فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث محمد بن سلام بالتخفيف أنا [عتاب] بن بشير، وهو أبو الحسن الحراني، مولي بني أمية عن إسحاق، وهو ابن راشد أخو النعمان بن راشد الجزري الحراني، مولى بني أمية، انفرد به وبالذي قبله عن الزهري أخبرني علي بن حسين، عن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال بينا نحن في المسجد خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال (( انطلقوا إلي يهود ) ). الحديث ومعنى طرقه جاءه ليلا، قال ابن فارس وحكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضا، وقوله (ولم يرجع إليه شيئا) هو بفتح الياء؛ لأنه ثلاثي في المشتهر من اللغات. وقراءته عليه السلام {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} .إنما كره من احتجاجه؛ لأن المسلم ينبغي له أن يعترف بالتقصير لأن له في فعله اكتسابا عليه يجزي.
قوله (فقال عليه السلام لليهود(( ذلك أريد أسلموا تسلموا ) ). كذا في الأصول.
(( أريد ) )بالراء، ووقع في كتاب أبي الحسن بالزاي والذي أعرفه بالراء.
ومعنى (( أسلموا تسلموا ) )أي في الدنيا من السيف وفي الآخرة من عذاب الله، وقوله (( أريد أن أجليكم ) )أي أطردكم من تلك الأرض وكان خروجهم إلى الشام.
قال الجوهري جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف، وأجلوا عن القتيل لا غير. انفرجوا، زاد في (( الغريبين ) )وجلا بالتشديد عن وطنه.
الجدال لغة المدافعة، فمنه مكروه ومنه حسن، فما كان منه تثبيتا للحقائق وتبيينا للسنن والفرائض فهو الحسن، وما كان منه على معنى الاعتذار والمدافعات للحقائق فهو المذموم.
وأما قول علي رضي الله عنه فهو من باب المدافعة. واحتج الشارع عليه بالآية.
ووجه هذه الآية في الاعتصام أنه عليه السلام ص 5145 عرض على علي وفاطمة رضي الله عنهما الصلاة فاحتج عليه علي بقوله إنما أنفسنا بيد الله. فلم يكن له أن يدفع ما (دعاه) الشارع إليه، وهذا هو نفس الاعتصام بسنته عليه السلام؛ فلأجل تركه الاعتصام (بقول) ما دعاه إليه من الصلاة قال عليه السلام {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} ولا حجة لأحد في ترك أمر الله وأمر رسوله بمثل ما احتج به علي رضي الله عنه وموضع الترجمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن اليهود لما بلغهم (أن) النبي صلى الله عليه وسلم ما ألزمهم العمل به والإيمان بموجبه قالوا له قد بلغت يا أبا القاسم. رادين لأمره في عرضه عليهم الإيمان، فبالغ في تبليغهم وقال (( ذلك أريد ) )ومن روى (( ذلك أريد ) )بمعنى أريد بذلك بيانا بتكرير التبليغ، وهذه مجادلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب بالتي هي أحسن.
وقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقالت هي (مجملة) ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى الإيمان. وقوله تعالى {إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت 46] معناه إلا الذين نصبوا للمؤمنين الحرب، فجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير. وقال ابن زيد معناه لا تجادلوا أهل الكتاب يعني إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم إلا بالتي هي أحسن في المخاطبة، إلا الذين ظلموا بإقامتهم علي (الأمر) ، فخاطبوهم بالسيف. وقالوا هي محكمة. وقال قتادة هي منسوخة بآية القتال.