فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن عباس رضي الله عنهما {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة 166] قال الوصلات في الدنيا.
فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم {يوم يقوم الناس لرب العالمين} قال (( يقوم أحدهم في رشحه ) )الحديث. ولمسلم (( يغيب ) )بدل (( يقوم ) ).
وقد سلف في تفسير سورة {ويل للمطففين} [المطففين 1] أيضا بإسناد آخر إلى ابن عمر.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يعرق الناس ) )الحديث.
الوصلات ضبطناه بضم الصاد، ويجوز إسكانها، وفتحها أيضا، كما نبه عليه ابن التين، وقال الجوهري جمع وصلة وصل، ويعرق بفتح الراء في مستقبله، وكسرها في ماضيه، و (( يلجمهم ) )بضم الياء من ألجم، يلجم.
والرشح العرق.
ولفظ البيهقي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( أن الشمس لتدنوا حتى يبلغ العرق نصف الأذن ) ).
وله من حديث إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعا (( إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم حتى يقول رب أرحني ولو إلى النار ) ).
ومن حديث أبي خالد الدالاني، بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( يحشر الناس حفاة، عراة، مشاة غرلا، قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء قال فيلجمهم العرق من شدة الكرب ) )الحديث.
وكان كعب الأحبار يزعم أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة عام.
وروى مسلم من حديث المقداد رضي الله عنه مرفوعا (( إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون(منهم كمقدار) ميل أو ميلين ))قال سليم (لا) (أدري) (أراد أي الميلين) ، أمسافة الأرض؟ أم الميل الذي تكتحل به العين، قال (((فتصهرهم) الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما ))قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشير بيده إلى فيه.
وروى البيهقي من حديث عقبة بن عامر مرفوعا (( تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس،(فمن الناس) من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ نصف ساقيه ص 4677 ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ فاه فأشار بيده فألجمها ومنهم من يغطيه عرقه، وضرب بيده على رأسه هكذا )).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال الأرض يوم القيامة كلها نار، والجنة من ورائها ترى (كواكبها) ، وكواعبها؛ فيعرق الرجل حتى يرشح عرقه في الأرض قدر قامته، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه، وما مسه الحساب.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق، قيل له فأين المؤمنون؟ قال على كراسي من ذهب، ويظل عليهم الغمام. وعن أبي ظبيان قال أبو موسى الشمس فوق رءوس الناس، وأعمالهم تظله.
قال بعض السلف لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة لأحرقت الأرض، وذاب الصخر، ونشفت الأنهار فيقفون كذلك ألف عام، فإذا بالعرش يحمله ثمانية أملاك، فلا يزالون كذلك يموج بعضهم في بعض ألف عام، والجليل جل جلاله لا يكلمهم كلمة واحدة، فحينئذ يذهب الناس إلى آدم فيسألونه الشفاعة في فصل القضاء.
وروى هناد بن السرى بسنده عن سلمان بلفظ ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة، وأما الكفار (تطحنهم طحنا) حتى يسمع (لأجوافهم) غق غق.
والمراد من هذا لا (تضير) مؤمنا كامل الإيمان، أو من استظل، وروى ابن المبارك، عن مالك بن مغول، عن عبيد الله بن العيزار قال يزاد في حر الشمس يومئذ تسعة وستون ضعفا.
قال ابن العربي كل أحد يقوم عرقه معه فيغرق فيه إلى أنصاف ساقيه، وإلى جانبيه كما سلف، قال وهذا خلاف المعتاد في الدنيا؛ فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض (المستوية) ، أخذهم الماء أخذا واحدا ولا يتفاوتون، وهذا من القدرة التي تخرق العادات. ومثله ابن برجان في (( إرشاده ) )بالمؤمن في الدنيا يمشي بنور إيمانه في الناس، والكافر في ظلمات كفره، والمؤمن في وقاية الله وكفايته، والكافر والعاصي في خذلانه لهما وعدم العصمة، والمؤمن السني يكدع في السنة، ويروى ببرد اليقين، ويمشي في سبيل الهداية بحسن الاقتداء، والمبتدع عطشان إلى ما يرويه.
قال الغزالي واعلم أن كل عرق لا يخرجه التعب في سبيل الله من جهاد، وحج، وقيام، وصيام، وتردد في قضاء حاجة مسلم، وتحمل مشقة في أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة، ويطول فيه كربه. ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرور لعلم أن تعب العرق في حمل مصاعب الدنيا أهون أمرا، وأقصر زمانا من عرق الكرب، والانتظار في يوم القيامة.