فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث مالك عن زيد بن أسلم.
هذا الأثر يأتي إن شاء الله في غزوة خيبر والغنيمة لمن شهد الوقعة، هو قول ابن عمر، وعليه جماعة الفقهاء، ولا يرد قسمته عليه السلام لجعفر بن أبي طالب ولمن قدم في سفينة أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها؛ فلا يجوز أن تجعل خيبر أصلًا يقاس عليه.
قال المهلب وإنما قسم من خيبر لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم في بدء الإسلام، فإنهم كانوا تحت منح من النخيل والمواشي لحاجتهم، فضاق بذلك أحوال الأنصار، وكان المهاجرون من ذلك في شغل بال، فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم، وقد يحتمل كما قال الطحاوي أنه عليه السلام استطاب أنفس أهل الغنيمة.
وأما قول عمر (( لولا آخر المسلمين اختلفوا في حكم الأرض، فقال أبو عبيد وجدنا الآثار عن رسول الله والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة أحكام أرض أسلم عليها أهلها فهي لهم ملك، وهي أرض عشر لا شيء لهم فيها غيره، وأرض افتتحت صلحًا على خراج معلوم، فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه، ص 2732 وأرض أخذت عنوة، وهي التي اختلف فيها المسلمون، فقال بعضهم سبيلها سبيل الغنيمة فيكون أربعة أخماسها حصصًا بين الذين افتتحوا خاصة، والخمس الباقي لمن سمى الله.
قال ابن المنذر وهذا قول الشافعي وأبي ثور، وبه أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر، قال أبو عبيد وقال بعضهم بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها كما فعل رسول الله فذلك له، وإن رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا، كما فعل عمر في السواد، فذلك له، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري، وشك مالك في (( المدونة ) )في حكم أرض العنوة وقال يجتهد فيها الإمام.
وأربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الوقعة من البالغين المسلمين الأحرار، واختلف في من أطاق القتال من الصبيان، فقال مالك يسهم له.
ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وسحنون، وقالوا يرضخ له فقط، واختلف في المرأة إذا قاتلت كالرجل، فجمهور المالكية لا يسهم لها، خلافًا لابن حبيب، وعندنا يرضخ لها فقط وكذا العبد، وكذا الذمي إذا حضر بلا أجرة وبإذن الإمام، قيل أخذت خيبر كلها عنوة وقسم الشارع جميعها، وهو ظاهر قول عمر في الباب، وقيل قسم نصفها وبقي نصفها لنوائبه.
وقال مالك كان بعضها عنوة وبعضها صلحًا، وقسم الشارع العنوة وأبقى الصلح لنوائبه.