البحث عن العورات وبالحاء الاستماع لحديث القوم و {التدابر} التهاجر وهو آت يولي كل منهما صاحبه دبره وهذا فيما كان من باب الأخلاق وأما من أتى معصية أو جني على الدين وأهله جناية فقد جاء الهجران بأكثر من ذلك وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بهجران كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك فهجروه خمسين يوما حتى نزلت توبته وقد آلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وصعد مشربة ولم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر. قوله {عباد الله} منادى مضاف فإن قلت المؤمنون إخوة فما معنى الأمر قلت المراد لازم الأخوة يعني متعاطفين متعاونين متواصلين ص 4410
في الخيرات أو كونوا كالأخوة الحقيقية. قوله {ولا تناجشوا} من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيزداد عليه، الخطابي إياكم والظن يعني تحقيق الظن والحكم بما يقع في القلب منه كما يحكم بيقين العلم في الأمور المعلومة وذلك أن أوائل الظن إنما هو خواطر لا تملك دفعها والأمر والنهي يردان بتكليف المقدور عليه. قوله {سعيد بن عفير} مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و {عقيل} بضم المهملة و {الليث} هو ابن سعد الفهمي بالفاء {قال كانا} أي فلان وفلان رجلين من أهل النفاق فإن قلت ترجم بوجود الظن وفي الحديث نفي الظن قلت العرف في قول القائل ما أظن زيدا في الدار أظنه ليس في الدار. قوله {ابن بكير} تصغير البكر بالموحدة يحيى و {ابن أخي ابن شهاب} محمد بن عبد الله بن مسلم وهو روى عن عمه وهو عن سالم بن عبد الله بن عمر وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله {إلا المجاهدون} مرفوعا وفي بعضها إلا المجاهدين منصوبا وحقه النصب على الاستثناء إلا أن يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي و {المجاهر} هو الذي يجاهر بمعصيته و {أظهرها} أي كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن المجاهر وهو عديم المبالاة بالقول والفعل و {عملا} أي معصية و {عملت} بلفظ المتكلم و {يصبح} أي يدخل في الصباح. قوله {صفوان بن محرز} بضم الميم وتسكين المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري و {النجوى} المسارة التي تقع بين الله تعالى وعبده المؤمن يوم القيامة والمراد من الدنو القرب الرتبي لا القرب المكاني و {الكنف} الساتر أي حتى تحيط عنايته التامة ولقول الله {عملت} بلفظ الخطاب ومرتين متعلق بالقول لا بالعمل و {يقرره} أي يجعله مقرا بذلك والحديث من المتشابهات فحكمه التفويض أو التأويل كما هو سائر إخوانه وفيه فضل عظيم من الله على عبده حيث يذكره بالمعاضي سرا ثم يغفر له مر في أول كتاب المظالم. فإن قلت الترجمة في ستر المؤمن وهذا في ستر الله قلت ستر الله مستلزم لستره وقيل هو بسبب أن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى، قوله {عطفه} بالكسر الرقبة قال في الكشاف ثنى العطف عبارة عن الكبر و {الخيلاء} كتصعير الخد ولي الجيد قال {وثاني عطفه} بالفتح مانع تعطفه. قوله {محمد بن كثير} ضد القليل و {معبد} بفتح الميم والموحدة وتسكين المهملة بينهما ابن خالد القيسي الكوفي و {حارثة} بالمهملة والمثلثة ابن وهب الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و {متضعف} بفتح العين وكسرها ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر و {لو اقسم يمينا} طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره وقيل لو دعا لأجابه و {العتل} الغليظ الشديد العنيف و {الجواظ} بفتح الجيم وشدة الواو وبالمعجمة الجموع المنوع أو المختال في مشيته والمراد أن أغلب أهل الجنة وأهل النار هؤلاء وليس المراد الاستيعابص 4411 في الطرفين مر في سورة ن والقلم. قوله {محمد بن عيسى} الطباع بالمهملتين والموحدة أبو جعفر السامي و {هشيم} مصغر الهشم الواسطي والمقصود من الأخذ بيده لازمه وهو الرفق والانقياد يعني كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه المرتبة وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل والأمة لا الحرة وعمم بلفظ الإماء أي أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت من المكانات وعبر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف ونحوه صلى الله عليه وسلم.
الزركشي
وحديث السحر سبق في الطب، إلا أن قوله (( فمكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ) )قد ورد في النسائي (( شهرين ) ).
(فإن الظن أكذب الحديث) أي تحقق الظن والحكم بما وقع في القلب منه كالحكم بيقين العلم، فأما أوائل الظنون فإنما هي خواطر لا يملك دفعها، وإما يكلف المرء ما يقدر عليه دون ما لا يملكه.
(ولا تحسسوا ولا تجسسوا) الأول بالحاء والمهملة، والثاني بالجيم، قال الحربي هما بمعنى واحد وهو البحث عن بواطن الأمور.
وقيل بالجيم تطلب الأخبار من غيره بالسؤال والبحث عن عورات الناس، وبالحاء إذا تولى ذلك بنفسه.
وقال في (( الفائق ) )بالجيم تعرف الخبر بلطف، ومنه الجاسوس، وجس الطبيب اليد، وبالحاء تطلب الشيء بحاسة كالتسمع عن القوم. (ولا تدابروا) أي لا تهاجروا، يولي كل واحد صاحبه دبره.
(وكونوا عباد الله إخوانا) يجوز في (( عباد ) )النصب على خبر كان وما بعده على الحال، أو على النداء وما بعده خبر كان.
باب ما يكره من الظن وفي نسخة (( يجوز ) )، واستشكل لأن الحديث صيغته نفي الظن، لكن نفي الظن فيه وفي أمثاله موضوع لظن النفي عرفا، وإنما عدل عن الحقيقة الأصلية في الإطلاق تحقيقا للنصفة، وأن صاحبه بريء من المجازفة حري بالمناصفة.
(كل أمتي معافى إلا المجاهرون) أي المعلنون بالمعاصي المشتهرون بإظهراها، وإنما رفع المستثنى وإن كان بعد موجب لأنه قد يرد مرفوعا بالابتداء ثابت الخبر كقوله (( فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم ) )ومحذوفه كهذا، ف (( إلا ) )بمعنى لكن، و (( المجاهرون ) )مبتدأ والخبر محذوف، أي المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، قاله ابن مالك.
قال وبمثله تأولوا قراءة بعضهم {فشربوا منه إلا قليل} [البقرة 249] أي إلا قليل منهم لم يشربوا.
واعلم أنه ترجم على هذا الحديث