فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 3844

4 -باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد.

فيه حديث ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت له غنم ترعى بسلع، وفي آخر الحديث تابعه _ يعني المعتمر _ عبدة، عن عبيد الله.

هذه المتابعة أخرجها (خ) في الذبائح مسندة عن صدقة بن الفضل.

واختلف في (( ابن كعب ) )هذا، فذكر في الأطراف في ترجمة عبد الله بن كعب، وذكره (خ) في مواضع، فسماه عبد الرحمن.

وعند الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى ثنا المعتمر، سمعت عبيد الله، عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر، عن أبيه بهذا الحديث، ثم قال وقال ابن المبارك عن نافع سمع رجلًا من الأنصار، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يقل عن أبيه.

فترجمته أن الذبيحة إذا قصد إصلاحها في محل يخاف عليها الفساد لم يكن الفاعل لذلك متعديًا، ثم أتى بحديث الجارية وما فيه، تعرض بحكم فعلها ابتداء، هل هو حكم بأنه تعد أم لا؟ وغايته أن أباح أكل الشاة لمالكها، لكن ذكره في موضع آخر من ذبح متعديًا فذبيحته ميتة، فمن هنا يؤخذ أنها غير متعدية بذبحها؛ لأنه حللها، وأما إذا بنينا على حلها فما فيه دليل على الترجمة.

وفيه من الفقه تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه، حتى يظهر لك دليل الخيانة والكذب، وهو قول مالك وجماعة، وقال ابن القاسم إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن، ويصدق إن جاء بها مذبوحة، وقال غيره يضمن حتى يتبين ما قال.

واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أمر أربابها فهلكت، فقال ابن القاسم لا ضمان عليه؛ لأنه من صلاح المال ونمائه، وقال أشهب عليه الضمان.

وسلع جبل بالمدينة. وعبارة ابن فارس سلع مكان. وعبارة (( المطالع ) )سلع _ بسكون اللام _ جبل فوق المدينة. وعند ابن سهل بسكونها وفتحها، ص 2114 وذكر أنه رواه بعضهم بالغين المعجمة انتهى.

أقول قال ياقوت سلع _ بالفتح، ثم السكون _ قيل جبل بسوق المدينة، وقيل موضع بقرب المدينة، والمشهور أنه الجبل الذي على باب المدينة.

وسلع حصن بوادى موسى، بقرب بيت المقدس، وسلع جبل ببلاد هذيل، وسلع _ بكسر السين _ مواضع منسوبة بالبادية. انتهى.

قال ابن الملقن قال ابن التين اشتمل هذا الحديث على خمس فوائد جواز ذكاة الشاة والإماء، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالة.

قال الداودي وفيه دليل أن الراعي إذا ذبح لم يضمن. قال وفيه الإرسال بالسؤال والجواب، وهو في (خ) على الشك (( أرسل ) )أو (( سأل ) )، ولا حجة فيما شك فيه.

قلت ورواية (( الموطأ ) )صريحة في السؤال.

قال ابن عبد البر فيه دليل على إجازة ذبيحة المرأة لغير ضرورة إذا أحسنت الذبح، وكذا الصبي إذا أطاقه، قاله أبو حنيفة والشافعي ومالك وأصحابه والثوري والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور والحسن ابن حي، وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء، وطاوس ومجاهد والنخعي.

والذبيحة بالمروة مجمع عليها أيضًا إذ أفرى الأوداج وأنهر الدم.

واستدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على صحة ما ذهب إليه فقهاء الأمصار _ أبو حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي والثوري _ من جواز أكل ما ذبح بغير إذن من مالكه، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب، وهم داود وأصحابه وإسحاق، وهو قول شاذ.

ومما يؤكد هذا المذهب حديث عاصم بن كليب الحربي، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها، فقال عليه السلام (( أطعموها الأسرى ) )، وهم ممن تجوز عليهم الصدقة بمثلها، فلو لم تكن ذكية ما أطعمهم إياها. وحمله ابن الجوزي على أن هذه الذبيحة كانت بها حياة مستقرة، ولولا ذلك لما حلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت