فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي سعيد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأول .. إلى آخره.
وسيأتي في الصيام. والأرنبة طرف الأنف، وهو حجة لمن أوجب السجود على الأنف والجبهة وقالوا هذا الحديث مفسر لقوله (( أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ) ).
وفي الحديث أن المصلي في الطين يسجد عليه، وهذا عند العلماء إذا كان يسيرا وأما إذا كان كثيرًا فالسنة فيه ما روى يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إيماء على راحلته في الماء والطين، وبه قال أكثر الفقهاء.
واختلف قول مالك فيه، فروى أشهب عنه أنه لا يجزئه إلا النزول ويسجد علىص 1019 الأرض، وقال ابن حبيب مذهب مالك أنه يومئ، وفي بعض نسخ (خ) قال أبو عبد الله كان الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة بل يمسح بعدها؛ لأنه عليه السلام رئي الماء في أرنبته وجبهته بعدما صلى.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب السجود على الأنف ) )وفي نسخة (خ) مذكور هذا الباب ولم يذكره ابن الملقن ووالدي شرحه.
قوله (( على الجبهة ) )فإن قلت ثبت في الدقائق النحوية أنه لا يجوز جعل حرف واحد بمعنى واحد صلة لفعل واحد مكررًا وههنا قد جاءت على مكررة. قلت الثانية تدل على الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو خاصلا أي اسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء.
فإن قلت المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سبعة قلت (( وأشار بيده على أنفه ) )جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وهو الجبهة والمعطوف وهو اليدين والغرض منهما أنهما عضو واحد أو الجبهة هي العظم التي منها عظم الأنف متشعبًا منه أو بيان أن الأنف من توابع الجبهة وتتمتها عند إرادة كمال السجود.
فإن قلت وضع الجبهة واجب عند الشافعي ووضع الأنف وأخواته سنة فيلزم استعمال لفظ أمرت في الحقيقة والمجاز لأن الأمر حقيقة في الإيجاب مجاز في الندب. قلت صيغة افعل كذلك لكن لفظ أم ر أعم منه مع أن الشافعي جوز استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز كليهما أو هو محمول على عموم المجاز.
قوله (( لا نكفت ) )بكسر الفاء يقال كفت الشيء اكفته إذا ضممته إلى نفسك.
الخطابي فيه بيان وجوب السجود على الجبهة والأنف تبع له لأن بيان وجوب الجبهة إنما وقع بصريح اللفظ والإشارة باليد إلى الأنف تدل على الاستحباب ولو اقتصر على أنفه لم يجز، وكذا لو سجد على كور عمامته، ومعنى لا يكفت الثياب لا يضمها ولا يرفعها لكن يرسل حتى يصيب الأرض.
النواوي قالوا ظاهر الحديث إن الجبهة والأنف في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانيًا. قال والأصح من قول الشافعي أنه لو أخذ بعضو من السبعة لم تصح صلاته قال واتفقوا على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كفه أو رأسه منقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وهو كراهة تنزيه والحكمة فيه أن الشعر يسجد معه.