فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 3844

قوله غلبنا عليك الرجال إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) في مواضع هنا وفي الجنائز وفي كتاب الاعتصام وأخرجه (م) في الأدب، وغير من سلف من رواته أبو حازم اسمه سلمان الأشجعي، مولى عزة الأشجعية. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وهو كوفي تابعي ثقة.

وابن الأصبهاني عبد الله بن عبد الرحمن الكوفي مولى الجديلة قيس، وهم بطن من قيس غيلان وهم فهم وعدوان ابنا عمر بن قيس، أمهم جديلة _ بفتح الجيم _ نسبوا إليها، أصله من أصبهان، خرج منها حين افتتحها أبو موسى الأشعري. قال أبو حاتم لا بأس به. مات في إمارة خالد على العراق، قاله ابن منجويه.

والمراد بالحنث الإثم، المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف، ولم يكتب عليهم الآثام، وخص الحكم بالذين لم يبلغوا الحنث وهم الصغار؛ لأن قلب الوالدين على الصغير أرحم وأشفق دون الكبير؛ لأن الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والديه وعقوقهم.

قوله (( إلا كان لها ) )كذا جاء هنا كان، وفي كتاب الاعتصام و (م) (( إلا كانوا لها ) ). وفي (خ) في الجنائز (( إلا كن لها ) )وأتى بلفظ التأنيث على معنى النسمة والنفس كقوله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر29] .

قوله (( واثنتين [1] ) )قاله بوحي عقب السؤال ويجوز أن يكون قبله، والمراد بالحدة في تبويب البخاري الناحية، بمعنى منفردات وحدهن، والهاء في آخر الكلمة عوض من الواو المحذوفة من أول الكلمة، كما فعلوا في عدة وزنة أصلها وعدة ووزنة من الوعد والوزن.

وفيه فضل تقديم الأولاد، وقد جاء في (ت) وقال غريب. وابن ماجه ذكر الواحدي من حديث ابن مسعود مرفوعًا (( من قدم ثلاثةً من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنًا حصينًا من النار ) )فقال أبو ذر قدمت اثنين قال (( واثنين ) ). قال أبي بن ص 367 كعب قدمت واحدًا أو قال (( واحدًا ) ).

واستنبط القابسي وغيره الواحد من حديث أبي هريرة السالف في الرقاق، وهذا صريح فيه، ما ترجم له وترجم عليه في الجنائز فضل من مات له ولد فاحتسب. والاحتساب والحسبة والحسبان بالكسر إذا حاز الأجر عند الله، وأن يعتبر بمصابه ويحتسبه من حسناته، فهذا الثواب حاصل لمن احتسب أجره على الله وصبر.

وفيه أن مفهوم العدد لا يدل على الزائد ولا على الناقص؛ لقولها (( واثنتين يا رسول الله؟ ) )وهي من أهل اللسان، كذا قاله عياض وابن بطال وغيرهما، وفيه نظر.

وفيه أن أولاد المسلمين في الجنة؛ لأنه إذا أدخل الآباء الجنة بفضل رحمة الأبناء فالأبناء أولى بها.

قال المازري وهو إجماع في حق أطفال الأنبياء، وقول الجمهور في أولاد من سواهم من المؤمنين وبعضهم لا يحكي خلافًا، ويحكي الإجماع على دخولهم الجنة، ويستدل بظاهر الأحاديث والآيات وبعض الآثار، قال تعالى {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [الطور21] الآية، وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصًا مقطوعًا به بكونهم فيها ولم يثبت الإجماع عندهم، قلت فما أبعده! فالصواب القطع بالإجماع.

وفيه سؤال النساء أمر دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك ومما تمس الحاجة إليه، وقد أخذ العلم عن أمهات المؤمنين وغيرهن.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( يوم على حدة ) )ويوم روي بالنصب والرفع وذلك تابع لرواية يجعل معروفًا ومجهولًا و (( على حدة ) )أي على انفراد. الجوهري تقول أعطي كل واحد منهم على حدة؛ أي على حياله والهاء عوض من الواو.

قوله (( قال النساء ) )وفي بعضها (( قالت النساء ) )وهكذا جاز الأمران في كل الإسناد إلى ظاهر الجمع والرجال بالضم فاعل غلبنا، والجعل يستعمل متعديًا إلى مفعول واحد بمعنى فعل وإلى مفعولين بمعنى صير والمراد هنا لازمه وهو التعيين ويومًا مفعول به لا مفعول فيه، ومن في من نفسك ابتدائية متعلقة باجعل بمعنى هذا الجعل منشأ اختيارك يا رسول الله لا اختيارنا، ويحتمل أن يكون المراد من وقت نفسك بإضمار الوقت والظرف صفة ليومًا وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال.

قوله (( لقيهن ) )اللقاء فيه إما بمعنى الرؤية وإما بمعنى الوصول والفاء في (( فوعظهن ) )الفاء الفصيحة؛ لأن المعطوف عليه محذوف؛ أي فوفى بوعدهن ولقيهن في اليوم الموعود فوعظهن وأمرهن وحذف المأمور به إما لإرادة إيجاد حقيقة الأمر لهن، وإما لإرادة عموم المأمور به؛ أي الحذف إما لجعله كالفعل اللازم بالنسبة إليه وإما للتعميم، ويحتمل أن يكون فوعظهن وأمرهن من تتمة الصفة لليوم والفاء في فكان فصيحة، ويحتمل أن يكون لقيهن استئنافًا.

قوله (( امرأة ) )وفي بعضها (( من امرأة ) ). فإن قلت ما اسم ما؟ قلت امرأة ومن زائدة وتقدم صفة لها ومنكن حال منها مقدم عليها وخبره الجملة التي بعد آلة الاستثناء؛ لأنه استثناء مفرغ إعرابه على حسب العوامل.

فإن قلت كيف وقع الفعل مستثنى. قلت على تقدير الاسم؛ أي ما امرأة مقدمة إلا كائنًا لها حجاب.

فإن قلت الثلاثة مذكر فهل يشترط أن يكون الولد الميت ذكرًا حتى يجعل لها الحجاب. قلت تذكره بالنظر إلى لفظ الولد والولد يقع على الذكر والأنثى، وفي بعضها حجابًا بالنصب خبرًا لكان.

قوله (( واثنين ) )وفي بعضها (( اثنتين ) ). فإن قلت علام عطف اثنتين. قلت على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني ونحوه في القرآن {إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي} ص 368 يعني ما امرأة تقدم اثنين من ولدها إلا كان لها حجاب.

قوله (( بهذا ) )أي بهذا الحديث وقدم الإسناد الأول لعلو درجته إذ بين شعبة و (خ) رجل واحد وهو آدم بخلاف الثاني فإن بينهما رجلين، وقال أولًا ابن الأصبهاني وههنا عبد الرحمن بن الأصبهاني محافظة على لفظ الشيوخ وهو من جملة احتياطه.

قال ابن بطال وفيه سؤال النساء عن أمر دينهن إلى آخر كلامه.

وأقول وفيه جواز الوعد وبيان الأجر للتشكل. فإن قلت فهل للرجل مثل ما للمرأة إذا قدم الولد إلى القيامة. قلت نعم لأن حكم المكلفين على السواء إلا إذا دل دليل على التخصيص.

[1] في هامش المخطوط أقول المرأة القائلة واثنتين هي أم قيس، وقيل أم سليم، وقيل أم هانئ، قاله ابن بشكوال، ولم يذكر المؤلف ولا والدي اسمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت