فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 3844

فيه حديث جامع _ هو ابن أبي راشد أخو الربيع الكوفي، وفي طبقته جامع هو ابن شداد أبو صخرة الكوفي _ عن أبي وائل _ وهو شقيق بن سلمة الأسدي _ عن حذيفة قال قال عمر من يحفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث.

وقد سلف في باب الصلاة كفارة.

ومعنى (( فتنة الرجل .. إلى آخره ) )قال الداودي يعني ينقص له من حسناته إذ ظلم أحدًا منهم، والفتنة هنا البلاء والاختبار، وهي هنا شدة حب الرجل لأهله وشغفه بهن، كما روى عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعهما في حجره، ثم قال (( صدق الله ورسوله {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن15] ، رأيت هذين فلم أصبر ) )، ص 1796 ثم أخذ في خطبته، وسمع عمر رجلًا يستعيذ بالله من الفتن، فقال له أتدعو الله أن لا يرزقك مالًا وولدًا؟ فاستعذ بالله من مضلات الفتن.

وهو فتنة الأهل والإسراف والغلو في النفقة عليهن والشغل بأمرهن عن كثير من النوافل، وفتنته في ماله أن يشتد سروره بحيث يغلب عليه، وهو مذموم.

ومن فتنة المال أيضًا أن لا يصل أقاربه ويمنع معروفه أجانبه.

وفتنته في جاره أن يكون أكثر مالًا منه وحالًا فيتمنى مثل حاله، وهو معنى قوله تعالى {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان20] فهذه الأنواع وما شابهها مما يكون من الصغائر فما دونها، تكفرها أعمال البر، ومصداق ذلك {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود114] .

قال أهل التفسير {الحسنات} هنا الصلوات الخمس، و {السيئات} الصغائر.

قوله (( ذلك أجدر أن لا يغلق ) )أي أحرى كأنه يقول ذاك أولى به وأحق.

قال والدي رحمه الله تعالى

الصوم لغة الإمساك, وشرعًا إمساك المكلف نفسه عن إدخال عين جوفه وعن الاستمناء قاصدًا ذاكرًا بالنية من أول النهار إلى آخره.

قوله (( أعرابيًا ) )الأعراب هم سكان البادية خاصة و (( ثائر الرأس ) )أي منتفض شعر الرأس ومنتشره و (( تطوع ) )بتخفيف الطاء وتشديدها، واختلف في هذا الاستثناء أهو متصل أم منقطع و (( بشرائع الإسلام ) )أي بنصب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه، ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضًا مطلقًا أو على السائل.

قوله (( إن صدق ) )فإن قلت مفهومه أنه إذا تطوع لا يفلح؟

قلت هذا مفهوم المخالفة لكن له مفهوم الموافقة أيضًا، وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحًا بالطريق الأولى وهو مقدم على مفهوم المخالفة. وفي الحديث مباحث تقدمت في كتاب الإيمان.

و (( عاشوراء ) )ممدودًا ومقصورًا هو اليوم العاشر من المحرم، وقيل إنه هو التاسع مأخوذ من إظماء الإبل؛ فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعًا وكذا باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرًا، واتفقوا على أن صوم عاشوراء في زماننا سنة، واختلفوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكان واجبًا أو سنة؟ ولفظ (( أمر ) )ظاهره يقتضي كونه واجبًا نسخ برمضان.

وفيه مسألة أصولية وهو أن النسخ يجوز ببدل أثقل منه.

قوله (( صومه ) )أي الذي كان يعتاده، وغرضه أنه كان لا يعتقده نفلًا.

قوله (( أفطر ) )فإن قلت ما فائدة تغيير أسلوب لفظ الكلام حيث قال في الصوم بلفظ الأمر وفي الإفطار بدون الأمر؟

قلت بيان أن جانب الصوم أرجح، وكأنه مطلوب، وفيه إشعار بكونه مندوبًا.

قوله (( جنة ) )بضم الجيم هي الترس، ومعناه أنه مانع من النار أو من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة (( ولا يرفث ) )بفتح الفاء وكسرها وضمها؛ أي لا يفحش في الكلام (( ولا يجهل ) )أي لا يفعل شيئًا مثل فعل الجهلاء كالصياح والسخرية أو لا يسفه إذ الجهل جاء أيضًا بمعنى السفاهة.

