فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يستجاب لأحدكم ) )الحديث.
معنى (( ما لم يعجل ) ). يسأم الدعاء ويتركه، فيكون كالمان بدعائه، وأنه قد أتى من الدعاء ما كان يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل لرب كريم لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضره الذنوب.
وقالت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث (( ما لم يعجل أو يقنط ) ).
وقال بعضهم إنما يعجل العبد إذا كان غرضه من الدنيا نيل ما سأل، وإذا لم ينل ما يريد ثقل عليه الدعاء، ويجب أن يكون غرض العبد من الدعاء هو الدعاء لله والسؤال منه والافتقار إليه أبدا، ولا يفارق سمة العبودية وعلامة الرق، والانقياد للأمر والنهي، والاستسلام لربه تعالى بالذلة والخشوع؛ فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء، وقال بعض السلف لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة. وذلك أن الله تعالى يقول {ادعوني أستجب لكم} [غافر 60] فقد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، وهو لا يخلف الميعاد.
وقال ابن الجوزي ص 4566 اعلم أن الله لا يرد دعاء المؤمن غير أنه قد تكون المصلحة في تأخير الإجابة، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه عنه بما يصلحه، وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة، فينبغي للمؤمن ألا يقطع المسألة لامتناع الإجابة، فإنه بالدعاء متعبد، وبالتسليم إلى ما يراه الحق تعالى مصلحة مفوض.