فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن وهب أخبرني عمرو، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال بعثنا رسول في بعث، الحديث.
هذا التعليق أسنده فيما سيأتي عن قتيبة، عن الليث، عن بكير.
وفي الباب مثله من طرق
إحداها عن ابن عباس، أخرجها (خ) فيما سيأتي من حديث عكرمة عنه، وبلغه أن عليًا حرق قومًا فقال لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأنه عليه السلام قال (( لا يعذب بعذاب الله ) )ولقتلتهم لقوله عليه السلام (( من بدل دينه فاقتلوه ) ).
زاد الإسماعيلي لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم حتى ماتوا.
قال وكانوا قالوا لعلي أنت إلهنا.
ولأبي داود من حديث ابن مسعود رأى النبي صلى الله عليه وسلم قرية نمل قد حرقناها فقال (( إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار ) ).
ولا يخالفه الحديث الآتي (( إن نبيا من الأنبياء [1] قرصته نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت، فقال الله له هلا نملة واحدة؟ ) ).
قال الحكيم في (( نوادره ) )هو إذن في إحراقها؛ لأنه إذا جاز إحراق واحدة جاز في غيرها.
فما ترجم له واضح، وهو من الشأن المعلوم في البعوث والأسفار البعيدة توديع الرؤساء والأئمة ومن يرجى بركة دعوته واستصحاب فضله. ص 2616
الرجلان المذكوران في حديث الباب هبار بن الأسود القرشي الذي روع زينب بنت رسول صلى الله عليه وسلم حتى ألقت ذات بطنها، والثاني نافع بن عبد القيس، ووقع لابن القسطلاني ابن عبد عمرو، وقال ابن الجوزي في حديث حمزة أنه عليه السلام أرسله إلى رجل من عذرة هو هبار.
وبوب (خ) فيما سيأتي في باب لا يعذب بعذاب الله.
وفيه كما قال ابن العربي نسخ الحكم قبل العمل به، ومنع منه المبتدعة والقدرية، وسيأتي إيضاحه.
قال المهلب في غير هذا الباب ليس نهيه عن التحريق بالنار على معنى التحريم، وإنما هو على سبيل التواضع فإنه سمل أعين الرعاة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة، وتحريق الخوارج بالنار، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار.
وقال الداودي فيه احتمال أن يقتل الكافر بالنار وأن الأفضل ألا يقتل بها، والذي في المذهب أن ذلك لا يفعل اختيارًا؛ فإن كانوا في حصن وهم مقاتلة وليس معهم مسلمون ولا نساء ولا صبيان، فقال مالك في (( المدونة ) )يحرقون. وقال سحنون لا قال واختلف فيمن حرق رجلًا بالنار هل يحرق بها؟ قال الداودي أمره بالإحراق كان فيما يجوز له، غير أنه رجع إلى الأفضل منه.
لقوله لابن عمرو (( إني لا أقول في الغضب والرضى إلا حقًا ) )وإلى ذلك ذهب علي كما سلف قال وقيل يكره لهذا قتل القملة والبرغوث بالنار. وقال الحازمي ذهبت طائفة إلى منع الإحراق في الحدود وقالوا يقتل بالسيف.
وإليه ذهب أهل الكوفة والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وعطاء، وذهبت طائفة في حق المرتد إلى مذهب علي، وقالت طائفة من حرق يحرق، وبه قال مالك وأهل المدينة والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق.
[1] في هامش المخطوط (( أقول النبي هو موسى ) ).