فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 3844

قوله (( حتى إذا كانوا بالصهباء ) )إلى آخره. ثنا أصبغ أنا ابن وهب إلى آخره ص 519 حديث ابن عباس السالف في الباب قبله أخرجه (م) أيضًا، وفي مسند إسماعيل القاضي أن ذلك كان في بنت قضاعة بنت الحارث. وقال يزيد بن هارون بنت الزبير.

وحديث عمرو بن أمية أخرجه هنا، وفي الصلاة في باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل. وفي الجهاد. وفي الأطعمة وأخرجه (م) أيضًا، وحديث سويد سيأتي قريبًا، وأخرجه في المغازي في موضعين، وفي الأطعمة في ثلاثة مواضع، وهو من أفراد (خ) .

وحديث ميمونة أخرجه (م) أيضًا، ولم يذكر السويق فيه، فليس مطابقًا لما ترجم له في أحاديث الباب الأول مع أنه ترجم له، وكأنه أراد أن يستنبطه منه، ولو جمعهما في باب واحد كان أولى.

وعقيل بضم العين وبشير بن يسار بضم الموحدة، وهو تابعي، وليس في الكتب الستة بشير بن يسار غيره، وسويد هذا صحابي أوسي ممن بايع تحت الشجرة، وليس في الصحابة سويد بن النعمان سواه.

قوله (( يحتز ) )أي يقطع. و (( خيبر ) )كانت في جمادى الأولى سنة سبع، قاله ابن منقذ، وقال ابن إسحاق خرج صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام. وسميت باسم رجل من العماليق نزلها، اسمه خيبر بن قابية بن مهلابيل وبينها وبين المدينة ثمانية برد.

قال أبو عبيد وكان عثمان مصرها. قال القاضي واختلف هل فتحت صلحًا أو عنوة؟ أو جلا أهلها عنها بغير قتال؟ أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلا أهلها عنها بغير قتال؟ وعلى كل ذلك تدل الأحاديث الواردة.

أقول قال ياقوت خيبر الموضع المشهور الذي غزاه النبي صلى الله عليه وسلم على ثمانية برد من المدينة من جهة الشام يطلق على الولاية وكان بها سبعة حصون لليهود حولها مزارع ونخل وهي ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى، والقموص حصن ابن أبي الحقيق، والشق والنطاة والسلالم والوطيح والكتيبة والخيبر بلسان اليهود الحصن انتهى.

قال ابن الملقن والصهباء موضع على روحة من خيبر، كما ذكره (خ) في موضع آخر، وفي رواية له (( وهي أدنى خيبر ) ). وقال البكري على بريد، على لفظ التأنيث، والسويق معروف والصاد فيه لغة، قاله صاحب (( المحكم ) )، سمي بذلك لانسياقه في الحلق.

قوله (( فثري ) )أي صب عليه ماء ثم لت، وفعل به ذلك لما لحقه من اليبس والقدم، ووجه المضمضة منه أنه ربما احتبس في الأسنان ونواحي الفم، فربما شغل المصلي بما يتتبعه بلسانه، وهو مقصود البابين، أنه لا وضوء مما مست النار، وقد صح في عدة أحاديث الوضوء منه، وهو عند الجمهور من الصحابة والتابعين منسوخ، وبه قال الأئمة الأربعة وأنه آخر الأمر، وقد كان فيه خلاف في الصدر الأول، ثم وقع الإجماع على خلافه، وحمل بعضهم الوضوء على اللغوي وهو غسل الفم والكفين، دون الشرعي، وصح الأمر بالوضوء من لحم الإبل من حديث البراء وجابر بن سمرة، وقال به أحمد وجماعة أهل الحديث، وعامة الفقهاء على خلافه، وأن المراد به النظافة ونفي الزهومة.

وفيه إباحة الزاد في السفر خلافًا لمن تنطع في ذلك، وفيه نظر الإمام لأهل العسكر عند قلة الزاد وجمعها؛ ليقوت من لا زاد لهمن أصحابه.

وفيه أن القوم إذا فني أكثر زادهم فواجب أن يتواسوا في زاد من بقي من زاده شيء، وفيه أن للسلطان أن يأمر المحتكرين بإخراج الطعام إلى الأسواق عند قلته، فيبيعه من أهل الحاجة بسعر ذلك اليوم.

وفيه جواز قطع اللحم بالسكين؛ لدعاء ص 520 الحاجة إليه لصلابة اللحم وكبر القطعة. نعم، يكره من غير حاجة. قال ابن التين وإنما نهى عن قطع الخبز بالسكين. قاله الخطابي.