قوله (( قاتله ) )أي نازعه ودافعه (( وشاتمه ) )أي تعرض للمشاتمة و (( فليقل ) )كلامًا لسانيًا ليسمعه الشاتم والمقاتل فيزجر غالبًا أو كلامًا نفسانيًا؛ أي يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته، وعند الشافعي يجب الحمل على كلا المعنيين.

واعلم أن كل أحد ص 1797 منهي عن الرفث والجهل والمخاصمة لكن النهي في الصائم أوكد.

قال الأوزاعي يفطر السب والغيبة، فقيل معناه أنه يصير في حكم المفطر في سقوط الأجر لا أنه مفطر حقيقة.

قوله (( لخلوف ) )بضم الخاء على الصحيح المشهور تغير رائحة الفم، وقد روي أيضًا بفتحها.

فإن قلت لا تتصور الأطيبية بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله؟

قلت معنى الأطيب الأقبل؛ لأن الطيب مستلزم للقبول عادة؛ أي خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندكم، أو هذا الكلام جرى على سبيل الفرض؛ أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب إذ المقصود من التركيب زبدته وهو الثناء على الصائم والرضا بفعله لئلا يمنعه ذلك من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف.

قال المازري هذا استعارة؛ لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبيعة تميل إلى الشيء فتستطيبه وتنفر عنه فتستقذره والله تعالى منزه مقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى، وقيل معناه لجزاء خلوفه أطيب منه؛ أي يجازيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب منه، وقيل المراد من (( عند الله ) )عند ملائكة الله.

قال النووي الأصح أن الخلوف أكثر ثوابًا من المسك حيث ندب إليه في الجمعات والأعياد.

قال القاضي البيضاوي هو تفضيل لما يكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه وهو المسك ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم.

قال ابن بطال معنى (( عند الله ) )أي في الآخرة لقوله تعالى {وإن يومًا عند ربك كألف سنة} [الحج47] يريد أيام الآخرة.

قوله (( من أجلي ) )فإن قلت السياق يقتضي أن يكون ضمير المتكلم في لفظ (( والذي نفسي بيده ) )ولفظ لأجلي عبارة عن متكلم واحد لكن لا يصح المعنى عليه؟

قلت لابد من تقدير نحو قال الله قبل لفظ (( يترك ) )لانصباب المعنى على نحوه.

فإن قلت هذا قول الله وكلامه فما الفرق بينه وبين القرآن؟

قلت القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل، وهذا غير معجز وبدون الواسطة ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني. [1]

فإن قلت الأحاديث كلها كذلك وكيف لا وهو ما ينطق عن الهوى؟

قلت الفرق بأن القدسي مضاف إلى الله ومروي عنه بخلاف غيره، وقد يفرق بأن القدسي ما يتعلق بتنزيه ذات الله تعالى وصفاته الجلالية منسوبًا إلى الحضرة المقدسة تعالى وتقدس.

وقال الطيبي القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقدسي إخبار الله رسوله معناه بالإلهام أو بالمنام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بعبارة نفسه وسائر الأحاديث لم يضفه إلى الله ولم يروه عنه [2] .

قوله (( الصوم لي ) )فإن قلت جميع العبادات لله؟ قلت سبب إضافته أنه لم يعبد أحد به غير الله فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودًا لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة السجود والصدقة وغير ذلك.

وقيل إنه ليس للصائم فيه حظ إذ لا يطلع عليه أحد، وكيف يكون وفيه كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والصبر على حرقة العطش ومضض الجوع. ص 1798

وقيل أضاف للتشريف كقوله {ناقة الله} [الأعراف73] .

الخطابي معناه الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء والسمعة؛ لأنه عمل سر ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق وهذا كما روي (( نية المؤمن خير من عمله ) )وذلك لأن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله وتقديره أن النية منفردة عن العمل خير من عمل خال عن النية [3] كما قال {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر3] أي ألف شهر ليس فيه ليلة القدر. وقيل معناه أن الاستغناء من الطعام صفة الله تعالى؛ فإنه يطعم ولا يطعم كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي وإن كانت صفات الله لا يشبهها شيء.

قال (( وأنا أجزي ) )بيان معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب وإنما عقبه بقوله (( والحسنة بعشر أمثالها ) )إعلامًا بأن الصوم مستثنى من هذا الحكم فكأنه قال وسائر الحسنات بعشر أمثالها بخلاف الصوم؛ فإنه بأضعافه بدون الحسنات.

قوله (( وأنا أجزي به ) )لكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته.

فإن قلت تقديم الضمير للتخصيص أو للتأكيد والتقوية؟

قلت يحتملهما، لكن الظاهر من السياق الأول؛ أي أنا أجازيه لا غيري بخلاف العبادات؛ فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة.

قوله (( بعشر أمثالها ) )فإن قلت المثل مذكر فالقياس بعشرة أمثالها بالتاء التي هي علامة التأنيث؟

قلت مثل الحسنة هو الحسنة فكأنه قال بعشر حسنات.

فإن قلت قد يكون بسبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء؟

قلت هذا أقله والتخصيص بالعدد لا يدل على النفي الزائد.

قوله (( جامع ) )بالجيم والمهملة، ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي و (( أبو وائل ) )بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة وبالقافين و (( حذيفة ) )بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالفاء.

قوله (( ذاك ) )أي الكسر أولى من الفتح في أن لا يغلق إلى يوم القيامة؛ أي إذا وقعت الفتنة فالظاهر أنها لا تسكن قط.

قوله (( دون غد ) )أي كما يعلم أن الليلة هي قبل غد؛ أي علمًا واضحًا جليًا، ومر الحديث بشرحه أول كتاب مواقيت الصلاة.

الزركشي

حديث طلحة سبق في العلم، وفيه هنا زيادة (( فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام ) )وبها يزول استشكال الإخبار بعلامة مع أن الإسلام تناول الجميع.

وقيل بل دل على [أن] أداء الفرائض يوجب الجنة، وأن عمل السنن يوجب الزيادة في الجنة.

(( إلا أن تطوع ) )يروى بتخفيف الطاء وتشديدها، وسبق في الإيمان.

(( جنة ) )بضم الجيم؛ أي وقاية، وقيل جنة من النار، وقيل من المعاصي؛ وقيل إنه يكسر الشهوة ويضعف القوة.

(( عاشوراء ) )وزن فاعولاء، والهمزة فيه للتأنيث، وهو معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم.

أقول الهمزة ليست للتأنيث، وإنما الألف الممدودة للتأنيث، وكأنه سهو من الكاتب.

قوله (( فلا يرفث ) )بتثليث الفاء، وكذلك في مضارعه رفثًا بسكونها في المصدر وفتحها في الاسم، وهو الفحش من الكلام.

(( ولا يجهل ) )ص 1799 هو العمل فيه بخلاف ما يقتضيه العلم.

(( فليقل إني صائم مرتين ) )أي بقلبه ولسانه لتكون فائدة ذكره بقلبه كف نفسه عن مقاتلة خصمه، وذكره بلسانه كف لخصمه عن الزيادة، وهذا من أسرار الشريعة.

(( ليس أسأل عن ذه ) )أي عن ذي، فجيء بالهاء للوقف أو لبيان اللفظ، كما يقال هذه وهذي، والجميع بمعنى، وإنما دخلت هاء الإشارة على ذي في هذي.

(( بابًا مغلقًا ) )وهو الأفصح، ويقال مغلوق في لغة رديئة. والحديث سبق في الصلاة.

[1] في هامش المخطوط (( فإن قلت يلزم منه أن يكون القدسي أفضل من المتواتر؛ لأنه بدون واسطة، والمتواتر بواسطة جبريل؟ قلت التواتر والحكم الجازم بأنه كلام الله يرجح المتواتر دون القدسي؛ فإنه مظنون ) )

[2] في هامش المخطوط (( أقول الفرق أن لفظ القرآن متواتر ونحو هذا غير متواتر، فلو منع لفظ القرآن أحدا به ليس كلام الله كفر، وهذا لا فإنه ثبت بالأحاديث فأفاد الظن والمتواتر أفاد القطع ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول النية المجردة عن العمل يثاب عليها حسنة واحدة، والعمل المجرد لا يثاب عليه أصلًا فلا جزية بينها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت