ما ترجم عليه (خ) ذهب إليه الجمهور وقالوا إن الصفرة والكدرة حيض في أيام المحيض خاصة، وبعده ليس بشيء، كذا حكاه عنهم ابن بطال في (( شرحه ) ).
وقال النووي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبي حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو قول ثان أنهما ليسا بحيض قبل الحيض وهما في آخره حيض، وبه قال أبو يوسف وأبو ثور قالوا وهو ظاهر الحديث لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ) ).
والكدرة والصفرة في آخر أيام الدم من الدم، حتى ترى النقاء.
وفيها قول ثالث لمالك في (( المدونة ) )أنهما حيض مطلقًا أيام أدوار الحيض وغيرها، وهذا مخالف للحديث، ولعله لم يبلغه الحديث، وحجة القول أن قول أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا، لا يجوز أن يكون عامًا في أيام الحيض وغيرها؛ لما قالت عائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
ومعلوم أن هؤلاء النساء كن يرين عند إدبار الحيض صفرة وكدرة، فأخبرتهن أنهما من بقايا الحيض، فإن حكمهما حكم الحيض، فلم يبق لحديث أم عطية معنى إلا أنا لا نعدهما شيئًا في غير أيام المحيض.
وقد جاء هذا المعنى مكشوفًا عنه فروى حماد بن سلمة بسنده عن أم عطية أنها قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا.
وحاصل ما في المسألة لأصحابنا سبعة أوجه ذكرتها في (( شرح المنهاج ) )وأصحها، أنها حيض، والرافعي ادعى أن محلهما في غير أيام العادة، أما إذا رأتهما في أيام العادة فهما حيض قطعًا، وتابعه في (( الروضة ) )ولم يسلم له ذلك في (( شرح المهذب ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( كنا ) )أي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك وتقريره إياهن و (( شيئًا ) )أي من الحيض، وهذا في غير أيام الحيض إذ ما حصل منهما في أيام الحيض فهو معدود من الحيض داخل تحت حكمه تابع له، وروي عن أم عطية مبينًا قال كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا، وفيما تقدم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ) )دليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الدم، وحيث قالت عائشة حتى ترين القصة البيضاء دليل على أنها عند إدبار الحيض من بقايا الحيض. ص 649
فإن قلت قد روي عن عائشة كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا فما وجه الجمع بينهما. قلت هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته. وقال الفقهاء الكدرة والصفرة شيء كالصديد يعلوه اصفرار ليسا على ألوان الدماء.