وفيه جواز بل استحباب استدعاء الأئمة للصلاة إذا حضر وقتها.

وفيه قبول الشهادة على النفي إذا كان المنفي محصورًا مثل هذا. أعني قوله (( ولم يتوضأ ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( عام خيبر ) )أي عام غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وهي سنة سبع فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي غير منصرف للعلمية والتأنيث. فإن قلت ما هذه الفاء في فصلى إذ لا يجوز أن تكون للجزاء كما تقرر في النحو. قلت إذا ظرفية لا جزائية والفاء للعطف المحض.

قوله (( الأزواد ) )جمع زاد وهو طعام يتخذ للسفر. و (( فأمر به ) )أي بالسويق [1] أن يثرى (( فثري ) )بلفظ مجهول الماضي من التثرية؛ أي بل والثرى التراب الندي يقال ثربت الموضع إذا رششته وثريت السويق إذا بللته، والسويق ما يجرش من الشعير والحنطة وغيرهما للزاد.

قوله (( فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )أي منه (( ولم يتوضأ ) )أي بسبب أكله، والمقصود أنه لم يجعل أكل السويق ناقصًا للوضوء وكذلك أكل اللحم [2] .

فإن قلت هذا الحديث لا يتعلق بالترجمة. قلت الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة لكن لما كان في الحديث الثالث حكم آخر سوى عدم التوضؤ وهو المضمضة أدرج بين أحاديثه بابًا آخر مترجمًا بذلك الحكم تنبيهًا على الفائدة التي في ذلك الحديث الزائدة على الأصل، أو هو من قلم الناسخين؛ لأن النسخة التي عليها خط الفربري هذا الحديث فيها في الباب الأول، وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما وهو ظاهر.

قال الخطابي في الإعلام وفي الصلاة بعد أكل السويق من غير إحداث وضوء دليل على أن أمره بالوضوء مما مست النار ومما غيرت منسوخ، وإنما كانت خيبر سنة سبع، وكان الأمر بالوضوء منهما متقدمًا وهما حديثان في أحدهما الوضوء مما مست النار وفي الآخر الوضوء مما غيرت النار، فالسويق مما قد مسته النار، وأما اللحم فإنضاجه بالطبخ هو الذي قد غيرته النار، والأمران مما لا يجب فيهما الطهارة عند عامة العلماء.

وقال في المعالم وفي خبر اللحم دليل على أن الأمر بالوضوء ما غيرت النار أمر استحباب لا أمر إيجاب. ابن بطال اختلف السلف قديمًا في إيجاب الوضوء من أكل ما غيرت النار فذهبت عائشة وأبو هريرة وغيرهما إلى إيجاب الوضوء لقوله عليه السلام (( توضئوا مما غيرت النار ) )، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي إلى عدمه لحديث الباب.

وقال جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، وقال مالك إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان مختلفان، وبلغنا أن الشيخين عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان فيه دلالة على أن الحق فيما عملا به، وذهب قوم إلى أنه عني بالوضوء في توضئوا مما مست النار غسل اليد، وهذا يدل على قلة علمهم بما جاء من السلف في ذلك من التنازع في إيجاب الوضوء المشهور.

قال الطحاوي الحجة فيه من جهة النظر [3] أن أكلها قبل مماسة النار لا ينقض الوضوء فكذا بعدها كما في الماء المسخن إذ حكمه بعد المماسة كحكمه قبلها، وفرق أحمد بين لحم الإبل وغيره فقال من أكل لحم الإبل نيئًا أو مطبوخًا فعليه الوضوء محتجًا بما ص 521 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الإبل فقال نعم، فقيل أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال لا، وهذا لو صح لكان منسوخًا لما ذكرناه من آخر الأمرين، ويحتمل أن يكون محمولًا على الاستحباب، والنظافة لزهومة الإبل لا على الإيجاب لأن تناول الأشياء النجسة مثل الميتة لا ينقض الوضوء فلأن لا توجبه الأشياء الطاهرة أولى، وقال معنى المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشتغل بتتبعه باللسان المصلي عن الصلاة.

[1] في هامش المخطوط والسويق غالبًا يكون معروض على النار حبه فهو مطحون المقلا.

[2] في هامش المخطوط أقول ولذلك شرحهما ابن الملقن دفعة واحدة.

[3] في هامش المخطوط أقول فيه نظر فإن بعضهم كره ذلك كما سبق فلا يستشهد بما فيه خلاف ولا يستدل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت