فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 3844

فيه حديث صالح، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة الحديث ثم أخرجه عن (خطاب بن عثمان) وهو الفوزي الحمصي، هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضا وفي أفراده (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) ).

وصالح السالف هو ابن كيسان، ولم يذكر في حديثه الدباغ وتابعه مالك ومعمر ويونس وذكره ابن عيينة والأوزاعي والزبيدي وعقيل عن الزهري به، وذكره أيضا في الحديث الذي أوردناه وهو ثابت محفوظ، وهو معنى (( هلا استمتعتم بإهابها ) )يعني بعد الدباغ؛ لأنه معلوم أن تحريم الميتة قد جمع إهابها وعصبها ولحمها، فإنما أباح الانتفاع بجلدها بعد دباغه بدليل الحديث الذي أوردناه، وبدليل حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ذكره مالك في (( الموطأ ) )، وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبله مع كونها نجسة.

وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده، وغير ذلك أن جلودها لا تطهير بالدباغ. وأجاز استعمالها في الأشياء اليابسة وفي الماء خاصة من بين سائر المائعات، وروى عنه ابن عبد الحكم أنه يطهر طهارة كاملة ويباع ويؤكل، وهو قول أبي حنيفة والشافعي.

وقال الأوزاعي وأبو ثور يطهر جلد المأكول به دون ما لا يؤكل، وحكاه أشهب عن مالك وعن ابن عباس من غير طريق الزهري، روى ابن جريج وعمرو بن دينار، عن عطاء، عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بشاة مطروحة من الصدقة، قال (( أفلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ) ).

وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا (( دباغ جلد الميتة ذكاته ) ).

واحتج أيضا بقوله (( إنما حرم من الميتة أكلها ) )وظاهره أنه لا يحرم فيها شيء غيره.

وعن أبي يوسف وأهل الظاهر أن جلد الخنزير يطهره الدباغ وهو قول سحنون ومحمد بن عبد الحكم، وحكاه أبو حامد عن مالك، واحتجوا بعموم (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )والصواب قول الجمهور.

والفرق بين الخنزير وغيره أن النص ورد بتحريمه، والإجماع حاصل على المنع من اقتنائه فلم تعمل الذكاة في لحمه ولا جلده، فكذلك الدباغ لا يطهر جلده، وأجاز مالك والكوفيون والأوزاعي الخرازة بشعره ومنعه الشافعي لتحريم عينه.

عندنا نزع فضول الجلد بالأشياء الحريفة كالشب والشث ص 4078 والقرظ ونحوها، بحيث أنه إذا (وقع) في الماء لا يعود إلى نتنه وفساده، ولا يكفي التتريب والتشميس، ولا يرجع في ذلك إلى أهل الصنعة على الأصح وعند أبي حنيفة إذا جعله في الشمس حتى ينشف انتفع به بكل حال وطهر.

الإهاب الجلد ما لم يدبغ. قاله في (( الصحاح ) )وقال ابن فارس، والقزاز هو الجلد مطلقا وإن دبغ. وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء على غير قياس مثل أدم، وقالوا أيضا أهب بضم الهمزة،، و (هذا) على الأصل.

قوله (بعنز ميتة) هي واحدة المعز، وهي بفتح العين وسكون النون، وميتة بالتخفيف والتثقيل سواء، هذا قول أكثر أهل اللغة، وقيل بالتخفيف لمن مات، وبالتشديد لمن لم يمت بعد، قال تعالى {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر 30] قال أبو عمرو الكوفيون وحذاق أهل اللغة يقولون إنهما واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت