فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 3844

قوله يخيل إليه أنه يجد الشيء إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) هنا وأخرجه في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، وأخرجه في البيوع وأخرجه (م) هنا.

ورواته أما عم عباد فهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني، من بني مازن بن النجار المدني، له ولأبويه صحبة، ولأخيه حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوًا عضوًا، فقضى أن عبد الله هو الذي شارك وحشيا في قتل مسيلمة، وهو راوي هذا الحديث، وغيره من الأحاديث.

وصاحب الترجمة عبد الله له ثمانية وأربعون حديثًا اتفقا على ثمانية منها، وقتل في ذي الحجة بالحرة عن سبعين سنة، وكانت الحرة في آخر سنة ثلاث وستين وهو إحدى وقال ابن مندى والحاكم أنه بدري وهو وهم، ليس في الصحابة من اسمه عبد الله بن زيد بن عاصم سوى هذا، وفيهم أربعة أخر كل منهم عبد الله بن زيد منهم صاحب الأذان، عبد الله بن زيد هذا هو عم عباد من قبل أمه، وقيل من قبل أبيه.

وقول (خ) عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه يعني به أن الزهري ص 439 رواه عنهما جميعًا أعني سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد.

قوله (( شكى ) )الياء منقلبة عن واو؛ من شكى يشكو، ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة من قال شكى يشكي، هذه الرواية ظاهرها أن الشاكي هو عبد الله، وضبط النووي في شرح (م) رواية (م) ، عن عمه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه، فقال شكي بضم الشين وكسر الكاف، والرجل مرفوع.

ثم قال ولم يسم هنا الشاكي، وجاء في رواية (خ) ، أنه عبد الله بن زيد الراوي، قال لا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بفتح الشين والكاف، وبجعل الشاكي عمه المذكور، فإن هذا الوهم غلط، هذا لفظه، ولم يظهر لي وجه الغلط في ذلك، فإن العم هو عبد الله بن زيد، وإذا كان هو الشاكي فلم لا تصح قراءة شكى بالفتح؟

والشيء المشار إليه هو الحركة التي يظن بها أنها حدث، وليس كذلك ولهذا قال عليه السلام (( حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) )ومعناه حتى يعلم وجود أحدهما يقينًا، ولا يشترط اجتماع السماع والشم بالإجماع.

وفي ابن خزيمة وابن حبان، و (( مستدرك الحاكم ) )من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال إنك أحدثت، فليقل كذبت إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو سمع صوتًا بأذنه ) )وفي رواية ابن حبان (( فليقل في نفسه كذبت ) ).

قال ابن خزيمة (( فليقل كذبت ) )أراد بضميره لا بالنطق، وزعم بعضهم أنه عليه السلام أراد بذكر الصوت لمن حاسة شمه معلولة، والريح لمن حاسة سمعه معلولة.

وفي (( مسند أحمد ) )من حديث أبي سعيد الخدري (( إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا ) )في إسناده علي بن زيد بن جدعان وحالته معلولة، ومعنى الحديث أي يمضي في صلاته ما لم يتيقن الحدث.

قوله (( لا ينفتل أو لا ينصرف ) )الظاهر أنه شك من الراوي. ووقع في كتاب الخطابي (( ولا ينصرف ) )بحذف الهمزة.

وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، والعلماء متفقون على هذه القاعدة.

قال الخطابي وفيه حجة لمن أوجب الحد على من وجدت منه رائحة المسك وإن لم يشاهد شربه ولا شهد على الشهود ولا اعترف به، وفيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع وجواب السائل.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( من شك ) )الشك بحسب اصطلاح الفقهاء اعتقاد تساوي الطرفين والظن اعتقاد راجح، والوهم اعتقاد مرجوح وبحسب اللغة تكاد لا تفرق بين الثلاثة.

قوله (( عن عمه ) )أي عبد الله بن زيد بن عاصم. فإن قلت عن عمه متعلق بابن المسيب وبعباد كليهما أو بعباد وحده، قلت الظاهر أنه متعلق بهما؛ لأن سعيدًا سمع من عبد الله كثيرًا، وإن احتمل أن يكون بالنسبة إلى سعيد مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله (( الرجل ) )هو فاعل شكا، و (( الذي يخيل ) )صفة له وإن مع الاسم والخبر مفعول ما لم يسم فاعله، ويحتمل أن يكون الذي يخيل مفعول شكا، وفي بعضها (( شكي ) )بصيغة المجهول، وفي بعضها بدون لفظ الذي، وأما يخيل فهو مجهول مضارع التخييل.

قوله (( يجد الشيء ) )أي خارجًا من الدبر (( فقال ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا ينفتل ) )بالفاء واللام من الانفتال، وهو الانصراف يقال فتله فانفتل أي صرفه فانصرف وهو قلب لفت، وروي مرفوعًا بأنه نفي ومجزومًا بأنه نهي، وكلمة (( أو ) )للشك، والظاهر أنه من عبد الله بن زيد (( وصوتًا ) )أي من الدبر و (( ريحًا ) )أي منه أيضًا وكذا من القبل عند الشافعية.

الزركشي

قوله (( شكا ) )على البناء للفاعل، كذا الرواية هنا، وجوز النووي الضم، وعلى هذين القولين يجوز في (( الرجل ) )الرفع والنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت